الثورة والمعارك … في حلب

SYRIA-CONFLICT

بدأت الإحتجاجات المناهضة للنظام في 15 مارس 2011 و ترافقت مع عدة تظاهرات عمت بعض المدن. بالرغم من ذلك ، بدا سكان دمشق و حلب بعيدين عن الإنخراط بالإحتجاجات الشعبية بشكل كبير ، علماً أن السلطات قامت بتنظيم عدة مسيرات مؤيدة للحكومة وللطغمة الحاكمة كانت حلب من أكثر المدن تأخراً في اللحاق بركب الثورة، وظلّت هادئة تقريباً حتى وقت قريب جداً ومن أسباب تأخر المدينة الشديد في التأثر بالحركة الاحتجاجية أن تجارها وأثريائها من الطبقة البرجوازية شكلوا حلفاً قديماً مع النظام،وأصبحت مصالحهم مرتبطة به وببقائه. كما أن الكثير من العائلات والعشائر الكبرى في المدينة أصبحت تقدم أبنائها للمشاركة في قمع المظاهرات، حتى بلغ عدد ميليشيات الشبيحة في المدينة قرابة 30,000 خرجت أول مظاهرة مناهضة لنظام الأسد وحزب البعث بالمدينة في “جمعة العزة” بتاريخ 25 من مارس سنة 2011، ثمَّ أصبحت المظاهرات فيها حدثاً شبه أسبوعيّ أو حتى يومي، وأخذت بالتوسع شيئاً فشيئاً، ولو أنها لم تصل إلى قوة حركة الاحتجاجات في باقي مناطق سوريا.في تاريخ 30 يونيو 2011 أطلقت تنسيقيات الثورة عُنوان “بركان حلب” على يوم الخميس ذاك في مُحاولة لتأجيج المُظاهرات في المدينة أكثر، وأدى ذلك إلى خروج المظاهرات في أكثر من عشرة مناطق في المدينة وحُدوث محاولات للاعتصام في ساحة سعد الله الجابري الرئيسية بها، كما سقط شهيد خلال تلك المسيرات. في 12 أغسطس 2011 خرجت مظاهرات ضخمة في المدينة هي الأولى من نوعها تحت شعار “جمعة لن نركع إلا لله”، وبسبب هذا أطلق الأمن النار على المُحتجين فسقطَ 3 قتلى في حيّ الصاخور، وأدى ذلك الى تأجيج المظاهرات به أكثر وأكثر وفي تاريخ 17 أغسطس 2011 تكرَّرت محاولات مُشابهة لتحريك المدينة بعدَ إطلاق شعار “أربعاء بدر حلب” على ذلك اليوم، وأدى ذلك إلى خروج مظاهرات ضخمة مشابهة للتي خرجت يوم بركان حلب ووصل خلالها الثوار إلى ساحة سعد الله الجابري في قلب المدينة، وفي يوم الثلاثاء 6 سبتمبر خرجت أضخم مظاهرة ضد النظام في تاريخ المدينة من الجامع الأموي، وذلك في تشييع مفتي حلب إبراهيم السلقيني الذي كان قد توفي قبلها بيوم، ويَقول معارضون للنظام أن المخابرات السورية هي التي قتلته، وذلك إثر موقفه المؤيد للثورة السورية.وقد كانت جامعة حلب طوال هذه الفترة المركز والمنبع الأساسي للتظاهرات بالمدينة، حتى أغلقتها السلطات في شهر أيار منعاً لتأجيج المظاهرات. رغم حملات القمع و الحصارات التي كانت تفرضها قوات الطغمة الحاكمة ، و تطور الإحتجاجات إلى تمرد مسلح ، حيث ضمت قوات المعارضة منشقين عن الجيش السوري و مدنيين متطوعين ، و التي بدورها إشتبكت مع قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد ، و رغم كل هذا التصعيد ظلت حلب هادئة عسكرياً رغم الإحتجاجات التي شهدتها و التي إتسمت بالتظاهرات. القتال في محافظة حلب بدأ في 10 فبراير 2012 و على مدى خمسة أشهر التي تلتها كانت مناطق واسعة من الريف الحلبي قد وقعت تحت سيطرة الثوار نتيجة الإشتباكات الكبيرة التي كانت تدور هناك ، على الرغم من ذلك٫ مدينة حلب كان مسيطر عليها من قبل قوات الأمن بشكل صارم . مع كل ذلك ، قامت قوات الثوار بإقتحام المدينة معلنين بذلك بدأ معركة السيطرة على أكبر مدينة سورية و المحور الإقتصادي لسوريا

