الثورة السورية وخطاب بشار الأسد

من لافتات كفرنبل
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو

‫لم يكن خطاب الديكتاتور بشار الأسد يوم الأحد في ٦ كانون الثاني ٢٠١٣ في دار الأوبرا في دمشق ‬مختلفا عن بقية خطاباته، كما أنه تكرارا لعدد منها. وقد دعا مرة أخرى إلى “تعبئة مجمل الأمة” لمواجهة الثوار الذين وصفهم بـ”إرهابيي القاعدة. كما دعا إلى مؤتمر للمصالحة الوطنية مع “من لم يخونوا سوريا” والذي سيلحقه تشكيل لحكومة جديدة بالإضافة إلى عفو عام جديد

حل أزمة بشار الأسد ليس حلا، بل على العكس من ذلك، كانت رسالته واضحة إلى الشعب السوري: النظام سيتابع حربه ضد  الحراك الشعبي، السلمي والمسلح

وكلامه لا يفتح آفاقا جديدة، ما خلا إكمال الثورة، بالنسبة إلى الشعب السوري الذي يناضل منذ ما يقارب السنتين لإسقاط نظام بشار الأسد الإجرامي والفاسد. في وقت تجاوز عدد الشهداء ٦٠ ألف شهيد

كما ما يسمى بـ”خطة سلام من أجل سوريا” المقترحة من قبل مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي ليست حلا للشعب السوري كما قلنا سابقا في مقال سابق[١]. هذه الخطة تدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية والتي ستتمتع بسلطات تنفيذية لحكم سوريا حتى موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية عام ٢٠١٤ بإشراف منظمة الأمم المتحدة. خلال هذه الفترة، سيحتفظ الديكتاتور بشار الأسد في موقعه. الجملة التالية التي وجهها الثائر الروسي ليون تروتسكي إلى عصبة الأمم، تنطبق بشكل تام على واقع منظمة الأمم المتحدة: “عصبة الأمم بدفاعها عن الستاتيكو ليست منظمة للمحافظة على “السلام”، إنما منظمة عنف القوى الإمبريالية ضد الأغلبية العظمى من البشرية” [٢]. ومنظمة الأمم المتحدة المنظمة التي نشأت بعد عصبة الأمم هي بالفعل أداة القوى الإمبريالية العالمية لضمان مصالحها، والشعب السوري والفلسطيني هما خير مثال على ذلك.

في الحالتين، لا يوجد أي حل، سوى استمرار عذاب الشعب السوري وإنكار حريته وكرامته الذي طالب فيهما منذ بداية الثورة

ووصف الأسد بشكل متكرر المعارضة بأنها عميلة للقوى الغربية ولا يمكن الدخول معها في أية مفاوضات: “لن يكون هناك مفاوضات مع دمى مصنوعة في الغرب”. الشعب السوري يوافق مع هذه العبارة، وهو يرفض أي نوع من المفاوضات مع النظام الذي لم يتردد خلال الأعوام الثلاثين الماضية لخدمة الإمبريالية في حالات عديدة. القوى الإمبريالية لا تجد أي مصلحة في سقوط النظام. فهذا النظام حافظ على استقرار الحدود مع الاحتلال الإسرائيلي وعمل مرارا مع القوى الغربية في “حربها ضد الإرهاب” التي أطلقها جورج بوش، وشارك في الحرب ضد العراق عام ١٩٩١، وعام ٢٠٠٣ شارك في “استجواب” السجناء لدى الدول الغربية، ناهيك عن التدخل العسكري في لبنان بالاتفاق مع القوى الغربية بهدف سحق المقاومة الفلسطينية واليسار اللبناني عام ١٩٧٦. والسياسة النيوليبرالية التي أطلقت منذ استلام بشار الأسد السلطة عام ٢٠٠٠، بالإضافة إلى انفتاح سوريا على الاستثمارات الغربية والخليجية قبل بدء الثورة. هذه السياسات أغرقت أكثر من نصف الشعب السوري في الفقر والبؤس. لهذا السبب لا تجد الدول الإمبريالية أية مصلحة في سقوط النظام، وللمحافظة على أمن الاحتلال الإسرائيلي حيث تنعم الحدود المشتركة مع سوريا بهدوء منذ عام ١٩٧٣. نعم، إن الشعب السوري يرفض التفاوض مع نظام خدم الإمبريالية ومع ديكتاتور وصفته وزيرة خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون بـ”الإصلاحي” خلال الأشهر الأولى من الثورة السوري وحيث تناول الطعام على مائدة الرئيس الفرنسي السابق. الشعب السوري لن يتفاوض معه، إنما سيناضل حتى يتم الإطاحة بك

