الكارثة السورية بالأرقام

 الملخص التنفيذي للتقرير

يعد المركز السوري لبحوث السياساتسلسلة من التقارير الربعية لمتابعة وتقييم آثار الأهمة الحالية على الحالة الاجتماعية والاقتصادية للسوريين، بدعم من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وهذا التقرير هو الثالث في هذه السلسلة ويغطي الربعين الثالث والرابع أي الفترة الواقعة بين تموز وكانون الأول لعام 2013. تشير النتائج إلى ما يلي:

الأثر الاقتصادي
– لقد أدت الأزمة إلى تفكك كبير لبنية القطاع الصناعي واغلاق وافلاس الكثير من المشاريع وهروب رؤوس الأموال إلى الخارج، إضافة إلى عمليات النهب والسلب للأصول المادية. كما أدى النزاع المسلح إلى تشوه المؤسسات نتيجة تشكل اقتصاد سياسي جديد يتسم بانتشار اقتصاديات العنف التي تمتهن حقوق الإنسان والحريات المدنية وحقوق الملكية وسيادة القانون، وظهور نخبة سياسية واقتصادية جديدة، تستغل ظروف الأزمة للإتجار بالسلاح والسلع والبشر من خلال شبكات غير شرعية عابرة للحدود؛ وتنخرط هذ النخبة في عمليات النهب والسرقة والخطف واستغلال المساعدات الإنسانية. إن قواعد الاقتصاد السياسي الجديد تحفهز على إدامة النزاع.
– بلغت الخسائر الاقتصادية الإجمالية نتيجة الأهمة لغاية نهاية عام 2014 حوالي 143،8 مليار دولار أميركي، وتعادل الخسارة بالأسعار الثابتة 276 % من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2010. وكانت الخسائر الناجمة عن تضرر مخزون رأس المال قد بلغت 64،81 مليار دولار أميركي لتشكل 45 % من إجمالي الخسارة الاقتصادية.
– انكمش الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 38،2 % في الربع الثالث من العام 2013، في حين انكمش بمعدل 37،8 % في الربع الرابع لنفس العام، مقارنة مع الربعين المقابلين من العام 2012، لتكون إجمالي خسائر الناتج المحلي الإجمالي منذ بداية الأزمة وحتى نهاية عام 2013 نحو 70،88 مليار دولار أميركي، منها 16،48 مليار سجلت في النصف الأخير من عام 2013.
– أدت الأزمة إلى تغير هيكلية الناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير، حيث شكل القطاعان الزراعي والخدمات الحكومية حوالي 50 % من الناتج خلال عام 2013، بعد أن كانا يشكلان عام 2010 ما يعادل 30،4 % من الناتج المحلي، إذ تعرضا إلى خسائر أقل نسبيا من باقي القطاعات.
– استمر التراجع في الاستثمار الخاص للعام الثالث على التوالي منذ 2011، حيث انكمش الاستثمار الخاص بمعدل 18،7 % في الربع الثالث و 16،9 % في الربع الرابع لعام 2013؛ كما انكمش الاستثمار العام بمعدل 39،8 % خلال النصف الثاني من عام 2013.
– تفاقم الدين العام في النصف الثاني من عام 2013، حيث استوردت الحكومة النفط والسلع الأساسية لمواجهة نقص العرض في السوق المحلية واستمرت بدعم بعض أسعار السلع والخدمات الأساسية. مع نهاية عام 2013 وصل الدين العام الإجمالي إلى 126 % من الناتج، حيث تزايد الاعتماد بشكل كبير على الاقتراض الخارجي وخاصة من إيران.
– انكمش الاستهلاك الخاص الذي يعكس رفاه الأسر بمعدل 21،1 % في الربع الثالث و 25،5 % في الربع الرابع. وترافق ذلك بزيادة في أسعار المستهلك بمعدل 178 % منذ بداية الأزمة حتى نهاية عام 2013، حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية مثل الألبان والأجبان والبيض بمعدل 360 % كما ارتفعت أسعار مجمل السلع الغذائية بمعدل 275 % وارتفعت أسعار التدفئة ووقود الطهي بمعدل 300 %. وبالتالي فإن تضخم الأسعار ضغط على ميزانيات الأسر التي تعاني بشكل متزايد من فقدان فرص العمل والفقر والنزوح.
– لعب الاستهلاك العام دورا حيويا في تجنب انهيار الطلب في الاقتصاد بشكل كامل في ظل الأزمة. فقد تراجع الاستهلاك العام بشكل طفيف بمعدل 16،2 % في الربع الثالث و 0،3 % في الربع الرابع. وتواجه الحكومة في هذا الإطار تحديا مزدوجا، فمن جهة تحاول المحافظة على الطلب والدخل الأساسي للأسر من خلال دعم السلع الأساسية التي غدت بشكل متزايد حيوية للأسر الفقيرة، ومن جهة أخرى تخصص أجزاء متزايدة من الموارد العامة للأغراض العسكرية.
– تعاني سورية من فقدان فرص العمل وارتفاع معدل البطالة بشكل حاد ليصل إلى 54،3 %، أي أن 3،39 مليون شخص عاطل عن العمل، منهم 2،67 مليون فقدوا عملهم خلال الأزمة الأمر الذي أدى إلى فقدان المصدر الرئيسي لدخل 11،03 مليون شخص.
– مع نهاية عام 2013 تدهورت قيمة الدليل المركب للمؤسسات في سورية بحوالي 80 % مقارنة مع قيمته في العام 2011، مما يعكس غياب كل من حرية التعبير والمساءلة والاستقرار السياسي وفعالية الحكومة وسيادة القانون. لقد أدى انهيار الأداء المؤسساتي إلى تآكل مصادر النمو الاقتصادي بالإضافة إلى تدهور المصادر الأخرى للنمو مثل رأس المال البشري والمادي.