في بداية المعركة ، ذكر الثوار أن حوالي 6000 إلى 7000مقاتل اتّحدوا في 18 فصيلاً عسكرياً كان أبرزها لواء التوحيد ، الجماعة الأبرز في الصراع مع قوات النظام في محافظة حلب ، و التي تضم إلى حد كبير منشقين عن الجيش النظامي. معظم الثوار كانوا من الريف الحلبي مثل مدن إعزاز و ماير و الباب و تل رفعت و منبج. و مع ذلك ، اتُهم الثوار باستخدام المدنيين كدروع بشرية بحجة استخدامهم منازل المدنيين مأوى لهم. وفي 19 نوفمبر من عام 2012 رفض المقاتلون الإسلاميون الإعتراف بـالإئتلاف الوطني السوري الذي كان قد شُكل حديثاً ، و أبرزهم كان لواء التوحيد و جبهة النصرة. و في اليوم التالي ، تراجع البعض عن موقفه من الإئتلاف. تفشت حالات السرقة بين بعض المقاتلين بحلول شهر ديسمبر ، أدت هذه الحوادث إلى مقتل قائد واحد من قادة المعارضة على الأقل في أعقاب النزاع ، و غياب الموقف الواحد على جبهات القتال بسبب العناصر التي انشغلت بالسلب و فشل إقتحام الأحياء ذات الغالبية الكردية في بداية المعركة ، قال أحد قادة الثوار أن الوضع يزداد سوءاً و أن القادة اللصوص و فقدان الدعم الشعبي نتيجة عمليات السلب و النهب من قبل بعض الثوار كان له تأثير على نحو واسع. و قد انضم العديد من المقاتلين الإسلاميين و الأجانب إلى الصراع الدائر في حلب ، و هم يعتبرون ذوي خبرة عالية ، و أغلبهم كان قد أتى من العراق حيث تمرد الإسلاميين لا يزال يجري هناك. و قد أُبلغ الكثير من الجهاديين للقدوم إلى سوريا من العديد من البلدان الإسلامية. جاك بيريز ، الجراح فرنسي الذي عالج بعض الجرحى من الثوار قال بأنه لاحظ عدد كبير من الوجوه الأجنبية ، و معظمهم أتى لأهداف إسلامية ، و لم يكن هناك إهتمام مباشر بإسقاط بشار الأسد. و شمل المقاتلون حسب دكتور جاك الليبيين و الشيشان و بعض الفرنسيين ، و أضاف أن معركة حلب تتناقض مع المعارك في مدينة إدلب و حمص من ناحية تواجد الأجانب حيث لم تكن هذه الظاهرة شائعة في إدلب و حمص. و قد تعاونت كتائب الجيش السوري الحر مع المقاتلين الجهاديين. كانت الحكومة السورية مدعومة من مدينة حلب حيث قال أحد قادة الثوار أن نحو 70% من مدينة حلب مع النظام ، و مع ذلك في أثناء سير المعركة خسر الأسد عدداً كبيراً من مؤيديه من الطبقة الغنية في حلب. 48 من رجال الأعمال الذين يعدون من نخبة رجال أعمال حلب و الذين كانوا يعدون من الداعمين الأوائل للحكومة السورية في مدينة حلب قرروا التخلي عن دعمهم للحكومة و تحويل دعمهم لقوات الثوار. و كانت معركة حلب هي المشاركة الأولى للجيش النظامي في حرب المدن. حيث قسم الجيش قواته إلى مجموعات صغيرة تتكون من حوالي 40 جندي ، معظمهم مسلح ببنادق آلية