سوريا وفي أي مكان آخر، لا ثورة نقية، هناك فقط ثورة

1011191_357225987733727_2101033864_n

نشر في‫:‬الثلثاء, حزيران 11, 2013
الكاتب/ة: جوزف ضاهر
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو
المصدر‫:‬ syria freedom for ever

بعد مرور أكثر من عامين على بدء السيرورة الثورية، لا تكف وسائل الإعلام الغربية على ترداد نفس العبارة” بعد الحلم، حل الكابوس على الشعب في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، بعد “الربيع العربي”، حل “الربيع الإسلامي”، (الذي نرفضه). أين ذهبت كل الثورة “الجميلة” و”النقية” التي بدأت، والتي لن نتوقف عن تردادها؟

ويتم تصوير الوضع بأنه كارثي: حيث يحكم الإسلاميون تونس ومصر، في حين من المتوقع نشوب حرب أهلية بين الإسلاميين ونظام الأسد الدموي. انتشار هذا الخطاب، عزز من الشعور الانهزامي، ودفع إلى انسحاب ناشطين|ات يناضلون|ن من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية

بعد الاحتفال بشجاعته وإصراره في صراعه ضد الطغاة، يوصف الشعب في هذه المنطقة- وبطريقة نخبوية ومضللة- كعاجز أو غير جاهز لتحقيق تغيير جذري. وعاد استخدام المصطلح الإقصائي “العربي- المسلم” إلى الواجهة والذي يصور أن هذه المنطقة غير قادرة بطبيعتها للوصول إلى المثال الديمقراطي

وبحسب الأوضاع المختلفة، قدمت عدة مقترحات للحد من السيرورة الثورية. في سوريا، تقدم العديد من المحاولات لتحقيق هذه الأهداف

جنيف 2 محاولة جديدة لـ”لي ذراع” السيرورة الثورية
لقد جرى طرح الحل اليمني عدة مرات على طاولة المحادثات. مؤتمر جنيف الثاني، والذي من المتوقع عقده في شهر تموز المقبل، هو ليس أكثر من محاولة من قبل القوى الإمبريالية الدولية، الولايات المتحدة وأوروبا من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى، للحفاظ على بنية النظام السوري وسيشمل معه أجزاء من المعارضة السورية (المجلس الوطني السوري على رأسهم) الذي لا يمثل الحركة الشعبية الثورية في سوريا

مؤتمر جنيف 2 هو تكرار للمؤتمر الأول في المدينة نفسها خلال شهر حزيران عام 2012 والذي سماه الجميع خطة سلام اقترحتها منظمة الأمم المتحدة من ضمنها ما يسمى بـ”خطة سلام من أجل سوريا” والتي اقترحها المبعوث الأممي الأخضر الابراهيمي. هذه الخطة تدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية، والتي ستتولى المسؤولية الكاملة عن السلطة التنفيذية لحكم سوريا إلى حين موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية عام 2014 تحت رعاية الأمم المتحدة. خلال هذه الفترة، سيحتفظ الديكتاتور بشار الأسد بمنصبه الرئاسي

نعم، الشعب السوري غرق بدمائه وصحيح جدا أن الشعب السوري يريد السلام، ولكنه لا يريد سلاما بأي ثمن وبالطبع لا يريد سلاما تفرضه القوى الخارجية بالاتفاق مع نظام الأسد الإجرامي وحليفيه النظامين الإيراني والروسي إلى جانب جزء من المعارضة السورية الانتهازية، على حساب مصالح الشعب السوري في نضاله من أجل الحرية والكرامة

نظمت في سوريا العديد من التظاهرات المناهضة لمؤتمر جنيف 2، وضد أي اتفاق يحافظ على بنية النظام. ومن اللافتات التي رفعت خلال تظاهرات يوم الجمعة 31 أيار في سوريا يمكن قراءة الشعار التالي: “جنيف 2، هناك فارق بين من يناضل من أجل الحرية وبين من يسعى لتحسين شروط العبودية” وهي رسالة تستهدف مباشرة أولئك الذين يريدون التفاوض مع النظام

