سنتان، سوريا أو النضال المستمر

575941_574700249214662_22320575_n

ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو

يستمر الشعب السوري في نضاله منذ سنتين حين بدأت السيرورة الثورية في سوريا ضد نظام الأسد الديكتاتوري والإجرامي. ومن الضروري التذكير أن السيرورة الثورية في سوريا، التي تتميز من دون شك بخصائصها كما هو الحال في بقية الدول، تندرج ضمن ديناميات الحراك الذي يعم المنطقة والتي انطلقت بفعل غياب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والممثل بشعار “الحرية والكرامة”. ليست حربا أهلية طائفية أو نزاعا بين طرفين متساويين كما تدّعي وسائل الإعلام الغربية وهي ليست مؤامرة دولية ضد نظام الأسد “المقاوم المزعوم” أو كما يدّعي بعض “الرفاق”. الحركة الشعبية في سوريا ما انفكت ترفض الطائفية وتصر على إرادتها بإسقاط نظام الأسد من أجل بناء مجتمع ديمقراطي، عادل وخالٍ من أي تمييز. شعار “الشعب السوري واحد” والذي لا زال ينتشر في مختلف أنحاء البلاد، في وقت أصدرت التنسيقيات المحلية العديد من البيانات
المناهضة للطائفية، تثبت إرادة التحرر عند أجزاء واسعة من الحركة الشعبية السورية

في نضال الشعب السوري الحالي والمستمر ضد النظام، يواجه الشعب السوري تحديات أخرى. فما يسمى بمساعدات دولية وإقليمية الذين يطلقون على أنفسهم اسم “أصدقاء سوريا” تريد فرض حلا من فوق بحيث يحافظون على بنية النظام وفق النموذج اليمني (من خلال استبدال رأس النظام والحفاظ على بينة النظام كما هي)، هذا الحل تؤيده دولا داعمة للنظام السوري مثل إيران وروسيا، أما في الجهة المقابلة، وعلى رأسهم السعودية وقطر، فيريدون تحويل هذه الثورة الشعبية إلى حرب طائفية لأنهم يخشون انتشار الثورة في المنطقة والتي ستهدد أنظمتهم ومصالحهم. والتحويل الثورة إلى حرب أهلية يخيف بقية شعوب المنطقة وذلك وفق المعادلة التالية: كل تغيير في المنطقة من شأنه أن يثير حروبا طائفية ونحن (الأنظمة العربية) نريد المحافظة على الستاتيكو، وبعبارة أخرى، الحفاظ على سلطتنا الديكتاتورية

هذه الأنظمة التي تشكل أساس الثورة المضادة والتي تمول تنظيمات إسلامية متطرفة مثل جبهة النصرة، والتي تعتبر أيديولوجيتها طائفية ورجعية وعلى العكس تماما من روح الثورة، وتحاول ضرب وتحجيم دور المجالس الشعبية، في بعض الأوقات عن طريق العنف

موقف الولايات المتحدة يعكس بالضبط هذا الأمر، فهي ترفض تزويد المجموعات المرتبطة بالجيش السوري الحر بالأسلحة في حين تعطي موافقتها على شحنات الأسلحة المرسلة من دول الخليج إلى المجموعات الإسلامية المتطرفة وغير المرتبطة بالجيش السوري الحر في أغلب الحالات. المقاومة الشعبية المسلحة تمثل وسيلة مهمة للشعب السوري ومن الضروري دعم مكونات الجيش السوري الحر، الذي في أغلبه ينقصه السلاح والموارد المالية، ويندرج ذلك ضمن روحية الثورة وإرادة إقامة نظام ديمقراطي عادل، بشكل لا يميز بين الأديان والطوائف والإثنيات أو الجنس…

الوعود الشفهية التي أطلقتها بعض الدول الأوروبية مؤخرا بما خص إرسال السلاح لم تتحقق حتى الآن، مثلما حصل مع المساعدات والوعود السابقة التي لم تسلم

