بحثا عن ممثل وحيد للمعارضة السورية

بقلم: غياث نعيسة

صرحت هيلاري كلينتون في نهاية شهر ت1/أكتوبر الفائت بأن المجلس الوطني السوري، الذي كان قد تم اعلان تشكيله في 2 ت/ أكتوبر من العام الماضي، قد فشل في توحيد اطراف المعارضة السورية بمختلف أطيافها، على الرغم من الدعم الذي حظي به من دول الخليج وتركيا والدول الغربية، ودعت كلينتون في تصريحها المذكور الى تشكيل هيئة معارضة جديدة افضل “تمثيلا” للمعارضة السورية يكون المجلس الوطني السوري واحدا من مكوناتها فحسب.
كان لافتا من ردود الفعل الاولى والسريعة على تصريحها المعني حدثين. الاول هو توالى الاعلان عن عدة استقالات من المجلس الوطني السوري لشخصيات ومجموعات مثل لجان التنسيق المحلية. و الثاني ، كان، في الوقت عينه، الكشف عن مبادرة رجل الأعمال والمعارض رياض سيف، الذي هو نفسه عضو في المجلس المذكور، الداعية الى تشكيل هيئة معارضة جديدة غير المجلس الوطني السوري في استجابة واضحة ومباشرة لتصريح الادارة الامريكية.
حازت مبادرة رياض سيف، وفي الحال، على دعم من الحكومة الامريكية والفرنسية والقطرية ، وتم تحديد موعد اجتماعها التأسيسي في العاصمة القطرية الدوحة في بداية شهر ت2/نوفمبر الحالي.
عبر قادة المجلس الوطني السوري عن امتعاضهم من شعور انتابهم بأن الدول الراعية للمجلس قد تخلت عنهم، وتداعوا الى اجتماع في الدوحة، يسبق بأيام اجتماع تأسيس الهيئة الجديدة التي اعلن عنها رياض سيف، من اجل اعادة “هيكلة” المجلس . وفعلا بدأ هذا الاجتماع اعماله في 4 ت2/ نوفمبر وتمخضت اعماله عن اعلان توسيع عدد اعضائه من 280 الى 400 عضوا، وانتخاب مجلس تنفيذي اعاد كشف حقيقة هيمنة جماعة الاخوان المسلمين على المجلس، وفي نهاية اعماله قام المكتب التنفيذي للمجلس الوطني بانتخاب رئيس جديد له هو جورج صبرا من اليسار “الليبرالي” المتحالف مع الاخوان المسلمين، بالرغم من ان صبرا كان من الخاسرين في انتخابات المكتب التنفيذي ، لكن اعيد انتخابه من خلال مناورة للإخوان المسلمين الذين طلبوا من احد الناجحين في انتخابات المكتب التنفيذي التنحي والاستقالة منه ليفسح في المجال لإعادة انتخاب جورج صبرا.
كما اعلن وبعد نقاشات دامت بضعة ايام في الدوحة نفسها عن تشكيل هيئة جديدة للمعارضة السورية تحت اسم “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة” بتاريخ 11 ت2/نوفمبر، تتكون من 63 شخصا ثلثهم الاول من اعضاء المجلس الوطني السوري وثلثهم الثاني من اولئك الذين استقالوا منه والثلث الاخير من خارج المجلس، مع قليل جدا من الوجوه الجديدة.
وكما حصل سابقا مع المجلس الوطني السوري فقد جرى الاعلان عن تشكيل هذه الهيئة المعارضة “الجديدة” بحضور ورعاية ممثلين عن القوى الاقليمية والدولية، هي نفس الدول الراعية للمجلس الوطني السوري.
في اليوم التالي لإعلان تأسيس “الائتلاف الوطني” اعترفت جامعة الدول العربية به كهيئة سياسية معارضة تمثل الطموحات المشروعة للشعب السوري، كما سارعت الحكومة الفرنسية بالاعتراف به كممثل شرعي للشعب السوري واعطت موافقتها على تعيين سفير له في باريس، وتتلاحق منذئذ، وان ببطء، الاعترافات الحكومية الغربية به.
والحال، لا يوجد فرق جوهري يميز بين المجلس الوطني السوري و “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة”، بل تجمعهما سمة اساسية مشتركة: انهما معارضة تشكلت حسب طلبات دول اقليمية ودولية وفق اجندات الاخيرة ومصالحها في بلادنا، ولم تأت كتتويج او كمحطة من التطور السياسي لكفاح الشعب السوري نفسه، وهكذا معارضة هي بالتالي ، رغم النوايا الطيبة للبعض من اعضائها، لا تخدم متطلبات تحقيق انتصار الثورة الشعبية السورية.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s