سوريا: المسألة الكردية، الإسلاميون والجيش السوري الحر

نشر في‫:‬الاربعاء, تموز 24, 2013 –
عن صفحة لافتات عامودا على الفايسبوك
الكاتب/ة: جوزف ضاهر
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو

شهدت الأيام القليلة الماضية اشتدادا في المعارك بين المجموعات الكردية من خلال لجان حماية الشعب الكردي (الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني) والمجموعات الإسلامية من خلال جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام في شمال شرقي سوريا، حيث يشكل الأكراد أغلبية السكان. في هذه المنطقة الاستراتيجية من سوريا ‬الغنية بالنفط وهي نقطة عبور بين سوريا وتركيا، حيث تمر مختلف أنواع السلع، بالإضافة إلى مرور الناس والأسلحة. انسحبت قوات الأسد منذ سنة، في ١٩ تموز ٢٠١٢، من تسع مدن ذات أغلبية كردية. حزب الاتحاد الديمقراطي يسيطر على أغلب المناطق الكردية خارج مدينة القامشلي التي يسيطر عليها النظام وبعض المدن المختلطة في محافظتي الحسكة وحلب

وتنقسم الكتائب المسلحة في الجيش السوري الحر في هذه المعارك بحسب انتماءاتها والديناميات المحلية. بعضها يقاتل إلى جانب الإسلاميين وبعضها الآخر انضمت إلى الكتائب الكردية وشجبت الانتهاكات التي ترتكبها المجموعات الإسلامية ضد السكان المحليين: العرب والأكراد وغيرهم

في محافظة الرقة، شهدت مدينة تل الأبيض تشكيل كتيبة “شيركو الأيوبي” التي انضمت إلى لواء الجبهة الكردية. وأصدرت بيانا تدين فيه الأعمال الوحشية‬ التي ترتكبها المجموعات الإسلامية ومحاولاتها لتقسيم الشعب السوري على أساس عرقي وطائفي

ودعت القيادة العليا للجيش السوري الحر والمعارضة السورية مجموعات الجيش السوري الحر إلى عدم الانجرار إلى معارك جانبية. ففي بيان مشترك، صدر في ١٨ تموز، أعلنوا إدانتهم للقتال بين “الإخوة” وإلى عدم الوقوع في فخ الصراعات الداخلية التي يغذيها نظام بشار الأسد الإجرامي

وبعد بضعة أيام، قال الجنرال سليم إدريس، رئيس هيئة الأركان في الجيش السوري الحر في اسطنبول أن المعارضة لن تعترف أبدا بدولة كردية في شمال سوريا- متهما حزب الاتحاد الديمقراطي بأنه يريد تحقيق ذلك- وشدد أن الجيش السوري الحر سيقاتل كل مجموعة تريد تقسيم سوريا

ولا ننسى أن التوترات بين المجموعات التابعة للجيش السوري الحر والمجموعات الإسلامية مثل جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام، تكثفت خلال الأشهر القليلة الماضية. والأخيران متهمان باغتيال أعضاء في الجيش السوري الحر، منهم فادي القش، قائد كتيبة تابعة للجيش السوري الحر، وشقيقيه

كما طردت الدولة الإسلامية في العراق والشام الجيش السوري الحر من المناطق المحررة وأعلنت تأسيس إمارات إسلامية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، في وقت ترفض القتال على الجبهات الأمامية في حلب وحمص وخان العسل

وقد نشر أبو أسامة التونسي، قائد الدولة الإسلامية في العراق والشام أسماء أعضاء الجيش السوري الحر “المطلوبين” على أبواب المساجد في دانا ودار عزة، وعلى معبر باب الهوا على الحدود مع تركيا. وأمر التونسي كل عناصر الجيش السوري الحر في المناطق الخاضعة لسيطرته إعلان الولاء للدولة الإسلامية ويسلموا أسلحتهم

وتتزايد المظاهرات الشعبية في المدن المحررة ضد المجموعات الإسلامية الرجعية وتصرفاتها الاستبدادية، كما حصل في دانا حيث للدولة الاسلامية في العراق والشام وجود‬، أو من خلال مظاهرات واعتصامات واسعة النطاق من تنظيم لجان التنسيق المحلية‬ في ١٩ تموز