كل هذه التهديدات لها ذات الهدف: منع التغيير الجذري من القاعدة الشعبية الثورية في سوريا. وهذه التدخلات الأجنبية والتهديدات الداخلية ترى التنظيم الذاتي للجماهير الثائرة التي أنشأت وطورت مجالس محلية في عدة مناطق من البلاد، على مستوى القرى والأحياء والمدن. المجالس المحلية هي العمود الفقري للحركة وللمقاومة، نظرا لدورها المهم في تنظيم التظاهرات، والمساعدة الإنسانية، واستقبال اللاجئين واللاجئات، وتعليم الأولاد. في المناطق المحررة من سيطرة النظام، تقوم المجالس المحلية بتأمين الحاجات الأساسية للشعب

المجالس المحلية وبالتنسيق مع المقاومة الشعبية المسلحة تستمر في تشكيل أساس المقاومة ضد النظام، وأي تهديد لهذين المكونين يشكل تهديدا للحرة الشعبية وبالتالي للسيرورة الثورية

أمام هذا الوضع، الشعب السوري يستمر في مقاومته ونضاله المتواصل من أجل تغيير جذري ويرفض كل أنواع التدخلات الخارجية التي تريد الحفاظ على بنية النظام كما شاهدنا في العديد من التظاهرات التي رفضت مبادرة الحوار التي أطلقها رئيس الإتلاف الوطني السوري معاذ الخطيب مع النظام. فخلال مظاهرات جمعة ٨ شباط ٢٠١٣، حيث رفع العديد من المتظاهرين والمتظاهرات لافتات كتب عليها “نحاور فقط على رحيل النظام”. والشعب السوري لن يقبل بأقل من ذلك

وفي الوقت عينه، ترفض الحركة الشعبية الخضوع لأي شكل جديد من الاستبداد الذي تفرضه مجموعات كجبهة النصرة وغيرها في المناطق المحررة. فهجمات هذه الأخيرة ضد المجالس المحلية تمت إدانتها وقاومها السكان كما حصل في بستان القصر في حلب وفي مدينة الميادين الواقعة في شرقي سوريا، حيث تظاهر السكان واستمروا في التظاهر بهدف الإعلان عن رفضهم لفرض الشريعة الإسلامية وطالبوا برحيل الجبهة عن المنطقة، وذلك بعد أن أنشأت الجبهة هيئة شرعية وشرطة دينية بهدف إدارة شؤون المدينة، وذلك بحسب بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. كما تمت إدانة الأساليب التي تعتمدها جبهة النصرة، مثل العمليات الانتحارية من قبل أطياف أساسية من الحركة الشعبية في سوريا

ومن الواضح أن كل مجموعة، علمانية أو دينية، تريد إقامة نظام ديكاتوري جديد ويتعارض مع السيرورة الثورية سيتم مقاومتها وكنسها على يد الجماهير الثائرة

هذه الثورة اليتيمة من الدعم الإقليمي والدولي لن تحطم معنويات السوريين والسوريات الذين واللواتي يتابعون ويتابعن نضاله بشكل مستمر من أجل الحرية والكرامة ووجه القمع الرهيب. انتصار الثورة السورية سيسمح بتطور الأوضاع الثورية في الدول المجاورة وسيعمق السيرورة الثورية في بلدان أخرى. مقاومة وشجاعة الشعب السوري هو مصدر إلهام لكل الثوريين والثوريات الذين واللواتي يصارعون ويصارعن من أجل عالم أكثر عدلا، ويتطلب تضامنا مع الشعوب الثائرة على مستوى عالمي. كل النضالات مترابطة وانتصار شعب من أجل تحرره سيكون له آثارا ليس فقط على الصعيد المحلي إنما أيضا على الصعيد العالمي. وفق هذه الدينامية يتجسد مفهوم الثورة الدائمة

كما كانت الحال منذ سنتين، يستمر الشعب السوري بهتافه “الشعب السوري ما بيذل

عاشت الثورة السورية! عاشت الشعوب الثائرة

556946_574547502563270_437329000_n

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s