رسالة مفتوحة إلى “تحالف أوقفوا الحرب”

نشر في‫:‬الجمعة, ايار 25, 2012 –

http://al-manshour.org/node/1736

Anonymous ART of Revolution

احتفلت الثورة السورية في 15 آذار 2012 بمرور عام على بدءها بمزيد من القتل والقمع. وحصيلة حملة النظام على الثورة بلغت أكثر من 10 آلاف شهيد، وجرح أكثر من 35 ألف جريح وأكثر من 65 ألف مفقود وأكثر من 212 ألف سجين. وقمع النظام مستمر.

إصرار السوريين في صراعهم ضد النظام الديكتاتوري الإجرامي مشكوك بأمره من قبل بعض التيارات اليسارية في العالم، وحتى وسط الرفاق في “تحالف أوقفوا الحرب” الذين تأثروا بدعاية النظام السوري.

لهذا السبب أكتب هذه الرسالة! فأنا أتوافق معهم في رفضهم التدخل العسكري الأجنبي، لكنني أشعر أن عدم دعمهم للحركة الشعبية السورية ونضالها من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية والاستقلال الحقيقي هو خطأ كبير، حتى لا أقول أكثر.

أنوه بالدور المهم الذي لعبه “تحالف أوقفوا الحرب” في معارضته للحروب الأمبريالية في الشرق الأوسط، أفغانستان 2001، العراق 2003، لبنان 2006، فلسطين 2009 وصولا إلى التهديدات بالحرب ضد إيران وسوريا. وأسجل شجبي لاعتماد عدد من قياديي التحالف نظرية المؤامرة للنظام السوري. إنهم يكررون بروباغندا النظام التي تصف الثورة السورية بمؤامرة تشنها الإمبريالية الغربية والسعودية وقطر، التي تواجه النظام السوري “المعادي للإمبريالية والمؤيد للمقاومة”.
وعارض التحالف عدة حروب التي تشكل جزءا من “الحرب على الإرهاب”. فنظم مظاهرات ضخمة تدعو القوات الغازية إلى الانسحاب من العراق، وفي بريطانيا لوقف المس بالحريات- ومن ضمنها الحق بالتظاهر وبمحاكمات عادلة- ومحاربة العنصرية في بريطانيا. أحيي عمل التحالف وأعترف به.

بما يتعلق بسوريا، أتوافق على ضرورة معارضة التدخل العسكري الأجنبي، ولكن من قبل كل الجهات. هذا لا يعني إدانة فقط التدخل الأجنبي الغربي وحلفائه في المنطقة، لكن يعني أيضا معارضة التدخل الروسي والإيراني المباشر عبر مساعدتهم النظام في القمع.

أتوافق مع معارضة “تحالف أوقفوا الحرب” لإمبريالية الحكومات الغربية، لكن ذلك لا يعني وصف الثورة السورية بمؤامرة إمبريالية غربية. فمن الممكن معارضة التدخل الأجنبي ومنح الدعم للحركة الشعبية.

علاوة على ذلك، أعتقد أن المبدأ الأساسي لهذا التحالف يجب أن يكون “لا للتدخل الأجنبي ومع حق الشعب السوري في تحديد مستقبله”. هذا ما يجب أن يكون عليه الأساس المشترك للذين يناهضون الإمبرالية من أن يستطيعوا من العمل معا. يجب على التحالف أن لا يصبح بوقا من أبواق النظام، الذي من شأنه أن يقوض وحدة كل الذين، مهما كان الخلافات الأخرى، يريدون العمل سوية من أجل وقف الحرب والتدخل.

سامي رمضاني، العضو القيادي في “تحالف أوقفوا الحرب”، (http://stopwar.org.uk/index.php/usa-war-on-terror/1402-sami-ramadani-why… و http://stopwar.org.uk/index.php/middle-east-and-north-africa/1376-syria-…) أعلن وكتب مرارا أن الثورة السورية سطت عليها الإمبريالية الغربية وحلفاءها في المنطقة وتستهدف النظام السوري المناهض للإمبريالية. ويضيف “من الواضح أن البديل الحالي للديكتاتورية السورية، في ظل غياب حركة ديمقراطية موحدة، سيكون فتنة طائفية دموية، مدارة من قبل مجموعة غير متجانسة من القوى الطائفية والمرتزقة وشخصيات منشقة عن النظام، مثل الملياردير نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام والملياردير، عم الرئيس الحالي، رفعت الأسد”. يتماثل رمضاني مع النظام السوري عندما يقول الأخير: أنا أو الفوضى!