الشعب يرفض الألاعيب التي ترمي إلى الحفاظ على أساس النظام وفي مناسبات عديدة عبر عن ذلك من خلال تظاهرات حاشدة ومن خلال العديد من البيانات والإعلانات الرافضة لاقتراح الحوار مع النظام الذي قدمه الرئيس السابق للتحالف الوطني السوري معاذ الخطيب. خلال تظاهرات 8 شباط، رفعت لافتات تقول: “سنفاوض فقط على رحيل النظام”

لهذا السبب أيضا انتقدنا من البداية هيئة التنسيق الوطنية من أجل الديمقراطية في محاولتها لعقد اتفاق مع أجزاء من النظام، وحتى مع نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، من أجل ما يسمى الحل السلمي الانتقالي والذي، كما بقية الحلول، يهدف إلى الحفاظ على بنية النظام

جنيف 2 وغيرها من “الحلول” تهدف فقط إلى: منع التغيير الجذري القاعدي للثوار والثائرات السوريين والسوريات والحد من انتشار رياح الثورة التي من الممكن أن تتوسع في كل المنطقة بعد سقوط نظام الأسد، خاصة في الدول المجاورة، كما نرى اليوم في تركيا، وفي دول الخليج، ونشوء جبهة مقاومة بهدف تحرير كل الأراضي التي يحتلها العدو الإسرائيلي في فلسطين وفي سوريا

كثوريين، لا يمكن إلا أن نقول أن الحل الأكثر سوءا هو الحفاظ على النظام الإجرامي

انتهازية الائتلاف الوطني
لهذا السبب يجب عدم الصمت أمام فشل وانتهازية وبرجوازية الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، الجاهز لخيانة الثورة في سوريا خدمة لمصالحه السياسية والدول الأجنبية

ونظمت عدة مظاهرات ووجهت انتقادات من ضمن الحركة الشعبية ضد الإئتلاف الوطني، ومن بينها مظاهرة نظمت مؤخرا في 4 حزيران لإدانة الفساد في حي السكري في مدينة حلب

ووجه الكثير من الانتقادات للإئتلاف السوري، من بينها البيان الذي أصدرته الحركات الثورية في سوريا‬ والذي وقعته لجان التنسيق المحلية، والهيئة العامة للثورة السورية واتحاد تنسيقيات الثورة السورية والمجلس الأعلى لقيادة الثورة حيث أشاروا إلى: “أن قوى الثورة السورية الموقعة على هذا البيان لن تمنح بعد اليوم أي شرعية ثورية لجسم سياسي قد يتحول إلى سرطان في جسم الثورة لو تمت توسعته بشكل خاطئ على أساس اعتبارات مريضة بعيدة عن تمثيل من لا يزال يضحي منذ انطلاق الثورة وحتى اليوم. واعتبروا هذا البيان الفرصة الأخيرة للإئتلاف الوطني قبل أن يقول أهل الثورة من الشعب السوري كلمتهم”

للائتلاف الوطني لقوى الثورة الحق في انتقاد وإدانة الدور الدموي الذي تلعبه روسيا وإيران وحزب الله في قتل الشعب السوري. وقد أظهر دور حزب الله الإجرامي أن المقاومة لا يمكن أن تقوم على أساس الهوية الطائفية المرتبطة بنظام ديكتاتوري كالنظامين السوري والإيراني

في الوقت عينه، على الائتلاف الوطني انتقاد الدول والمجموعات التي تلعب دورا خطيرا في الثورة السورية. على سبيل المثال بسبب دعم النظام السعودي والقطري للائتلاف فإنهم لا يدينون أهداف النظامين الرجعيين. والنظامان الأخيران يريدان تحويل الثورة إلى حرب طائفية، وذلك من شأنه إبعاد كل ما يهدد سلطتهما ومصالحهما. فهما يمولان مجموعات إسلامية متطرفة كجبهة النصرة، التي تقوم على أيديولوجيا طائفية ورجعية، وغالبا ما تحاول السطو على الدور الذي تلعبه المجالس الشعبية، وأحيانا عن طريق القوة

