بيان إنسحاب عدة شخصيات من هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي

 ركن الدين 11-9-2012 #يسقط المجلس الوطني# #تسقط هيئة التنسيق #الشباب السوري الثائر

نشر في‫:‬الثلثاء, ايلول11, 2012
المصدر‫:‬ تيار اليسار الثوري في سوريا

سوريا حرة ديمقراطية بكل أبنائها ولكل أبنائها

عندما شاركنا بإنشاء وبناء هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، كان ذلك بوعي وطني مبني على إرادة استمرار النضال الوطني الديمقراطي السوري منذ أكثر من ثلاثة عقود وإرادة تواصله وتطويره وتحمل مسؤولياته الوطنية والثورية تجاه ثورة شعبنا السوري العظيم التي إنفجرت كنتيجة حتمية للظروف الإجتماعية والإقتصادية والسياسية التي أرساها وعمقها نظام الفساد والإستبداد.

ثورة فجرتها قوى شعبية وشبابية عابرة لكل الأحزاب والإيديولوجيات بل متجاوزة لسقوفها المنخفضة بحكم الظروف الخاصة للعمل السياسي السوري.

وكنا نمثل مجموعات عاملة وأساسية في قلب بؤر الحراك الثوري الشعبي وامتداداته في المهاجر لم تألو جهداً وسعياً وبكل الوسائل الديمقراطية، لأن ترقى هيئة التنسيق الوطنية ممارسة وخطاباً و تعكس حقيقة مواقف واتجاهات أحزابها وتياراتها ومشاركات كوادرها الأساسية باعتبارهم جزءاً من الثورة السورية، من قطع كامل مع نظام الفساد والإستبداد إلى الزج بكل قواها العملية والنضالية لإسقاطه مع كل ما تتطلبه التطورات الميدانية من استمرار في الحضور الشعبي السلمي ولغاية إحتضانها لظاهرة الشعب المسلح الملتزمة بروح ثورته السلمية في الدفاع عن النفس والحراك، وباعتبارها حقيقة فرضتها ظروف العمل الشعبي الثوري في حتمية إسقاط النظام ونصرة الثورة.

وكان تمسكنا النضال باسم الهيئة ومن داخلها تأكيداً على أمر شديد المركزية بعملنا الوطني وهو النضال من أجل إسقاط النظام وبنفس الوقت النضال للحفاظ على دولتنا الوطنية ووحدة ترابها وشعبها وتميزاً عن الذين تداخلت ممارساتهم ومواقفهم مع أجندات فكفكت الوطن السوري بإعتباره الهدف التالي لإسقاط النظام، لصالح الأعداء التاريخيين ومحتلي أراضينا ومن لايريد إطلاق طاقات العمل الوطني ضمن النضال العربي والإنساني الشامل في بناء دولة الحريات الديمقراطية وعدالة المواطنة. لكن دورنا كان على الدوام يتعرض للتعتيم وللتحجيم، إلى حد ماعاد من الممكن السكوت عنه، بل كان نضالنا الداخلي الإيجابي غالباً ما يشوه بالخروج عن توافقاته بالمواقف الإعلامية بإسم هيئة التنسيق الوطنية التي لم تعبر عن حقيقة المواقف والحراك الداخلي للهيئة التي كانت تهدف على الدوام تصويب المسار، لدرجة أن تبدت هيئة التنسيق الوطنية وكأنها مجالاً خصباً لمشاريع مختلفة المشارب ومتناقضة الأهداف وملتبسة الإصطفاف مع الثورة وطبيعة مراحلها المتصاعدة والتي تتطلب ديناميكية عالية مناسبة للإحتفاظ بدورها وبمصداقيتها ، كما لم تستطع تجاوز موقعها الوسطي في الخطاب والممارسة في زمن الثورة الذي يتطلب جذرية في الموقف من النظام ووضوح الموقف من الثورة الذي يعني تبني التغيير الجذري لمنظومة الاستبداد والفساد دون أن يتعارض هذا مع نقد واضح لكل انحرافات الثورة التي تحدث اليوم والتي لا ننكرها.. هذا الموقف الوسطي الذي اعتمدته الهيئة كان سببا رئيسيا في اختلاف مواقفها وتصريحاتها التي كانت تصل أحيانا إلى حد التناقض والمواربة وتفريغ الهيئة من روح الثورة في تذبذب مواقف قياداتها هو شكل من أشكال العجز عن القيام بمهام المعارضة في زمن الثورة التي لم يستطع حتى اليوم أي طرف من أطراف المعارضة القيام بها في الوقت التي كانت بعض الممارسات الداخلية تكاد أن تعكس طبيعة المشاريع السياسية الخاصة وليس تجمع وتحالف لقوى وأحزاب وشخصيات وطنية، الأساس بموقفها وبتموضعها أنها جزء من الثورة.