و صواريخ مضادة للدبابات. تم إستخدام الدبابات و المدفعية و الطائرات المروحية للدعم ، حيث نشر الجيش النظامي وحداته النخبة في أغسطس من العام 2012. كما و شاركت عشيرة آل بريّ بالقتال إلى جانب الحكومة السورية ضد المعارضة بعد إعدام الثوار للعديد من عناصر الشبيحة من آل بريّ بالإضافة إلى زينو بريّ و هو زعيم عشيرة آل بريّ، بينما قام بعض قاطني المدينة بدعم الجيش و الميليشيات التي تشكلت بعيد سيطرة الجيش على الأحياء ذات الغالبية المسيحية في حلب، أما المسيحيّون من الأرمن فقاموا بدعم الجيش السوري ، حيث يدعيّ هؤلاء بأن تركيا تدعم المعارضة في سبيل مهاجمة الأرمن ، و يصل تعداد المشاركين من العرب المسيحيين و الأرمن المسيحيين في الميليشيات المؤيدة للحكومة إلى حوالي 150 مقاتلاً

في بداء الأمر شكّل الأكراد في حلب مجموعات مسلّحة ، كان أبرزها لواء صلاح الدين الكردي ، الذي عمل مع المعارضة. في حين كان علاقات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD) سيئة مع كلا الطرفين. لم تهاجم لجان الحماية الشعبية التي شكلها حزب الاتحاد الديمقراطي المناطق العربية في المدينة ، و حذّرت المعارضة من مهاجمة المناطق الكردية. كما و أنها لم تقاتل الجيش السوري ما لم يبداً هو بالقتال. و بصورة رئيسية كانت المناطق الكردية أساساً تحت سيطرة قوات حزب الاتحاد الديمقراطي. أما التركمان فقد شكّلوا كتائب عديدة انضمّت إلى المعارضة ، و منها لواء السلطان عبد الحميد و الذي تشكل في بداية الأمر من 400 مقاتل تركماني. اندلع صدام مسلح بين الثوار و قوات الأمن في حيّ “صلاح الدين” و ما حوله ، في ليلة 19 يوليو ، و هو حي يقع في جنوب غرب المدينة. و من غير الواضح فيما إذا كان هناك تواجد قوي للثوار المسلحين في الحي قبل المعركة أم أن المعارضة سيطرت عليه إثر هجومها من خارج المدينة. و في الوقت ذاته بدأ آلاف المقاتلين بالتوجه الى المدينة من الجهتين الشرقية و الشمالية للمدينة. القتال في صلاح الدين استمرّ إلى اليوم التالي ، في هذه الأثناء كان قد أُعلن عن تشكيل “لواء التوحيد” و الذي يعتبر أكبر الفصائل العسكرية المعارضة المقاتلة في حلب ، حيث أعلن هذا التشكيل “بدء معركة حلب” ، ثم أعلن الثوار سيطرتهم على حي صلاح الدين الرئيسي في وسط المدينة، وتلا ذلك قصف مروحي ومدفعي على الأحياء التي دخلها الجيش الحر. و بحلول ظهر يوم 21 من يوليو كان الثوار قد توغلوا في العديد من المناطق في شمال و شرق حيي “الحيدرية” و “الصاخور” ، حيث اشتبكت مع الجيش السوري ، مماد دفع السكان في هذه المناطق للنزوح إلى مناطق أكثر أمناً بعد أن أضحت هذه المناطق لأيام معدودة مناطق نزاع مسلّح. و في 22 يوليو كان الجيش السوري الحر قد أعلن رسمياً عن بدء معركة تحرير حلب وإعلان النفير العام بالمحافظة، وقد جاء الإعلان من طرف المجلس العسكري في محافظة حلب وعلى لسان قائده عبد الجبار محمد العكيدي، الذي أعلن أيضاً عن أن أغلب ريف حلب بات محرراً. وأعلن الجيش الحر في اليوم ذاته