حول تحرير فلسطين، التضامن مع الشعب الفلسطيني والثورات الشعبية بكامل المنطقة

10245535_765387116847081_1892379287603153861_n

استمرار العدوان العسكري الإسرائيلي ضد قطاع غزة في حين أن قمع الفلسطينيين مواطني إسرائيل وفلسطينيي الضفة الغربية يتواصل حتى الآن منذ أكثر من شهر، مبينا مرة أخرى، لمن لا زال في حاجة لذلك، بأن الدولة الصهيونية ليست مستعدة للسلام مع الشعب الفلسطيني من أجل السماح بتحقيق حقوقه الوطنية، ولم تكن مستعدة لذلك أبدا. لذلك لم تكن اتفاقات أوسلو أبدا وسيلة للفلسطينيين لتحقيق أهدافهم الوطنية، بل فقط وسيلة تركت بواسطتها إسرائيل إدارة الاحتلال للسلطة الفلسطينية، وهي مؤسسة تحت الهيمنة السياسية والاقتصادية والعسكرية شبه تامة للمحتل

كانت صهيونية تيودور هرزل وقادة الحركة الصهيونية في أصولها دائما مشروعا استعماريا للفلسطينيين وترحيلهم مدعوما أولا بالامبريالية البريطانية وبعد ذلك من طرف الولايات المتحدة لضمان مصالحها بالمنطقة. تلعب دولة إسرائيل في الواقع منذ عقود دور كلب حراسة مصالح الامبرياليات الغربية في المنطقة. لم تكن يمينية المجتمع الإسرائيلي المتطرفة في العقد الأخير مفاجئة كما يقدمها الإعلام بل يجب فهمها بالرجوع لأصول الحركة الصهيونية وتطورها. إنه في الواقع الحركة الصهيونية بالرغم من أثر اشتراكي مزعوم هي من ساعد المحتلين البريطانيين على قهر التمرد الشعبي الفلسطيني بين 1936 و1939، وبخاصة أنها من ارتكبت جرم النكبة سنة 1948، مع مسلسل المجازر والنفي القسري لأزيد من 800000 فلسطيني، الخ… بالتالي فحالة الذعر الحالي من عنصرية المجتمع الإسرائيلي يجب أن ينظر إليها كنتيجة للتشجيع الدائم لعنصرية دولتية ومؤسساتية إسرائيلية وهذا لا يحمل جديدا بل يندرج في تاريخ اضطهاد الفلسطينيين لأزيد من 6 عقود

قبل الحديث عن الخلاصة المستخلصة من هذا الوضع، يجب التذكير بأهمية حملات التضامن مع نضال الشعب الفلسطيني وبخاصة حملة مقاطعة وعدم الاستثمار وفرض العقوبات BDS. تواصل هذه الأخيرة النجاح عالميا وأن تعتبرها إسرائيل وحلفاؤها كتهديد هام ومتنامي. تسمح حملة BDS بكشف واستنكار تواطؤ الحكومات الغربية مع دولة تغتصب بشكل يومي القانون الدولي منذ أزيد من 60 سنة، وأيضا الشركات الكبرى التي تستفيد من الاحتلال لجني الأرباح. تشكل هذه الحملة كما تلك المتعلقة بمقاطعة جنوب إفريقيا الآبرتايد آلية ضغط على حكوماتنا من أجل أن تطبق عقوبات وضغطا على الحكومة الإسرائيلية لدفعها لتطبيق القانون الدولي واحترام حقوق الفلسطينيين. في الختام، نريد أيضا عرض رؤيتين أساسيتان حول مسألة تحرير الشعب الفلسطيني

