سوريا أو تناقضات اليسار

نشر في‫:‬الاربعاء, اذار 7, 2012
الشعب السوري عارف طريقه

بدأت الثورة السورية منذ 11 شهرا والشعب السوري يناضل من أجل إسقاط نظام الأسد. القمع الرهيب مستمر بلا هوادة على الشعب. في 12 شباط، ازدادت حصيلة الشهداء لتبلغ 8314 شهيدا، وأكثر من 35000 جريح، أكثر من 65000 مفقود وأكثر من 212000 معتقل، بحسب مركز التواصل والأبحاث الاستراتيجية. إصرار السوريين والسوريات خلال صراعهم مع الديكتاتور هو موضع تشكيك عدد من التيارات اليسارية في أوروبا ومن قبل بعض حكومات أميركا اللاتينية.

الانتقادات تتوافق مع البروباغندا المعتادة للنظام من خلال التحدث عن مؤامرة الغرب الأمبريالي وحلفائه الإقليميين، كالسعودية وقطر، ضد سوريا. في الوقت عينه، يتهم المتظاهرون والمتظاهرات بأنهم سلفيين وإرهابيين.
كما ان معارضة التدخل الأجنبي في سوريا، تدخل الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، لا يكفي لوحده. لأن لا معنى لدعوة مماثلة إذا لم تترافق مع دعم واضح وصريح للحركة الشعبية السورية.

“طائفتنا الحرية”
الشعب السوري يناضل من أجل الكرامة، الحرية، العدالة الاجتماعية وكذلك من أجل سياسة مستقلة حقا ومعادية للأمبريالية. الحركة الشعبية تجمع فئات متعددة من المجتمع السوري وخاصة المقموعين والمقموعات من كل الطوائف الذين واللواتي عانوا وعانين من السياسات السلطوية والنيوليبرالية لهذا النظام الزبائني والمجرم.

المعارضة السورية شكلت باستمرار جبهة موحدة ضد خطر حرب أهلية أو طائفية. في العديد من المظاهرات، رفعت لافتات مناهضة للطائفية. كما تكرر شعار “لا سلفية، ولا إخوان، طائفتنا الحرية” في العديد من المسيرات.

في الواقع، وحده النظام استغل التعدد الطائفي من أجل ضمان سيطرته على المجتمع وتقسيم الشعب السوري. فبنى الجيش على أسس طائفية من أجل ضمان ولائه.

زبائنية صغيرة جدا
النظام زبائني، حيث تقوم الدعامة الأساسية- خارج إطار جهازه الأمني والعسكري- في البرجوازية في غالبيتهم من السنة والمسيحيين في حلب ودمشق، التي استفادت بشكل واسع من السياسات النيوليبرالية المعمول بها في السنوات المنصرمة. فنظام الأسد شبكة من العلاقات والولاءات- بشكل رئيسي علاقات مالية واقتصادية- مع مجموعة من الأفراد المنتمين إلى طوائف مختلفة. كما استفاد النظام من أوليغارشية قليلة وبعض زبائنها.

سياسة تحرير الاقتصاد أعادت إنتاج الوضع الاجتماعي- الإقتصادي السائد قبل وصول البعث إلى السلطة عام 1963: 5 % من الشعب يستحوذون على 50 % من الإيرادات الوطنية.

كما أن ما يسمى بعقيدة مناهضة للأمبريالية هي موضع شك بفعل السياسات النيوليبرالية المرتكزة على الاستثمارات الأجنبية والآتية من دول الخليج، كالسعودية. والتخلي عن السياسات الاجتماعية، خاصة الإلغاء المستمر لنظام المنح في العديد من القطاعات وتزايد الفروقات الطبقية والفقر.

أكاذيب النظام
النظام تجنب أية مواجهة مفتوحة مع إسرائيل خلال أكثر من 4 عقود، على الرغم من دعمه [التحكمي- الملاحظة من المحرر] بالمجموعات المقاومة الفلسطينية واللبنانية. وباستثناء معارك جوية محدودة خلال اجتياح 1982، فإن سوريا وإسرائيل لم يكونا في حالة صراع عسكري منذ عام 1973.