وبالعودة إلى شمال شرقي سوريا، لم يتردد الإسلاميون في المناطق الخاضعة لسيطرتهم عن فرض تفسيرهم الرجعي للدين الإسلامي، مثل فرض “الصيام” خلال شهر رمضان، وهددوا النساء اللواتي لا يضعن حجابا، دون أن يراعوا التعدد الثقافي للمجتمعات المحلية. وتمارس المجموعات الإسلامية الاعتقال بحق المدنيين، وخاصة الأكراد منهم حيث اعتقلت في ١٨ تموز ١٩ طالبا كرديا

هذه الإجراءات بالإضافة إلى الاستبداد تدفع السكان المحليين إلى تنظيم أنفسهم ضد وجود هذه المجموعات

وتسارعت الأحداث بعد هجوم أعضاء في جبهة النصرة في ١٦ تموز على دورية لمقاتلين أكراد بمدينة رأس العين

رد المجموعات المسلحة التابعة للجان حماية الشعب الكردي لم يتأخر وتحررت العديد من المدن في تلك المنطقة من القوى الإسلامية بعد قتال عنيف ودموي مسببا مقتل أكثر من ٥٠ شخص

وخسرت الجماعات الإسلامية سيطرتها على مدينة رأس العين في محافظة الحسكة والتي هي نقطة عبور أساسية إلى تركيا، لصالح لجان حماية الشعب الكردي. لكن المجموعات الإسلامية لم تتردد في قصف المدينة عشوائيا بقذائف الهاون، مسببة نزوح جماعي خاصة لسكان بعض الأحياء

ولا زالت الاشتباكات، مستمرة في وقت كتابة هذا المقال، تتصاعد حدتها في شرق مدينة القامشلي، حيث العديد من آبار النفط الأمر الذي يزيد من أهميتها. واستفادت المجموعات الإسلامية من عائدات حقول النفط الموجودة هناك، الذي تبيعه لنظام الأسد. ويستمر القتال بين لجان حماية الشعب الكردي والمجموعات الإسلامية بهدف السيطرة على حقول النفط

في الأيام الأخيرة، ازدادت الاشتباكات في مدينة تل أبيض، المدينة المهمة الواقعة على الحدود التركية- السورية، عقب اعتقال المجموعات الإسلامية مئات من المدنيين الأكراد

واقترح حزب الاتحاد الديمقراطي إنشاء مجلس مستقل مؤقت لإدارة كردستان الغربية (شمال شرقي سوريا) حتى جلاء الأمور في سوريا للاستجابة لحاجات السكان، وتحسين الاقتصاد والتعامل مع هجمات قوات الأسد والإسلاميين والجيش التركي. والخطة اقترحت تشكيل إدارة مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر، وتنظيم استفتاء على مشروع دستور وإجراء انتخابات تشريعية في غضون ستة أشهر، ولكن هذه المبادرة لم تعرض على الجهات الفاعلة الأخرى على الساحة الكردية ولا تحظى بإجماع هذه القوى. وتحل الإدارة المؤقتة مكان المجلس الأعلى الكردي، الذي كان من المفترض به العمل مع مختلف الأطراف الكردية في المناطق الخاضعة لسيطرته، وذلك لوضع حد للخلافات والعمل بمقترحات مسعود برزاني وتنظيم الانتخابات. المجلس الشعبي لغربي كردستان نشر بالفعل مسودة الدستور على الانترنت. وكان المجلس الأعلى الكردي، الذي كان من المفترض به تشكيل إدارة مشتركة للمناطق الكريدة مع حزب الاتحاد الديمقراطي والمجموعات المختلفة المكونة للمجلس الوطني الكردي، قد فشل وسبب بذلك وقوع اشتباكات بين مجموعات كردية مختلفة

ولا تزال العديد من القضايا عالقة قبل التوصل إلى اتفاق بشأنها، منها تقاسم السلطة السياسية والسيطرة على القوات المسلحة في المنطقة، كما تقترح الخطة أن تتولى لجان حماية الشعب الكردي تأمين الأمن وأن تستوعب في صفوفها العناصر المسلحة الأخرى، وهو اقتراح رفضته بقية المجموعات

ورفض المجلس الوطني الكردي، الذي يضم مكونات سياسية كردية مختلفة ويتأثر بسياسة مسعود برزاني، أن يقرر فصيل كردي واحد مستقبل الشعب الكردي دون استشارة بقية الشركاء الأكراد معيدا التذكير بأهمية وحدة الأكراد في هذه المرحلة

وشدد المجلس الوطني الكردي على أهمية التعاون والتفاهم مع القوى الثورية والمعارضة الوطنية. وهذا يعني عدم إغلاق الباب أمام أي مبادرة مماثلة يمكن أن تحقق مصالح الشعب الكردي في سوريا