وبعد أكثر من عام من المعاناة الحقيقية لم يمر يوم إلا وكانت فيه شواهد القتل والتدمير وآلام شعبنا أمثلة حية للحوار وللصراع الداخلي من أجل رسم صورة حقيقية للهيئة التي يجب أن تعكس آلام ومشاعر ومواقف مناضيلها في تحديد خياراتهم ومواقعهم.

وعلى الرغم من ذلك فإن واقع الهيئة لم يتمكن من لحق تطورات الحراك الثوري.. فبعد أن دخل الصراع إلى مرحلة التسلح عجزت عن التعامل مع هذا التطور الهام.. ونحن لانقصد أبدا القبول به ولكن التعامل معه.. وعليه فإن غيابها يتحمل الكثير من مسؤوليات واقعه السلبي، فالثورة ماتزال تردد بروح غاندية لا للعنف بشكل مجرد لاعلاقة له بما يجري على الأرض.. فالكفاح المسلح ليس بالأمر الطارئ على الثورات فبدل من التعامل مع هذه الظاهرة بطريقة التحليل والنقد والتصحيح تشبثت الهيئة بمبدأ اللاعنف بشكل مجرد من دون استراتيجية سياسية في التعامل معها وتشبثت في تجاهلها و رفضها رفضا كليا بغض النظر عن واقعها وتأثيراتها المختلفة.

وكان من الطبيعي أن يتداعى الكثير من قيادات الهيئة وكوادرها الأساسيين لحوارات جدية وعميقة حول حقيقة سقفها الأخفض من سقف الحراك الوطني الشعبي وبطء إيقاعها وتخلفه عن مسيرته القاطعة والحاسمة وحول دور الهيئة في الثورة وحقيقة عكسها لمواقفهم وطموحهم للمشاركة الفعالة في العملية الثورية ووفاءاً لمرتكزاتهم الوطنية من أجل لعب دور حقيقي لإختصار آلام شعبنا و التعجيل بإسقاط النظام.

وفي التزامن مع الحملة العسكرية التدميرية للنظام التي تسبب أوضاعاً كارثية وتؤكد إصرار النظام على نفس ممارساته وسياساته التي كانت سبباً للثورة، يخرج عن هيئة التنسيق مشاريع ومبادرات ومؤتمرات أقل ما يقال فيها أنها لم تولد بالكامل من داخل الهيئة ولم تستشر أطرافها وكوادرها.

في الوقت التي توجد فيه مؤشرات تؤكد على أن التحضير لها ووضع سيناريوهاتها وإخراجها تم مع أطراف من خارج هيئة التنسيق، مع غياب الديناميكية الداخلية المطورة والحامية لشروطها تبعاً لظروف تصعيد الموقف الميداني من قبل النظام، مما جعل المبادرة وما تلاها من مواقف إعلامية للهيئة متناقضة مع شروط المبادرة ذاتها كما جعلها مطواعة لتوظيف النظام، كما جاء الإعلان عن بدء التحضير لمؤتمر وطني في الداخل بالتنسيق والتوافق مع أطراف غالبها كيانات تشكلت ضمن خطط إحتواء النظام للثورة ومشكوك بولائها لها، في الوقت الذي لم يتم التوافق عليه بين أطراف ومكونات الهيئة ذاتها.

