في ظل الثورات العربية، الاشتراكية هدفنا

1380453_408234502632875_35797923_n

 http://al-manshour.org/node/4652 : نشر في‫

الكاتب/ة: ميرفت سليمان‬

كثيرا ما يجرى التداول في المنطقة العربية بمفهوم الاشتراكية، المقال أدناه محاولة أخرى، وإضافية، لمناقشة هذه المسألة

إن كلمة الاشتراكية ارتبطت بشكل وثيق بنظام الاتحاد الروسي السابق، النظام الذي ادعى أنه نظام مواجه للنظام الراسمالي والذي تعتبر أميركا على رأسه

كما إن كلمة اشتراكي ارتبطت بذكريات مريرة لبعض الفئات المعارضة بما خص الحقوق والحريات الدينية والشخصية. رغم رضى شريحة من الطبقات المستفيدة ومن طبقات أدنى مثل العمال والفقراء بسبب بعض الانجازات مثل مجانية الصحة والتعليم ومستوياتها المعقولة. علماً بأن ما كان يسمى بالاشتراكية ما هو إلا نظام رأسمالية دولة. حيث سيطرت على المراكز القيادية أقلية استفادت من مركزية التربح. قد سيطرت قيادات الاتحاد الروسي على مقدرات شعوبها ومقدرات شعوب الدول التابعة لها، وقامت بإقصاء كل معارضة لها وتعميم سياسة الحزب الواحد، وحصر ومحاربة الحريات الصحفية، والفكرية والشخصية والدينية. ومن أمثال تلك الدول في عالمنا العربي، مصر “ناصر”، جنوب اليمن “اليمن الديمقراطي سابقا”، ليبيا وسوريا “الأسد الأب والابن”

الآن وخلال الثورات العربية وإذا نظرنا إلى مطالب شعوبنا العربية نرى أنها ثارت ضد الفقر، والفساد، وغياب العدالة الاجتماعية، والاضطهاد، والبطالة، وكبت الحريات وقمع مطالبنا في تحرير الأراضي المحتلة. تتطلع الثورات لاقتلاع الأنظمة التي ولعقود خلت كرست هذه الممارسات السيطرة على الشعوب ولزيادة أرباحها والهيمنة على الشعوب والموارد الطبيعية لذوي النفوذ المحليين أو للدول العظمى كالاتحاد الروسي أو الولايات المتحدة

إن الاتحاد الروسي أو ما كان يسمى بالاشتراكي حصل على فوائد لا تختلف عن فوائد الولايات المتحدة الرأسمالية. والفرق بينهما أن النظام في الاتحاد السوفياتي كان مركزا للقوة المسيطرة عبر السلطة والنافدين فيها من أشخاص وجماعات، أما الولايات المتحدة فتعتمد على السوق الحر الخاضعة لسيطرة النافذين الأعضاء في الحكومة أو الذين يساهمون في تمويلها. كلاهما استغل الطاقة الشعبية الانتاجية والاستهلاكية والموارد الطبيعية، كما مارسا القمع و الاقصاء

في الواقع، إن النظام الاشتراكي الحقيقي لم يطبق بشكل كامل، بعد، في التاريخ الحديث، ولكن جزئيات اشتراكية تحققت هنا وهناك. على سبيل المثال فنزويلا التي تعرف بنظام اشتراكي جزئي تسيره الحكومة المنتخبة ديمقراطيا وعبر ذلك اكتسبت الطبقة العاملة حقوقا كثيرة منها مجانية التعليم والصحة ورواتب وحقوق عمالية يعتز بها الفنزويليون. ولكن بقي جانب رأسمالي قائم على مركزة الاقتصاد

ومن المعلوم أن الجانب الرأسمالي يسعى دائما إلى تقليص الخدمات العامة والقضاء عليها وذلك بسبب طبيعة النظام الرأسمالية المبنية على لانهائية الأرباح. مثالا على ذلك الاكتساح للخدمات العامة الذي نراه الآن في بريطانيا مثل مجانية التعليم والصحة والمساكن الشعبية، والمساندة الاجتماعية للأسر محدودة الدخل، والمعوقين، المتقاعدين والعاطلين عن العمل. نرى اليوم هجمة شرسة على منجزات الشعب البريطاني من قبل حكومة التجار لزيادة أرباحهم والتوسع والتي تعمد على خصخصة كل خدمة عامة وتحاول القضاء على المساعدات الاجتماعية أو تقليصها

إلا اننا نرى تشكل مقاومة شعبية لتلك السياسات بفعل تزايد عدد الاضرابات العمالية وآخرها الاضراب الشامل للمعلمين في 1 تشرين الأول 2013 في بريطانيا، بالإضافة إلى المظاهرات الضخمة ضد خصخصة مراكز الصحة المجانية والعصيان المدني والاعتصامات الطلابية للجامعات خلال عدوان الكيان الصهيوني على غزة عام 2009، وتزايد حملات المعارضة في مختلف المجالات مثل حماية البئية، آخرها حملة لا للحفر العامودي للتنقيب عن للغاز. هذه المعارضة تقوم بها الأحزاب والتكتلات اليسارية والنقابات العمالية المختلفة والطلاب، والمتقاعدون