السيطرة على أحياء صلاح الدين وسيف الدولة والصاخور والسكري ومساكن هنانو. وفي المقابل بدأ القصف المدفعيّ على حلب رداً على ذلك، فانهار مبنى في شارع سيف الدولة قرب دوار الكرة الأرضية نتيجة القصف، ليكون أحد أولى المباني التي تنهار في المدينة. القتال انتشر من حيّ “صلاح الدين” و حيّ “سيف الدولة” المجاور بإتجاه مركز المدينة، حيث تقع مراكز المخابرات الكبرى في المدينة. و في اليوم التالي أي في 23 يوليو كان الثوار قد سيطروا على منطقة “الحلوانية” بالإضافة إلى “مساكن هنانو” و “المدينة الصناعية الشيخ نجّار”. و في الوقت ذاته ، كانت الاشتباكات مستمرة في محاولة الثوار السيطرة على مبنى الإذاعة و التلفزيون الذي يقع إلى الغرب من المدينة بالإضافة إلى السجن المركزي و الذي يقع شمال المدينة ، حيث حدثت مجزرة في السجن المركزي وفقاً لناشطين.. بينما كان التيار الكهربائي مقطوعاً عن أغلب أحياء المدينة. في هذه الأثناء كانت معاناة الجماهير السورية الكادحة في أقصاها حيث أصبح معظمهم بلا مأوى في الأحياء الغربية بعد قصف أحيائهم واندلاع المعارك فيها, قامو باللجوء الى المدارس والسكن فيها ٫ حيث تطوع عدد من الشباب وبمشاركة الجمعيات الخيرية بمساعدتهم على الحصول على الطعام واللباس والدواء والشراب…ألخ شنّت قوات الثوار هجوماً للسيطرة على قلب المدينة في الأربعاء 25 يوليو ، مما أدى لاندلاع معارك عنيفة بالقرب من أبواب المدينة القديمة ، بالرغم من أن المدينة القديمة تعتبر إحدى مواقع التراث العالمي ، حيث اندلعت الاشتباكات عنيفة على أطراف المدينة القديمة، وتركزت المعارك في أحياء صلاح الدين والسكري والصاخور ومساكن هنانو وباب النيرب والمرجة، وأما القصف بالمدفعية والمروحيات فوصل إلى أحياء سيف الدولة وبستان القصر وصلاح الدين والزبدية والمشهد والصاخور ومساكن هنانو وقاضي عسكر وباب الحديد والقاطرجي وكرم الجبل. ومع تزايد حدة الاشتباكات والقصف في أنحاء المدينة بدأت تشل الحركة المدنية، فأغلقت كبرى المحال التجارية بحلب أبوابها، وبدأت حركات نزوح كبيرة من أحياء الهلك والحيدرية والشيخ فارس، ومع ذلك فقد استمرت المظاهرات المناهضة للنظام في الكثير من الأحياء. و بالرغم من ذلك واصل الثوار التقدم من المناطق الشرقية بإتجاه المناطق الغربية ، بينما كانوا قد وضعوا حواجز للتفتيش في حي “الصاخور” الشرقيّ. و في وقت لاحق من ذات اليوم استخدم الجيش السوري الطائرات المقاتلة في المدينة بقصد قصف الأحياء التي يسيطر عليها الثوار. خلال اليومين التاليين كانت الحكومة قد أرسلت الآلاف كتعزيزات إلى المدينة ، التي كانت على وشك السقوط بيد الثوار ، حيث أُرسل الجنود في الغالب عن طريق طريق حلب-دمشق الدولي من الجهة الجنوبية من حلب ، و كذلك بواسطة طريق حلب-اللاذقية الرئيسي من الجهة الغربية من حلب و كانت الأرتال تأتي من إدلب و حماة. و أجرى الثوار هجمات فتاكة على الأرتال القادمة ، حيث كان من ضمن التعزيزات التي احتشدت على مشارف حلب قوات الوحدات الخاصة. و