وبحسب رمضاني “يجب أن نعترف أن الإمبريالية المدعومة من قبل الثورة المضادة، استعادت في المدى القصير زمام المبادرة وهي في موقع الهجوم” في الثورة السورية. برأيه “إن القناة الطائفية القطرية الجزيرة ووسائل الإعلام الغربية تشوه الأحداث في سوريا. وبتفحص دقيق يظهر أن، كما حصل في ليبيا، القوى القريبة من الناتو أخذت زمام المبادرة. هذه القوى هي المسيطرة في المجلس الوطني السوري وفي الجيش السوري الحر”.

ويصف مسار الثورة السورية كالتالي: “تأسس الجيش السوري الحر وتمركز في تركيا، العضوة في الناتو، ويتلقى الدعم من قوى لبنانية حليفة لفرنسا وأميركا وإسرائيل، قوى عراقية مؤيدة لأميركا، الأردن وإرهابيين ليبيين وقوات خاصة من الناتو كل هذه القوى تقود الثورة المضادة في سوريا. كما أن قطر والسعودية بعد أن هزتها الثورات العربية فوفرت أموالا لقوى طائفية كالإخوان المسلمين ورجال الدين السلفيين. إنها تستهدف الأقليات في محاولة منها لتفكيك سوريا وإغراق البلاد في حرب أهلية طائفية”. لذلك يستهدف النظام السوري الأقليات وأيّ سوري يعارض النظام.

وينهي مع هذه الجملة: “أغلب اليساريين والديمقراطيين المناهضين للإمبريالية يدركون ذلك تماما”. الجملة الأخيرة، وكل تحليله، في الواقع غير صحيح، فأغلب اليساريين والديمقراطيين المناهضين للإمبريالية يتظاهرون حاليا في شوارع سوريا أو في المنفى يناضلون ضد النظام الاستبدادي.

كرر كل ذلك في مؤتمر عقد في 4 نيسان في لندن.

عراقيون ديمقراطيون ضد الاحتلال (عراقيون ديمقراطيون ضد الاحتلال والعقوبات سابقا) هي منظمة سياسية عراقية تأسست في الأساس لمعارضة الولايات المتحدة والعقوبات الاقتصادية، وتركز حاليا على الاحتلال الحالي للعراق وتدعو لانسحاب فوري للقوات الأجنبية وقيام حكومة ديمقراطية في العراق.

في “تحالف أوقفوا الحرب”، يريدون إدانة الثورة السورية. فألقى صباح جواد كلمة خلال مظاهرة للتحالف في 29 كانون الثاني أمام السفارة الأميركية عارض فيها التدخل الأجنبي لكنه لم يقل كلمة واحدة داعمة للحركة الشعبية السورية في صراعها مع نظام الأسد الديكتاتوري. والأسوأ من ذلك، أن صباح جواد بدأ بالادعاء أن السعودية وقطر تديران الحركة ولهما مصالح طائفية بالإضافة إلى رغبتهما لوضع حد للنظام السوري “المقاوم”.

والمثير للجدل جورج غالاوي كان مصدرا لنقاشات. فقد أعلن عام 2005 ان الأسد هو “الحاكم العربي الأخير” وفي تموز 2011، أعلن غالاوي لسانا “أن بشار الأسد يريد الإصلاح والتغيير، بهدف تحقيق تطلعات شعبه”. “إنهم يحاولون ممارسة الضغوط على سوريا وعلى الرئيس بشار الأسد بسبب الأعمال الجيدة التي قام بها، كدعمه للمقاومة اللبنانية والفلسطينية ورفضه الاستسلام لإسرائيل”.

في بداية عام 2012، بدأ يغير قليلا خطبه التي أصبحت تنتقد قمع النظام السوري، مطالبا بشار الأسد بالرحيل، وقال أن قطاعات واسعة من الشعب السوري لها مطالب مشروعة. لكنه أمضى وقتا أطول في الحديث عن المؤامرة ضد النظام السوري “المناهض للإمبريالية” من قبل الحكومات الغربية وحلفائه في المنطقة الذين يسيطرون حاليا، على حد زعمه، على الحركة الشعبية.

جورج غالاوي يتهم المعارضة السورية بأنها طائفية وتخوف الأقليات في سوريا. ولفت انتباهه أن المعارضين السوريين غالبا ما يهتفون “الله وأكبر!”. لذلك يجب الحذر، على حد قوله، من هذه الثورة.

الحركة الشعبية السورية
الثورة السورية هي انتفاضة شعبية ووطنية، تجمع كل مكونات المجتمع في كل أنحاء سوريا. فغالبا ما يردد المتظاهرون شعارات مثل: “واحد واحد واحد الشعب السوري واحد”. ونرى غالبا لافتات في المظاهرات كتب عليها “لا للطائفية”. الحركة جمعت الناس تماما كما توحد الثوار في تونس وفي مصر. الوحدة في ظل الديكتاتورية غير ممكنة، التي وضعت استراتيجية لتخويف الأقليات. الحركة الشعبية في سوريا تناضل من أجل تحقيق التضامن الاجتماعي الذي يتجاوز الانقسامات الطائفية والعرقية.