ومن المفيد التذكير أن حزب الاتحاد الديمقراطي تعارضه مجموعات متزايدة من الشعب الكردي في سوريا‬ بالإضافة إلى الناشطين الأكراد المؤيدين للثورة بسبب سياسته الاستبدادية وتعاونه مع نظام الأسد في أوقات معينة. والتقى ممثلون عن حزب الاتحاد الديمقراطي بشار الأسد قبل عدة أسابيع، حيث وافق على الاعتراف بالحكم الذاتي للأكراد على مساحة تغطي سبع مناطق هي الحسكة ورأس العين وعفرين والدرباسية وعين العرب والقامشلي. وتعاون حزب الاتحاد الديمقراطي في بعض المناسبات مع نظام الأسد في عدة أمور، وهو لا يزال عضوا في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا ومن أعضائه البارزين هيثم المناع، الذي دعا منذ بداية الثورة إلى حوار مع أطراف من النظام من الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين، من مثل، نائب الرئيس فاروق الشرع

وعلى الرغم من ذلك، أعلن حزب الاتحاد الديمقراطي وكرر أن الحزب والأكراد يشكلون جزءا من الثورة الشعبية السورية، ولكنهم يريدون من المعارضة والجيش السوري الحر أن يأخذوا بعين الاعتبار مطالب الشعب الكردي وأن يدينوا كل الأفعال والاعتداءات التي ترتكبها المجموعات الاسلامية ضدهم (أنقر|ي هنا لمشاهدة هذه المقابلة مع ممثل لحزب العمال الكردستاني‬). والمجلس الوطني السوري رفض في الماضي إدانة أعمال جبهة النصرة، لا بل دافع عنها من خلال جورج صبرا وعن أيديولوجيتها الطائفية والرجعية

ولكن إطلاق حملة “كردستان الغربية لأبنائها” من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي لصد الهجمات التي تشنها الجماعات الإسلامية على المدن ذات الغالبية الكردية خففت من الانتقادات ضد حزب الاتحاد ودعمتها مجموعات كردية أخرى وشاركت في هذه الحملة، مؤكدين على ضرورة العمل مع حزب الاتحاد الديمقراطي

ولم تتأخر تركيا في التعليق على الاشتباكات الدائرة بالقرب من حدودها فحذر وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو من موضوع حصول الأكراد في سوريا على حكم ذاتي، الذي من شأنه أن يشجع أكراد تركيا على المطالبة بالمثل. وقد قمعت الشرطة التركية مظاهرة كردية في جنوب تركيا‬ كان المشاركون فيها يحتفلون بتحرير عددا من المدن الكردية في سوريا من الإسلاميين. في الوقت الذي تدعم تركيا جزءا من المعارضة السورية، وعلى رأسهم القوى الإسلامية والقوى البرجوازية الانتهازية

كيساري أنتمي إلى تيار اليسار الثوري في سوريا، أجدد تأكيد التزامي ودعمي لحق الشعب الكردي بتقرير مصيره في سوريا وغيرها، هذا الشعب الذي عانى طويلا من القمع والتمييز على يد جميع الأنظمة في المنطقة. دعمهم في حقهم بتقرير مصيرهم لا يمنعني من التعبير عن الرغبة في أن يكونوا شركاء كاملين في المعركة ضد نظام الأسد الإجرامي، وهم كانوا جزءا من هذه المعركة منذ البداية، وضد المجموعات الرجعية الإسلامية، وشركاء في بناء سوريا الديمقراطية، والاشتراكية والعلمانية

كما أدين سلوك المجموعات الإسلامية الرجعية وغيرها، ومحاولاتهم العنصرية والطائفية لتقسيم الشعب السوري. كما أن رفض بعض المعارضة السورية، ومن ضمنها المجلس الوطني السوري، الاعتراف بحقوق الشعب الكردي في سوريا هو أمر غير مقبول ويشكل امتدادا للسياسات القومية التي انتهجها النظام السوري خلال السنوات الأربعين الماضية

وحدة واستقلال الطبقات الشعبية دون تمييز إثني أو طائفي وغيرهما في سوريا وغيرها هو السبيل الوحيد من أجل تحقيق التحرر والتحرير

عاشت الثورة السورية وعاشت الشعوب الحرة في سوريا!

971365_498517103562674_793653065_n

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s