مع نهاية اليوم كان 10.000 جندي قد احتشدوا حول حلب و ريفها. و كمثال على هذه الهجمات الهجوم الذي استهدف الرتل الذي انسحب من جبل الزاوية متجها إلى حلب حيث تعرض لعدة كمائن في أريحا وسراقب وعدة بلدات في محافظة ادلب على الخط الواصل بين جبل الزاوية وحلب، وبعد 72 ساعة من المسير لم يصل منه إلى ثلثه و على سبيل المقارنة فقد تقدم من 1500إلى 2000 مقاتل من شمال سوريا بإتجاه حلب لمساندة الثوار. و في هذه الأثناء كان القتال قد احتدم في المدينة القديمة و في الأحياء في وسط المدينة مثل “الكلاسة” و “بستان القصر”. في يوم 27 يوليو ، وقعت مناوشات في ضواحي المدينة مع استمرار وصول التعزيزات. كما و تقدمت قوات الثوار إلى حيّ “الفردوس” ، و الذي يقع في مركز المدينة بالرغم من استمرار القصف عليه. اما المقاتلون الأكراد و الذين كانوا قد سيطروا على الأجزاء الشمالية من أحياء “الشيخ مقصود” و “الأشرفية” ذات الغالبية الكردية ، فقد كانوا قد اشتبكوا مع القوات السورية بعد يوم واحد من مهاجمة رتل للأكراد على طريق المطار. في صباح يوم السبت 28 تموز، شنّت قوات الجيش النظامي حملة شرسة على حي صلاح الدين نظراً لوجود بعض الثوار فيه. استمر القصف على الحي لمدة 8 ساعات منذ الرابعة صباحاً ، بالاضافة إلى حشد الآليات إلى الحي وبدأت الاشتباكات مع قوات الجيش السوري الحر وتم تدمير من 8 إلى 10 دبابات وآاليات للجيش النظامي و اسقاط طائرة مروحية حسب ما ورد من أفراد الجيش السوري الحر. خلال هذا اليوم، أكمل الجيش الحر تقدمه وبدأ هجوما استراتيجيا على مراكز شرطة تابعة لقوات الجيش النظامي في محاولة لربط هجومه مع قوات أخرى من الجيش السوري الحر قادمة من حي الصاخور في الجهة الشرقية. مع نهاية اليوم, ومع وقوع الكثير من الخسائر في صفوف الجيش النظامي، أُجبر على الانسحاب من الحي لكنه استمر في القصف دون توقف. و كان بين قتلى الجيش السوري الحر قائد لإحدى الكتائب. و في اليوم التالي ، استمرت الاشتباكات في حي “صلاح الدين” كما و انشق جنود عن الجيش السوري بدباباتهم. أعلن الاعلام الحكومي في مساء هذا اليوم أن الجيش النظامي استعاد السيطرة على حي “صلاح الدين” والذي أنكره الجيش الحر الذي قال انه يسيطر على ثلث مدينة حلب

و مع نهاية شهر يوليو و بداية شهر أغسطس ، استمر الثوار بالقتال في مدينة حلب ، على رغم من الخسائر الكبيرة التي عاناها طرفا الصراع ، و قال قادة الثوار بأن هدفهم كان السيطرة على مركز المدينة. و في يوم 29 يوليو قام الثوار بمهاجمة معسكر عندان التابع للقوات النظامية والذي يعد نقطة حيوية تفصل حلب عن الحدود التركية وتمكن من الإستيلاء عليها بالكامل وغنم 4 دبابات منهيا بذلك أي وجود للجيش النظامي بين حلب وتركيا في منطقة تمتد بطول 100 كم كما أنهم سيطروا أيضاً على مدينة “الباب” التي تقع إلى الشمال الشرقي من حلب بالإضافة إلى السيطرة على إحدى القواعد العسكرية التابعة للجيش النظامي. و في وقت لاحق هاجم الثوار قاعدة “منّغ” الجوية أو ما يعرف