واقع يجعل السكوت عنه مشاركة فيه وبمسؤولياته وإرتباطاته مما يدفعنا للتساؤل:
هل المبادرة والمؤتمر يساعدان على حقن نقطة دم واحدة من أنهار دماء السوريين؟ أو يمكنهما إيقاف هجمة النظام والحد من إندفاع ومواقف الأطراف المؤيدة لــــه؟ أو إيجاد الحد الأدني من وحدة الرؤيا أو وحدة الصف لدى المعارضة؟ ويعيدا الوجه والوجهة السلمية للثورة بعد أن قوضها النظام بقدراته النارية والتدميرية، و ما هي الإحتمالات الموضوعية الحقيقية لتحقيق أهداف المبادرة والمؤتمر وهل تملك الهيئة أية وسائل أو أساليب لفرض أو تفعيل مقررات المؤتمر؟

وهل من الحكمة ومن شرف المسؤولية الوطنية والنضالية أن نتقدم بمبادرات وندعو لمؤتمرات لا تؤسس أولاً على موقفنا من النظام كونه عصابة ومؤسسة مافيوزية فاجرة كل الدلائل تؤكد أنها لن ترحل إلا بمنطق القوة وبحقائقها على أراضي وفي كل مدن وقرى وطننا المغتصب؟

إن الدعوة للمؤتمر في هذه الظروف الدموية والتدميرية من دون توفير الشروط الموضوعية من سحب الجيش إلى ثكناته، وإطلاق سراح المعتقلين، وإستعادة قوى الأمن لوظيفتها الطبيعية بحماية المتظاهرين السلميين، وتشكيل لجنة وطنية للمصالحة وللمحاسبة ومن ثم السماح لدخول المساعدات الطبية والإنسانية مع مختلف وسائل الإعلام العالمي.

هي بحقيقة الأمر إستجابة لخطة النظام المراوغ والتي تهدف لكسب الوقت و لتجديد شرعيته الساقطة، على الرغم من النيات الوطنية الصادقة لبعض من يدفع بهما كي تكونا أداتا تحريك إيجابي في الواقع الصعب، إلا أننا لا نرى بالأفق أي دليل نجاح لهما ، وسط حمم آلة النظام الحربية في سحق الثورة وإستعادة مبادرته لتجديد حكم البلاد والعباد بنفس أساليب وظروف القمع والإستبداد والفساد.

كل ذلك والهيئة تمارس كأنها خارجة عن الواقع مع فقدان الأمل بالمراجعة الجدية لمواقفها ومبادراتها وفعالياتها، وعليه فلقد:
قررنا الإعلان عن إنسحابنا من هيئة التنسيق الوطنية، مع تأكيدنا على إستمرار إحترامنا لبعض رموزها وقياداتها مقدرين لهم تاريخهم الوطني والنضالي.

كما نؤكد على تمسكنا بمواقفنا الوطنية واصطفافنا الحاسم مع الثورة السورية وإعتبار النظام السوري الفاجر هو العدو الأساسي والأول، على أن تبقى قدراتنا ومواقفنا دائماً معبرةً عن الثورة السورية وجزء من نضالها في إسقاط نظام الإستبداد والعبودية، ومن أجل إعادة بناء دولتنا الحديثة و وطن الحريات الديمقراطية وعدالة المواطنة.

الخلود لشهداء ثورتنا الشعبية الكبرى وتحية للصامدين القاطعين والسائرين على طرق نصرها القريب بعون الله.

5/ 9 / 2012

التواقيع بحسب تاريخ ورودها:
م. مأمون خليفة أمين سر الهيئة فرع المهجر سابقاً
منصور أتاسي عضو المكتب التنفيذي المركزي.
د. نوار عطفة عضو المكتب التنفيذي فرع المهجر سابقا.
المحامي سركيس فريد سركيس عضو المجلس المركزي فرع المهجر.

مسؤول حزب الإشتراكيين العرب في الخارج ورفاقه التالية أسماؤهم:
د. طلال عدي، أديب الحوراني، د. أحمد العارف، نجيب ندور، حكم الحبال.
كلاديس ريشه، م. هشام مرضعه.
د. هدى زين عضوة قيادة فرع المهجر.
د. غسان هاني أبو صالح مسؤول الساحة المغربية.
د. عبداللطيف ترياكي مسؤول الساحة البولونية فرع المهجر.
موفق عمر أسود – الساحة الأمريكية.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s