إن مكمن القوة في النظام الاشتراكي يجب أن ترتكز على القوى المنتجة، أي الطبقة العاملة، بمعنى أن تعيين مدير أي مصنع يجب أن يكون عبر ترشيح عمال المصنع نفسهم القادرين على اختيار أجدرهم للإدارة، ولا يأتي ذلك من خلال تعيين مركزي بـ”فضل” القبيلة أو الحزب الذي ينتمي إليه أو الأسهم الرأسمالية في حصص المصنع. ومثال على ذلك، سيطر عمال أحد البنوك الحكومية في عدن 2011 على المرفق لمدة قصيرة، طرد خلالها المدير الفاسد وأتباعه، وأداروا البنك بأنفسهم وانتخبوا مديراً منهم

إن النظام الاشتراكي هو نظام لخدمة الأغلبية الساحقة من الشعب، لذا يجب إعادة ملكية الأراضي التي منحت بغير حق للأقلية الحاكمة وحرمت منها الأغلبية. كما يجب تحجيم رؤوس الاموال العالمية واستعادة الأموال المنهوبة من الحكومات السابقة والفاسدين ومن المستثمرين العالميين والتجار الكبار والمتوسطين. وتسخر كل هذه الطاقات البشرية والبيئية مثل البترول والغاز الطبيعي الماء والكهرباء لخدمة الشعب وتسيير هذه المرافق من قبل العمال أنفسهم. وخلق وظائف في المجال الخدماتي مثل الخدمات الصحة المتطورة والتعليم المواكب للعصر الحديث، وإنشاء مساكن كريمة وخدمات اجتماعية لشرائح المحتاجين لها مثل الايتام والمعاقين وغيرهم. تحترم فيها الأقليات العرقية والمذهبية والحريات الدينية والشخصية والصحفية والفكرية والثقافية. وتتكون حكومتها من ممثلين عن العمال من كل مصنع ومرفق، ومن الفلاحين والمتقاعدين والمعوقين، وجميع الهيئات الاخرى من نساء ورجال وتتخذ قرارات الحكومة لتلبية حاجات هذه القاعدة الشعبية. وتكون الحكومة خاضعة للمحاسبة والمراقبة من قبل القاعدة الشعبية. ويكون هناك استمرارية في العملية الديمقراطية بالاستفتاء على مدى شعبية الحكومة ومن منذ تلبيها وخدمتها الشعب، وتتم محاسبة أعضاء الحكومة في حالات الفساد ويتسم النظام باستقلالية القضاء عن الدولة. وتميل الحكومة الاشتراكية الشعبية إلى إرضاء الداخل ولا تخضع للضغوط الخارجية، وتواجه الثورات المضادة. كل ذلك حتى نحرر أوطاننا المحتلة ويسود العدل في العالم العربي والعالم كله على مبدأ واحد: الإنسان لا الأرباح

كل هذه الظروف الاقتصادية والسياسية تتيح مجالا للفكر والابداع، تكبر فيها قاعدة المتعلمين وتكثر فيها العلوم والاكتشافات، تلك الفترة قد مرت علينا سابقا عام 700 في عصر الحضارة والازدهار. تلك الحضارة ليست غريبة عنا. فمن العراق إلى مصر وتونس وسوريا عرفنا أكبر وأقدم المكتبات العالمية والآلاف من الكتب والعلوم التي أنارت العالم في عهد الظلام. فلنستعِد القيم لنستعيد مكانتنا في العالم

إن مطالب الشعوب العربية هي مطالب ذات سمات اشتراكية شعبية، ونضال الشعوب هو نضال اشتراكي جماعي، إن المطالب طال الزمن أو قصر ستتحقق، في الشارع العربي بواسطة هذا الإنسان الثائر. لن يأتي الحل من المجتمع الدولي ولا من الدول الأوروبية أو الأمم المتحدة أو بواسطة رؤساء سابقين أو دول الخليج أو تنظيم القاعدة أو أميركا أو روسيا أو إيران. لا تنظر أخي العربي، أختي العربية إلى الخارج، فالخارج هو من ينظر إلينا، يشاهد مظاهراتنا واعتصاماتنا، والعصيان المدني والمقاطعة الاقتصادية والاحتجاجات المدنية والطلابية والتنظيمات النقابية العمالية ويراقب المؤتمرات الاجتماعية والسياسية ويراقب بحذر تنظيم وتوحد صفوفنا. إن النضال ضد سياسة الأرباح قبل الإنسان هو نضال عالمي، فلسنا وحدنا. إنه يمتد من شوارع الصين إلى المكسيك ومن اسكتلندا إلى جنوب افريقيا

إن مطالب الشعب في المنطقة هي مطالب الأكثرية، والغلبة له لأنه يستحق ذلك.
فلتستمر الثورة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s