بـ”مطار منّغ” و الذي يقع 30 كم شمال غرب حلب بالأسلحة و الدبابات التي كانوا قد اغتنموها من معركة “عندان” في وقت سابق. واصل الثوار تحقيق المكاسب على الأرض في المدينة بسيطرتهم على شرق و جنوب غرب حلب حيث سيطروا على حيّ “صلاح الدين” و أجزاء من حي “الحمدانيّة”. كما أنهم استمروا باستهداف المراكز الأمنية و مراكز الشرطة (أو مخافر الشرطة كما تعرف في المدينة) ، كما و اندلعت اشتباكات بالقرب من مقر “المخابرات الجوية” في حي “جمعيّة الزهراء” شمال غرب حلب. و في 31 يوليو سيطروا على عدة مراكز شرطة في المدينة في أحياء “باب النيرب” و “مساكن هنانو” و “الصالحين” و استولوا على كميات كبيرة من الذخيرة. واصل الجيش السوري عملياته العسكرية في إطار محاولاته لفرض السيطرة على حي “صلاح الدين” ، في حين كان يقصف المناطق التي يسيطر عليها الثوار في جميع أنحاء المدينة. و في تلك الفترة لم يكن الجيش السوري يبذل جهداً يذكر في إعادة السيطرة على الأحياء الجنوبية و الوسطى. فيما كانت قد بدأت صدامات مسلحة بين أفراد عشيرة “آل بري” الموالين للحكومة السورية و بين الثوار ، حيث دارت الاشتباكات في جنوب شرقي حلب قرب مطار حلب الدولي حيث يوجد مقر هذه العشيرة و تصاعدت هذه الاشتباكات بعد إعدام زعيم العشيرة “زينو بري” بالإضافة إلى عدد من أفراد العشيرة الذيت تم إلقاء القبض عليهم عقب معركة جرت بعد نقض العشيرة لهدنة كانوا قد عقدوها مع الثوار. هدأ الهجوم الذي شنه الثوار ما بين أيام الثالث إلى الخامس من أغسطس ، بينما كان الجيش النظامي قد نشر تعزيزات تقدر بعشريبن ألف مقاتل في هذه الأثنا تراجع الثوار بعد عدة محاولات هجوم باءت بالفشل بقصد السيطرة على مطار منّغ العسكري (قاعدة منّغ الجوية) و مبنى الإذاعة و التلفزيون في حي “الإذاعة” الذي يبعد مسافة قليلة عن حي “صلاح الدين”. في 6 أغسطس ، قتل أحد قادة الثوار قتل في “صلاح الدين”. كما و دُمّر المركز الإعلامي الخاص بلواء التوحيد الذي يقع في حي “الصاخور” بغارة جوية. كما و هاجم الثوار نقطة تفتيش بالقرب من جامعة حلب، في هذه الأثناء اشتباكات بالقرب من القصر الرئاسي في المدينة كانت قد اندلعت. و ردت القوات الحكومية بقصف القصر العدلي و أحياء “المرجة” و “الشعار”. في 7 أغسطس ، قلعة حلب و الموجودة في قلب المدينة القديمة كانت تحت حصار قد فرضه الثوار مسبقاً حيث سيطروا على الأرض و على المناطق الموجودة على جانبي القلعة. فيما تقدم الثوار في أحياء “باب جنين” و “السبع بحرات” وسط اشتباكات عنيفة. أما في الشمال فكان الثوار يحاولون التقدم بإتجاه منطقة كردية حيث اشتبكوا مع المسلحين الأكراد و قامت الطائرات الحربية بقصف المنطقة مما اضطر الثوار للتراجع عن الهجوم. فيما أكد ناشطو المعارضة بأن حلب قد أحيطت بالقوات الحكومية بالكامل