مقاومة القوى الرجعية
الائتلاف الوطني لطالما دافع عن جبهة النصرة، على الرغم من طبيعتها وسلوكها الذي يهدد السيرورة الثورية في سوريا

في عدة حالات واجهت القوى الشعبية جبهة النصرة والمجموعات المشابهة لها. ففي مدينة الرقة، والتي تحررت من قوات النظام منذ شهر آذار الماضي، نظمت عدة مظاهرات ضد الإجراءات الاستبدادية التي اتخذتها الجبهة في المدينة

منذ بضعة أسابيع، وعقب إعدام ثلاثة ضباط في جيش النظام على يد جبهة النصرة، نظمت لجان التنسيق المحلية والمنظمات الشعبية مظاهرات حاشدة‬ ضد هذا السلوك، وكان الهتاف الأساسي “لا سني ولا علوي، ثورتنا ثورة مدنية”

في الوقت عينه تظاهر الثوار في كفرنبل ضد أعمال جبهة النصرة، وحملوا لافتة كتب عليها: “إعدامات في الرقة، وجلد في سراقب. من منحكم سلطة حكم هذا الشعب؟؟؟!!”

ونظمت العديد من المظاهرات الشعبية الحاشدة‬ التي تحدت سلوك مجموعات مشابهة في حلب، والميادين في القصير وغيرهما من المدن. في حي هنانو بحلب، نظمت مظاهرة ضد الهيئة الشرعية بسبب سلوكها ضد المجلس المحلي، حيث غالبا ما يتم إرغامه على اتخاذ قرارات بقوة السلاح

الهيئة الشرعية في حلب اعتقلت ولا زالت الصحافي شعبان حسن، وقمعت ناشطين آخرين من لجان التنسيق كأبو مريم وغيره في حي بستان القصر وغيره من الأحياء. وفي مناسبات عديدة، نظم الثوار مظاهرات ضد الأعمال التي تقوم بها الهيئة الشرعية في حلب

في 7 حزيران 2013، وضمن محافظة حلب، أنزل ناشطون إسلاميون في حي طريق الباب‬ أعلام الثورة السورية وألقوها على الأرض، ورفعوا مكانها أعلام جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام. وأعرب الناشطون المدنيون عن غضبهم الشديد إزاء هذا العمل

كما أن المجالس الشعبية تتعامل أيضا مع السلوك الإجرامي لبعض المجموعات المسلحة والتي تتصرف كعصابات

وتجدر الإشارة إلى أن جبهة النصرة لا تتردد في عقد صفقات مع نظام الأسد، فهذا الأخير يدفع للجبهة أكثر من 150 مليون ليرة سوري شهريا حتى تضمن له استمرار ضخ النفط من خلال خطي أنابيب يصلان إلى بانياس واللاذقية. وشارك مقاتلو جبهة النصرة في أعمال أخرى، كالقمح والقطع الأثرية، والتجهيزات الصناعية والتنقيب عن النفط والسيارات وقطع الغيار والنفط الخام

هل هذا النموذج هو ما تحتاجه الجماهير الثورية السورية حتى تتحرر؟
بالتأكيد لا

كل السلطة للجماهير الثائرة
تحرير مدينة الرقة أطلق أكثر الطاقات والديناميات داخل الجماهير الثائرة. المدينة يديرها الناس أنفسهم الذين يتولون رعاية كل الخدمات لسكان المدينة

وتضاعف عدد المنظمات الشعبية بشكل مضطرد، إذ بلغت 42 حركة اجتماعية (مسجلة رسميا حتى نهاية شهر أيار في المدينة منذ تحرير المدينة في شهر آذار)، وكما رأينا أعلاه، نظمت هذه الحركات الشعبية العديد من الفعاليات مثل “علم الثورة يمثلني” حيث طلي علم الثورة على جدران المدينة لمعارضة حملة الإسلاميين لفرض العلم الإسلامي الأسود. على المستوى الثقافي، عرضت مسرخية تسخر من نظام الأسد في وسط المدينة، وفي بداية شهر حزيران، نظمت المنظمات الشعبية معرضا للحرف اليدوية والفنون