بالإضافة إلى كونها دولة غير ديمقراطية، فإنها دولة بعيدة كل البعد عن معاداة الإمبريالية تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل، كما يدعي حكامها. القوى الإمبريالية غير مهتمة بسقوط نظام الأسد، الذي تجنب مواجهة إسرئيل طيلة أربعة عقود، في وقت قمع الأحزاب الراديكالية والتقدمية والحركات الشعبية. مسؤولون رسميون أميركيون ومن الناتو أعلنوا في 21 أيار عام 2012 عدم نية حلف شمال الأطلسي للتدخل عسكريا لوقف العنف في سوريا.

وتتزايد مشاركة اللاجئين الفلسطينيين في الثورة السورية. فلقد عانوا من قمع النظام، حيث سقط منهم أكثر من 40 شهيد ومئات المعتقلين على يد قوى الأمن. وقد نظم الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة وفي أراضي 48 مظاهرات داعمة للثورة السورية.

هذا هو الشعب السوري الذي مارس الضغوط على النظام لدعم المقاومة في الماضي. هذا هو الشعب السوري باللاجئين الفلسطينيين، اللبنانيين والعراقيين عندما احتلت بلادهم أو تعرضت لضربات عسكرية إمبريالية. انتصار الثورة السورية سيساهم في فتح جبهة مناهضة للإمبريالية، في حين أن هزيمتها سيعني تعزيز الأخيرة.

المعارضة
المجلس الوطني السوري لا يمثل الشعب السوري وشعبيته تتناقص داخل سوريا كل يوم. الانشقاقات تتم ببطء داخله كما يدين أعضاء سابقون علاقاته مع القوى الأجنبية. وتعرض المجلس الوطني السوري لسيل من الانتقادات التي وجهها له المتظاهرون في سوريا.

مجموعات أخرى وكثيرة موجودة في سوريا ويناضلون ضد النظام، من بينها هيئة التنسيق الوطني من أجل التغيير الديمقراطي (التي تضم مجموعة من القوميين واليساريين والأكراد)، وائتلاف وطن الذي يتألف من 17 جماعة سياسية وتنسيقية يسارية، من ضمنهم تيار اليسار الثوري في سوريا. ويبرز نشاط الأكراد في مسار الثورة.

المنظمون الرئيسيون للعصيان والمظاهرات المدنية هم لجان التنسيق داخل البلاد مثل لجان التنسيق المحلية الناشطة على مستوى القاعدة والشبكات وتساعد على تنظيم وتوثيق المظاهرات (من ضمنها نشرة يومية لوسائل الإعلام العربية والأجنبية)، الهيئة العامة للثورة السورية، لجان التنسيق الشيوعية وغيرها من لجان التنسيق المحلية مثل تجمع “حشد” و”نبض” و”حلم”. هم القوة الحقيقية ونجد فيها ناشطين من مختلف الطوائف. لهذا السبب استهدفها النظام منذ بداية الثورة.

وهذا ما يؤكد من جديد أهمية حقيقية للنضال ضد الإمبريالية ومن أجل القضية الفلسطينية، على عكس الادعاءات الكاذبة للنظام.

موقف اليسار الثوري في سوريا ولبنان
موقف اليسار الثوري في سوريا ولبنان هو التالي: نعم لانتصار الثورة! لا للتدخل الأجنبي! وهذا يشمل الحكومات الغربية، من جهة، وإيران وروسيا من جهة أخرى.

خاتمة
كمؤيد لعمل ونشاط “تحالف أوقفوا الحرب” أطالب وأقترح على التحالف بأن يتناغموا مع مبادئهم: لا للتدخل العسكري الأجنبي ونعم لحق الشعب السوري في تقرير مستقبله بنفسه. وهذا يعني بعبارة أخرى دعم نضال الشعب السوري ضد ديكتاتورية مجرمة، التي شنت حربا على شعبها بغض النظر عن طوائفهم، وإدانة التدخلات الخارجية من كل الجهات في سوريا. مطالبة الناس تبني رواية النظام للأحداث تخالف مبادئ “تحالف أوقفوا الحرب” وتضعفه. كما إنني أعتبر ذلك إهانة للشعب السوري في نضاله من أجل بناء سوريا جديدة.

النصر للثورة السورية والمجد لشهدائنا!

Advertisements

One thought on “رسالة مفتوحة إلى “تحالف أوقفوا الحرب”

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s