تقدمت الوحدات العسكرية في حي “صلاح الدين” من الجهتين الجنوبية و الغربية. القناصون انتشروا على أسطحة الأبنية و الدبابات تمركزت في الشوارع. كما تم وضع قناص على الدوار المحلي لمنع تعزيزات الثوار من التقدم بإتجاه الحي. النتيجة: الجيش السوري الحر سيطر على العديد من الأحياء الجنوبية و الشمالية الشرقية في المدينة في أواخر تموز/يوليو 2012 حزب الإتحاد الديمقراطي السوري (PYD) سيطر على اثنين من الأحياء في القسم الشمالي من المدينة الأشرفية و حي الشيخ مقصود و هما حيان ذو غالبية سكانية كردية الجيش النظامي استعاد السيطرة على عدة أحياء في شهري أغسطس و سبتمبر 2012 عدة هجمات من قبل المعارضة قام الجيش النظامي بصدها في سبتمبر و أكتوبر 2012 اليونيسكو ومواقع التراث العالمية في المدينة القديمة دمرت إلى حد كبير في القتال إشتباكات محدودة بين الجيش السوري الحر و حزب الإتحاد الديمقراطي السوري (PYD) في أكتوبر و أوائل نوفمبر 2012 المعارضة تسيطر على اثنتين من قواعد النظام على المشارف الغربية للمدينة في أوائل ديسمبر 2012 في أوائل فبراير 2013 أعادت المعارضة فرض سيطرتها على حي الشيخ سعيد ، و قطع طرق الإمداد البرية بين مطار حلب الدولي (مطار النيرب العسكري) و القوات الحكومية في المدينة في أوائل شهر مارس 2013 قامت القوات الحكومية بإعادة تأسيس خط الإمدادت البرية بين وسط سوريا و مطار حلب الدولي (مطار النيرب العسكري) في شهر أبريل 2013 سيطر الجيش النظامي على قرية عزيزة قرب مطار حلب الدولي (مطار النيرب العسكري) في شهر مايو 2013 تمكن الثوار من إعادة قطع طرق الإمدادات البرية بين وسط سوريا و مطار حلب الدولي (مطار النيرب العسكري) في نوفمبر تشرين الثاني عام 2013، سيطر الجيش السوري على قاعدة عسكرية شمال مطار حلب ، و بحلول آواخر فبراير من العام 2014 تقدّمت القوات السورية بإتجاه المدينة الصناعية شرقاً. أكبر فصائل المعارِضة المسلحة تتوحد في “غرفة عمليات أهل الشام” في فبراير عام 2014، و علامات هدنة مع YPG في 25 أبريل. في آواخر أبريل من العام 2014، شنت فصائل المعارضة، المتحدة تحت مسمى “غرفة عمليات أهل الشام” ، تهدد بحصار القسم الغربي من مدينة حلب، الذي تسيطر عليه الحكومة السورية، و تهدد بقطع المياه و الكهرباء ، و قطع خطوط الإمداد. في 22 مايو عام 2014، الجيش النظامي مدعوماً بقوات الدفاع الوطني يكسر الحصار عن سجن حلب المركزي، بعد 13 شهراً من الحصار. في 4 يوليو من العام 2014، الجيش السوري مدعوماً بقوات الدفاع الوطني يسيطر على المدينة الصناعية. معركة حلب في المواجهة العسكرية الجارية ، و التي بدأت في 19 يوليو 2012 كجزء من أحداث الثورة السورية٫ لها اليوم أهمية استراتيجية في مآل الثورة. فقد تصاعدت حدة الإشتباكات مع الجيش النظامي و حلفائه في أواخر يوليو من هذا العام ٫ في محاولة لصد الهجوم المعاكس الذي يشنه الجيش النظامي على الاحياء « المحررة » من المدينة في محاولة منه لاستعادة سيطرته على أكبر مدينة في سوريا و التي تحمل أهمية إستراتيجية و إقتصادية كبيرة. و قد وصفت المعركة بـأم المعارك نظراً لحجم و أهمية المعركة

بقلم: يسار حلب

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s