النظام السوري لم يردّ على العديد من الاعتداءات الإسرائيلية المباشرة على أراضيه، (الضربة الجوية لمفاعل نووي مزعوم عام 2007، اغتيال عماد مغنية عام 2008). وخلال حرب تموز عام 2006، لم يطلق أي صاروخ من الأراضي السورية.

النظام السوري انخرط في الكثير من محادثات السلام. وعلى الرغم من عدم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، فإن هذا الفشل لم يؤدَ إلا إلى الحفاظ على مناخ “بارد” بين البلدين. والخبراء الإسرائيليون يعتبرون أن عدم استقرار النظام السوري أو تغييره يمكن أن يؤدي إلى تعديل هذا السكون الذي يدوم منذ وقت طويل. كما صرح العديد من المسؤولين السوريين عدة مرات أنهم كانوا مستعدين لتوقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل، عند زوال الاحتلال من الجولان. لكنهم لم يتحدثوا عن كيفية حل القضية الفلسطينية، رامي مخلوف أعلن في شهر حزيران من العام 2011 أن من دون استقرار سوريا لا استقرار في إسرائيل. وأضاف أنه لا يمكن التوقع ماذا يمكن أن يحصل إذا تعرض النظام السوري للخطر.

لا يجب أن ننسى أن نظام حافظ الأسد سحق الفلسطينيين والفلسطينيات والحركة الوطنية في لبنان عام 1976 واضعا حدا لثورتهم، كما شارك في الحرب الأمبريالية ضد العراق عام 1991، ضمن التحالف الذي قادته الولايات المتحدة. خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، أوقف النظام كل الذين واللواتي حاولوا وحاولن تأسيس جبهة مقاومة لتحرير الجولان وفلسطين.

في الماضي، الشعب السوري ضغط على النظام السوري لدعم المقاومة. الشعب السوري هو من استقبل اللاجئين واللاجئات من فلسطين والعراق [ولبنان- الملاحظة من المحرر] عندما تعرضوا لهجمات و/أو احتلال القوى الإمبريالية. العديد من اللافتات المرفوعة في المظاهرات تعلن اليوم تضامنها مع فلسطين، خاصة: “فلسطين لا تنتظري العرب، الشعب السوري آتٍ”.

الثورة هنا وفي كل مكان
انتصار الثورة السورية سيؤسس لجبهة مواجهة جديدة بوجه القوى الأمبريالية، في حين انكسارها سيقوي الأخيرة.
اللاجئون|ات الفلسطينيون|ات في سوريا لم ينخدعوا ولذلك يشاركون|ن باضطراد إلى جانب السوريين|ات في الثورة. كما بلغ عدد شهدائهم أكثر من 40 شهيدا ومئات المعتقلين الذين أوقفتهم القوى الأمنية. وأدان إعلان مشترك للمثقفين الفلسطينيين استغلال النظام السوري للقضية الفلسطينية بهدف قمع الحركة الشعبية، كما نظمت مسيرات عديدة في فلسطين داعمة للثورة السورية.

الثورة السورية جزء لا يتجزأ من السيرورة الثورية وديناميكية الأحداث الجارية في العالم العربي، ويجب عدم فصلها. السوريون|ات يناضلون|ن كالمصريين|ات والتونسيين|ات وغيرهم من الديمقراطيين واليساريين والمعادين للأمبريالية في المنطقة. المحتجون|ات السوريون|ات هم|هن الثوار|الثائرات والمعادين|ات للأمبريالية، رغما عن أنف ما يقوله شافيز، أحمدي نجاد وغيرهم كميشال كولون [“ممانع” بلجيكي- ملاحظة من المحرر] الذين يدعون أن النظام السوري في صدد الوقوف بوجه هجمة أمبريالية غربية.

هيئة التنسيق في الجولان المحتل أعلنت، عن حق، أن الجولان وفلسطين لن يتحرروا طالما اللاذقية، حمص، حماه، دمشق لم يتحرروا من الديكتاتور بشار الأسد.

فلتحيا الثورة السورية!
وليحيا نضال الشعب السوري!

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s