المنامة، غزة، حمص، عمان، بيروت… شعب واحد لا يموت

http://al-manshour.org/node/2886 :  نشر في

‫:‬الخميس, تشرين ثاني 15, 2012
 وليد ضو : الكاتب

“فلتسمع كل الدنيا
فلتسمع ..!
سنجوع ونعرى
قطعا نتقطع
لكن.. لن نركع” (توفيق زياد)

البارحة، أبدى رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “قلقه” من أن تخترق هضبة الجولان قوات معادية. في حين اعتبر وزير دفاعه إيهود باراك أن “كل القرى تقريبا عند سفح هذه الهضبة [الجولان] وا ما بعدها في أيدي المتمردين [الثوار] بالفعل”.

انطلاقا من هذين التصريحين، وفي ظل اندلاع احتجاجات شعبية في الأردن، والتعبير الإسرائيلي الواضح عن خوفه من المجهول، فهو تعايش فعلا، فترة مديدة من اللاسلم واللاحرب مع النظام السوري في الجولان المحتل، يفضل بقاء نظام يعرفه، كما يفضل استمرار استنزاف الشعب السوري بفعل حرب النظام عليه، على نظام مجهول المعالم، انطلاقا من كل ذلك، يشن هجوما وحشيا على قطاع غزة.

لطالما قدّم النظام السوري نفسه حاميا للمقاومة، وهو في هذا الإطار يبدي في تصريحات رموزه وآلته الإعلامية كرها شديدا للفلسطينيين، بفعل مشاركة القواعد الفلسطينية الشابة في الثورة الشعبية ضد نظامه المنافق، مخيم اليرموك، واللاذقية ودرعا ومخيمات فلسطينية أخرى تحكي قصة حقيقية عن مقاومة النظام السوري للاجئين الفلسطينيين في أراضيه، ويقول ابراهيم الأمين مؤخرا “إن فلسطين حق عام” ويضيف “إن مهمة المقاومة مع من يتخاذل، أن تسوقه إلى الجنة… ولو بسلاسل”، نعم فلسطين هي حق عام، هي حق للشعوب، لكل الشعوب، كما أن الأرض هي حق لها، وستكون الشعوب، والأرض، بالتأكيد مرتاحة أكثر بعد التخلص من كل الطواغيت وأعوانهم.

في المقابل، عالج سامر فرنجية، في مقالته “أسئلة في عهدة يساريي الثورة”، مفهوم الإمبريالية موجها سؤالا إلى يساريي الثورة السورية حيث قال: “فماذا يعني أن تكون «الإمبريالية» إلى جانب الشعب المقموع، وأن تكون قضية شريفة وتقدّمية محمية من «قوى إمبريالية»، وإن كان الدعم لفظياً حتى الآن؟” وفرنجية على الرغم من كرمه الفائض حين استحسن “صدق يساريي الثورة عندما رفضوا ابتزاز ثنائية الحرية والمقاومة أو الإمبريالية والممانعة”، يريد أن يظهر ما أسماه حساسية اليسار إزاء قضية المقاومة.

عفوا، الشعار كان ولا يزال “لا للحرب، لا للديكتاتوريات”، ولا يمكن بأي حال من الأحوال الأخذ بعين الاعتبار أن الإمبريالية تدعم لفظيا الثورة السورية، لأن الإمبريالية لا تستطيع ولا تريد تقديم الدعم المزعوم، فلتعالج أزماتها الاقتصادية والمالية وهي في طريقها إلى السقوط، والألفاظ كثيرة والشعب السوري عارف طريقه.

كما أن دعم الثورات العربية من المحيط إلى الخليج والمشاركة فيها هو أمر ضروري، ليس فقط لمؤازرة الثوار والثائرات، إنما أيضا كفاصل أخلاقي لمعرفة موقع كل شخص من الثورات الشعبية، يكفي فقط سؤال الشخص المعني عن موقفه من الثورة في البحرين ومن الثورة في سوريا ومن ثم سيتضح مدى أخلاقية هذا الشخص أو ذاك.

بالتأكيد إسرائيل لا تدافع عن نظام الأسد، وغزة قصفت مرارا، ولكن من استفاق اليوم على جرائم اسرائيل واستنكرها فايسبوكيا (على الأكثر) كان يهلل منذ قليل للدم المسكوب في سوريا، إن لم يشارك في سقوطه، ومن ضمنه الدم الفلسطيني. هل يعني ذلك عدم دعم القضية الفلسطينية لأن هؤلاء يدعمونها؟، ترابط نضالات الشعوب ودمائها لا يمكنّنا من ترتيب مفاضلات باردة، لا مراتب على هذا الصعيد، فالشعب هو المرتبة الوحيدة، والقضية الوحيدة.

قلنا في السابق أن الجنوب منصة للمقاومة، الجنوب لا يعني فقط جنوب لبنان أو جنوب فلسطين المحتلة (أي غزة) كما لا يعني جنوب الكرة الأرضية، الجنوب هو الشعب في كل مكان، الشعب الذي يثور حاملا بندقيته إن لزم، دفاعا عن لقمة عيشه وعن حقه بحياة كريمة. ومقاومة هذا الشعب لا تقرها استيهامات ماورائية، إنما ذلك النبض في العروق، وهي تعني بالدرجة الأولى، والوحيدة، مقاومة الاحتلال والديكتاتورية، مقاومة الخصخصة والفساد، مقاومة الطائفية والعنصرية، مقاومة الذكورية والنظام البطريركي….

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s