الأثر الاجتماعي
– أدى النزاع المسلح في سورية إلى هدر الإنسانية، باستخدام العنف والتخويف والتدمير، والحاق الأضرار الفادحة بالجوانب المختلفة لحياة الأفراد ومصادر رزقهم ونمط حياتهم، حيث لم تنج سوى قلة من الأسر السورية من هذه الآثار.
– تعرضت خارطة توزع السكان في سورية إلى إعادة تشكل جذرية، حيث غادر سورية 12 % من سكانها مع نهاية عام 2013. كما أن حوالي نصف السكان- 45 %- تركوا مكان إقامتهم المعتاد. وكان حوالي ثلث السكان- 5،99 مليون شخص- قد نزحوا من منازلهم بزيادة قدرها 1،19 مليون نازح خلال النصف الثاني من عام 2013. كما غادر البلاد 1،54 مليون شخص كمهاجرين إضافة إلى 2،35 مليون شخص كنازحين. وفي إطار هذا الحراك السكاني المأساوي فإن 63 % من اللاجئين الفلسطينيين في سورية البالغ عددهم 540 ألف نسمة قد غادروا منازلهم، منهم 75 ألف شخص ترك البلاد كلاجئ و 270 ألف نزح داخل سورية. بالنتيجة أصبح اللاجئون من سورية أكبر مجتمع لاجئين في العالم.
– غدت سورية بلدا من الفقراء إذ أصبح ثلاثة أشخاص من كل أربعة فقراء مع نهاية عام 2013، وأكثر من نصف السكان – 54،3 %- يعيشون في حالة الفقر الشديد حيث لا يستطيعون تأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية الغذائية وغير الغذائية. كما أن 20 % يعيشون في حالة من الفقر المدقع أي لا يستطيعون تأمين حاجاتهم الغذائية الأساسية، ويزداد الوضع سوءا في المناطق المحاصرة والساخنة حيث ينتشر الجوع وسوء التغذية.
– تراجع مستوى التنمية البشرية في سورية أربعة عقود إلى الوراء خلال الأزمة، إذ بلغ دليل التنمية البشرية 0،472 مع نهاية 2013 مقارنة ب 0،646 عام 2010، لتنتقل سورية من مجموعة الدول ذات التنمية البشرية المتوسطة قبل الأزمة إلى مجموعة الدول ذات التنمية البشرية المنخفضة، ما يعكس التدهور الحاد في أداء التعليم والصحة والدخل.
– تخلخل التعليم في سورية نتيجة الأزمة مع وصول نسبة الأطفال غير الملتحقين بالتعليم الأساسي من إجمالي عدد الأطفال في هذه الفئة العمرية إلى 51،8 % وتصل هذه النسبة إلى أكثر من 90 % في الرقة وحلب والى 68 % في ريف دمشق. وبلغ عدد المدارس التي خرجت من الخدمة 4000 مدرسة في نهاية عام 2013، وذلك نتيجة للتدمير المباشر الكلي أو الجزئي أو لاستخدامها كمراكز إيواء.
– تدهور القطاع الصحي نتيجة الدمار الجزئي والكلي للمنشآت الصحية والبنية التحتية لهذا القطاع كما انهارت الصناعات الدوائية، إضافة إلى خسارة جزء كبير من الكادر الصحي بسبب تعرضهم للقتل والخطف والاعتقال بالإضافة إلى اضطرار أعداد كبيرة منهم للهجرة. حيث تضرر 61 من أصل 91 مشفى عام، وخرج كليا 45 % منذا من الخدمة، كما تضررت 53 مشفى خاص.
– تعتبر خسارة الأرواح البشرية أكثر جوانب النزاع مأساوية مع ارتفاع أعداد الوفيات نتيجة الأزمة بمعدل 30 % خلال النصف الثاني من عام 2013، ليصل إلى 130 ألف قتيل مع نذاية عام 2013. كما تقدر أعداد الجرحى بحوالي 520 ألف شخص. أي أن ما يعادل 3 % من السكان قد تعرضوا للقتل أو الإصابة أو التشوه.
– سارعت قوى التسلط المحلية المنخرطة في النزاع ومن مختلف الأطراف وبدعم من قوى التسلط الخارجية لاستغلال الأزمة وقمع تطلعات القوى المدنية الساعية لتحقيق دولة الحريات والعدالة والرفاه، وحرف المسار باتجاه النزاع المسلح.
– تزعزعت الهوية السورية خلال الأزمة متأثرة بسياقين متناقضين، الأول تضميني متمثل بالحراك المجتمعي الساعي لمجتمع تسوده حقوق المواطنة والعدالة، والثاني اقصائي يدفع باتجاه العصبيات والهويات والولاءات ما قبل الوطنية، فارضا بيئة خوف تغذي العصبية والأصولية التي ترفض “الآخر”. يتم الآن إعادة تشكل مستقبل سورية وهويتها الوطنية، من خلال الأزمة التي تمثل في جوهرها، نزاعا بين قوى التسلط وأولويات المجتمع السوري.

– لتحميل التقرير باللغة العربية أنقر/ي هنا

– لتحميل التقرير باللغة الانكليزية أنقر/ي هنا

الكاتب/ة: المركز السوري لبحوث السياسات.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s