في الوقت عينه، الشعب السوري يرفض كل محاولة لإخضاع سوريا للسيطرة الغربية، فيمكن قراءة لافتة في تظاهرة في بنش خلال شهر أيلول ٢٠١٢: “يسقط كل من يريد الولاء مقابل الدعم” [٣]. كما يعلن الشعب السوري معارضته لاستعمال الخطاب الطائفي الذي تدعمه الدول الخليجية عبر البروباغندا الطائفية، لتحويل الثورة الشعبية إلى حرب طائفية لمنع تجذر وانتشار هذه الثورة. بهذه الطريقة، تعرف الطائفية بأنها بأنها “مقبرة الثورات أو الأوطان”، والطائفية ساهم النظام بنشرها خلال عقود، وحدها ستهزم النضال من الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعلمانية والاستقلال الحقيقي

في الختام، قال الديكتاتور بشار الأسد “أنها ليست ثورة، الثورة تحتاج إلى مثقفين، أين هم مثقفو هذه الثورة، الثورة تحتاج إلى قادة من هم قادة هذه الثورة؟” هذه الجملة تظهر ضعف فهم الديكتاتور السوري ونظامه، وهي من علامات كل الديكتاتوريات، في مواجهة الحراك الشعبي والديناميكيات المحيطة به. الحراك الشعبي ينظم نفسه من خلال التنسيقيات الشعبية على مستوى القرى، والأحياء والمدن والمناطق وذلك منذ بدء الثورة. هذه التنسيقيات الشعبية هي العمود الفقري الحقيقي للثورة، فهي تساهم في تعبئة الناس للمشاركة في التظاهرات. وطوروا أنواعا من التنظيم الذاتي يقوم على التنظيم الجماعي في المناطق المحررة من نير النظام. كما انتُخِب عددٌ من المجالس المحلية لإدارة شؤون المناطق المحررة، مما يثبت أن النظام هو الذي يعمم حالة الفوضى وليس الشعب. في الوقت عينه، إن المعارضة المسلحة تعبر عن حقها المشروع في الدفاع عن نفسها ضد القمع، وقد سمحت باستمرار المقاومة الشعبية السلمية في بعض المناطق في وجه هجمات النظام. كما جرى تشكيل مجالس ثورية في أنحاء مختلفة من سوريا، بالإضافة إلى لجان تسيق للحراك السياسي والمسلح

قادة هذه الثورة هم كل امرأة ورجل شاركت وشارك في هذه الثورة وعمل وعملت في هذه اللجان الشعبية. قادة سوريا هم الشعب السوري نفسه

وبالنسبة إلى المثقفين، هم كل الذين نقرأ لافتاتهم يطالبون فيها بالحرية والكرامة والديمقراطية والاشتراكية والعلمانية ويرفضون الطائفية، ويرددون هتاف “واحد، واحد، واحد، الشعب السوري واحد”، أو يقولون أن بشار الأسد بعد خطابه يستحق حذاءً في وجهه….

نعم المثقفون كما يقول غرامشي لم يعودوا يكمنون في بلاغتهم أو يقتصرون على أبراجهم العاجية، لكن عليهم الانضمام وبنشاط في الحياة العملية، كبناة، وكمنظمين دائمي النشاط والإقناع بين الجماهير

.المثقفون هم كل امرأة ورجل شارك وشاركت في الثورة. المثقفون في هذه الثورة هم الشعب السوري

من دون أي شك، إنها ثورة حقيقية منذ بدايتها. وعلى الرغم من القمع الوحشي والإجرامي، كان للشعب السوري نفس الجواب:   ثورة دائمة حتى النصر

!عاشت الثورة السورية والسلام لجميع شهداء الثورة

[1] https://syriafreedomforever.wordpress.com/2012/12/25/syria-peace-and-chri…

[2] Trosky L. (1936). La révolution Trahie

[3] https://syriafreedomforever.wordpress.com/2012/10/21/listen-to-what-the-s…

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s