بيان إلى الرأي العام المحلي والدولي من أهالي المخطوفين الأربعة في دوما

Image

انقضت نحو خمسة شهور ونصف على اختطاف رزان زيتونة وسميرة الخليل ووائل حمادة وناظم حمادي مساء يوم 9/12/2013 في دوما في الغوطة الشرقية. الواقعة مُشينة وإجرامية بحد ذاتها، يزيدها عارا أن الثائرين الأربعة العُزّل اختطفوا من “منطقة محررة” وعلى يد جماعة مجهولة، عملت كل ما تستطيع لحجب هويتها مثلما يفعل اللصوص وقطاع الطرق. ويزيدها عارا فوق عار أنه لم يجر تحقيق جدي أو ربع جدي لإظهار الحقيقة لأهالي المنطقة ولعموم السوريين، ومن أجل الكشف عن مصير المختطفين الأربعة.

معلوم أن رزان زيتونة محامية وكاتبة وناشطة لم تتوقف منذ مطلع هذا القرن عن الدفاع عن حقوق وحريات وكرامة مواطنيها مهما اختلفت توجهاتهم وانحيازاتهم السياسية. لقد مثلت رزان نموذجا جديدا للحقوقي الناشط المثقف، وللمرأة السورية، من حيث تفانيها في العمل وحسها الإنساني العالي وشجاعتها وانضباطها، وروح المبادرة والابتكار لديها، وحبها للحياة والأحياء. إنها مثال مشرف للمرأة وللمثقف والناشط في سورية. والدة رزان ووالدها وشقيقاتها لا يعرفن عنها شيئا منذ تغييبها. وليس معلوما إن كانت تتاح لوائل حمادة، زوجها الذي غُيِّب معها، الاتصال بها.

أما سميرة الخليل فهي معتقلة سابقة لأربعة سنوات لنضالها ضد نظام حافظ الأسد. شاركت في أكثر أنشطة الطيف الديمقراطي في سورية منذ مطلع القرن، في لجان “إحياء المجتمع المدني” وفي تجمع “إعلان دمشق”، وكانت ممن شاركوا في الاجتماعات التحضيرية التي تمخضت عن توقيع “إعلان دمشق – بيروت/ بيروت – دمشق”. وهي مثال للتواضع والتكرس للقضية العامة، ومحبة الناس والرغبة في المساعدة. لا يعلم زوج سميرة، ياسين الحاج صالح، شيئا عن قرينته، ومثله لا تعرف أخواتها وإخوتها وأبناؤهم شيئا، أما والداها المسنان فلا يعلمان بعد أنها اختطفت أصلا. وبالدرجة نفسها من التكرس والتفاني عمل وائل حمادة طوال السنوات العشرة الماضية في إطار حزبي معارض، ومنذ بداية الثورة في نطاق “لجان التنسيق المحلية” والأنشطة الإغاثية التي كانت تقوم بها. اعتقل وائل مرتين، وتعرض للتعذيب في أقبية النظام. أمه وإخوته لا يعلمون شيئا عن مصيره، وهو لا يعلم أن والده توفي قبل أسابيع.

ولولا ناظم لما توفرت لأسر كثيرة في مختلف أنحاء البلد من موارد عيش لا غنى عنها. لقد نسق مع وائل توصيل المساعدات إغاثية عبر شبكة لجان التنسيق الفعالة التي كانت تغطي البلد كله قريبا. الشاعر والمحامي المغيب لا تعرف أسرته عنه شيئا أيضا.

المرأتان والرجلان ليسوا وحوشا أو أشخاصا خطرين، ولا هم قادمين من الفضاء الخارجي. إن لهم أسرا وأحبابا، يحرق قلبهم أن يختطف أحبتهم على هذا النحو الإجرامي، وتمر الأيام ولا يُعرف عنهم شيء. في اختطاف رزان وسميرة ووائل وناظم خيانة للثورة السورية وإهانة للشعب السوري، وبخاصة لأهالي دوما. أن يختطف مُقنَّعون مجهولون أربعة ناشطين عُزّل، امرأتان ورجلان، ويُخفونهم عن العالم، هذا ما لن تنساه ذاكرة الناس ولن تغفل عنه صفحات التاريخ.

إننا، أهالي المخطوفين الأربعة، ندعو أهالي دوما وثائريها وناشطيها إلى المساعدة في كشف مصير الأربعة وإطلاق سبيلهم فورا، مُعزّزين مُكرّمين. وندعو كل من يستطيع من السوريين المساعدة في تقديم المعلومات المفيدة عن الخاطفين والمخطوفين، وفي العمل على ضمان سلامة الأربعة.

ندعو أيضا كل الأحرار والعادلين في العالم إلى التضامن مع رزان وسميرة وناظم ووائل، وعموم المعتقلين والمخطوفين في سورية، ومع الشعب السوري في كفاحه المرير من أجل حريته.

المصدر: حملة أطلقوا نشطاء الحرية

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s