في حلب، عقد الاجتماع الأول لائتلاف شباب الثورة في سوريا‬ في بداية شهر حزيران. وضم الاجتماع مجموعة واسعة من الناشطين واللجان والتنسيقيات، التي لعبت دورا بارزا منذ اندلاع الثورة في سوريا. واعتبر المؤتمر خطوة أساسية لتمثيل الشباب الثائر من كل أطيافه

المقاومة الشعبية والتنظيم الذاتي ضمن المجتمع السوري يظهر الطابع الثوري للحركة المناضلة من أجل الحرية والكرامة. كل التدخلات الخارجية، سواء من إيران وروسيا وحزب الله من جهة ومن السعودية وقطر والغرب من جهة أخرى، لم تستطع تغيير هذا الواقع حتى اليوم

الجماهير الثورية، التي تستبدلها وسائل الإعلام بصورة السلفي وتركز عليه بالتالي، ستستمر في نضالها حتى إسقاط النظام وتحقيق أهداف الثورة

المقاومة الشعبية المسلحة
استعمال السلاح الكيمائي ضد الثوار والمدنيين يظهر مرة أخى مدى وحشية النظام السوري، وسلبية القوى العظمى التي على الرغم من إدانتها اللفظية لهذه الأعمال فإنها لن تقدم وسائل المقاومة للجيش السوري الحر الذي يفتقر إلى كل شيء، في حين يتوفر للقوى الرجعية تمويلا هائلا تقدمه السعودية ودول الخليج التي تريد تحويل الثورة الشعبية إلى حرب طائفية لمنع رياح الثورة من الوصول إليها
الانتصار العسكري البحت هو أمر صعب، بفعل بنية جيش النظام السوري، المبني على أسس طائفية، وزبائنية وعلى التحالفات العشائرية والقبلية والمحسبوية في وقت يفرض سلطته القامعة داخل القوات المسلحة، الأمر الذي يجعل من الصعب حصول انشقاقات واسعة، وبسبب الدعم اللوجستي والمالي الذي تقدمه روسيا وإيران. لذلك ينبغي الحفاظ على ضرورة الجمع بين المقاومة الشعبية المسلحة والحركات “السلمية” والمدنية (الإضراب ومختلف الأنواع الأخرى من المواجهة) التي تسمح في إسقاط النظام. هذه هي الطريقة التي من شأنها المساعدة في ردم التفاوت الحالي الذي هو لصالح النظام وبالتالي زعزعة استقراره أكثر فأكثر
عدم التوازن مع النظام سيكون من الصعب التغلب عليه عسكريا طالما لا تحظى القوى الديمقراطية في الجيش السوري الحر بدعم لوجستي ومادي

دورنا كثوريين
دور الثوريين هو الوقوف إلى جانب نضال المنظمات الشعبية المناضلة من أجل الحرية والكرامة وتجذير أكبر قدر ممكن من الحركة الشعبية نحو تحقيق أهداف تقدمية، وفي الوقت عينه مواجهة القوى الرجعية والانتهازية التي تتعارض مع مصالح الطبقة الشعبية

في هذا الإطار، رفعت لافتة في حمص تعكس جيدا هذا الأمر: “الثورة مستمرة ضد النظام وضد المعارضة العميلة الرخيصة”

اليوم العالمي للتضامن مع ثورة الشعب السوري من أجل الكرامة والحرية والذي نظم في 40 بلدا في العالم، ومن بينها سوريا، وهضبة الجولان المحتل، وفلسطين، هي مثال حقيقي لهذا الدعم العالمي المطلوب

نحن لا ننكر الصعوبات في سوريا- وهي كثيرة- ولكن علينا أن نحسن اتخاذ الموقف خلال السيرورة الجارية- غير المنتهية كما يدعي البعض- وان نناضل من أجل تحقيق ما روجت له الثورة منذ البداية: الحرية والكرامة

وكما قال برتولد بريخت: “من يناضل ربما يخسر، ومن لم يناضل فهو خاسر بكل الأحوال”

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s