أولا، الحل الفعلي الوحيد للقضية الفلسطينية وللمسألة اليهودية هو 1) تدمير الدولة الاستعمارية، والآبرتايد والاحتلال الإسرائيلي، التي لم تحمل سوى الآلام للسكان الفلسطينيين ولم توفر أبدا الأمن للسكان اليهود في إسرائيل كما تدعي دعايتها الكاذبة، بل على العكس. و2) إقامة دولة ديمقراطية واجتماعية وعلمانية للجميع في فلسطين التاريخية لسنة 1948 (إسرائيليون وفلسطينيون) دون أي شكل تمييزي وحيت يملك كل فلسطيني، سواء كان لاجئا داخليا أو لاجئا في بلدان أجنبية، الحق في العودة إلى أراضيه ومسكنهم الأصلي الذي تم ترحيلهم منها بالقوة سنة 1948 و1967 وبعد ذلك

تم العنصر الثاني الأكثر أهمية، هو ضرورة دعم الثورات الشعبية بالمنطقة في نضالها من أجل إطاحة كل الأنظمة الاستبدادية المتواطئة بخصوص معاناة الشعب الفلسطيني عبر تعاونها المباشر أو غير المباشر مع دولة إسرائيل. حاولت كل الأنظمة الاستبدادية بالمنطقة إلغاء الحركة الوطنية لتحرير فلسطين والهيمنة عليها والتحكم بها. في هذا الإطار، لدى نظام الأسد تاريخ قمع ضد المقاومة الفلسطينية بدأ في سنوات 1970 و1980 بسوريا وخلال تدخلاته في لبنان إبان نفس الفترة. لكن بشكل خاص، منذ بداية الثورة في سوريا سنة 2011، قتل النظام أكثر من 2000 فلسطيني، الذين ساندوا في غالبتهم العظمى تمرد الشعب السوري، دون نسيان تدمير الحصار المفروض على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين خلال أزيد من عام. ليس هناك اختلاف بين موت الفلسطينيين بغزة أو في سوريا، في الحالتين، هناك إرادة لإخضاع النضال من أجل الحرية والكرامة. نفس الشيء نلاحظه في مصر حيث تابع نظام السيسي وسجن لاجئين فلسطينيين بمصر في الماضي، ويرفض فتح معبر رفح مساهما بذلك في حصار غزة، ومانعا خروج الفلسطينيين المعرضون للقصف ودخول القوافل الإنسانية والتضامنية المصرية والعالمية مع قطاع غزة

يجب التذكير بشكل دائم بأهمية فهم أن تحرير الشعب الفلسطيني يمر في الواقع عبر تحرير شعوب المنطقة، وذلك عبر دمشق والرياض والدوحة وطهران والقاهرة، وعمان، الخ

كما كتب أحد المتظاهرين السوريين مساند للثورة من هضبة الجولان المحتلة من طرف إسرائيل “الحرية مصير مشترك لغزة واليرموك والجولان”

تحرير فلسطين وطبقاتها الشعبية مرتبط بتحرير وتحرر الطبقات الشعبية في المنطقة ضد طبقاتها الحاكمة كما الامبرياليات المختلفة، وبخاصة الولايات المتحدة وروسيا، والقوى الامبريالية الصغرى مثل إيران والعربية السعودية وتركيا وقطر. في هذا المنطق المماثل يجب علينا النضال ضد كل محاولات تقسيم الطبقات الشعبية من طرف أنظمة وقوى إسلامية رجعية على أساس النوع، والانتماء الديني، والوطني، الخ… والتي تحاول إخضاع هؤلاء السكان وبالتالي منع تحريرها وتحررها وبالتالي منع تحرر الطبقات الشعبية الفلسطينية

هذا نفس ما ذهب إليه الماركسي مهدي عامل، المغتال سنة 1987، ربما من طرف حزب الله

“من لا ينحاز للديمقراطية ضد الفاشية، ومن أجل الحرية ضد القهر، وللعقل والحب والحلم والجميل، ضد العدمية وضد كل أشكال الظلامية، سواء في لبنان الحرب الأهلية أو في كل بلد من بلدان عالمنا العربي وفي كل العالم، من لا ينحاز في كل لحظة للثورة هو مثقف زائف وثقافته مضللة ومزورة ومخادعة

جوزيف ضاهر

السبت 26 تموز (يوليو) 2014

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s