‫كوباني: المسألة الكردية والثورة السورية مصير مشترك‬

10349968_741322285923579_7065971565308326757_n

‫احتلت الدولة الإسلامية جزئيا المدينة الكردية كوباني (عين العرب) في سوريا. وصلت الدولة الإسلامية إلى وسط المدينة، واحتلت المركز الثقافي فيها.‬

‫كانت المدينة تحت تهديد المباشر لعدة أسابيع من الدولة الإسلامية. منذ بداية هجوم الدولة، في 14 أيلول 2014، قتل أكثر من 550 شخصا، بينهم 298 من مسلحي الدولة الإسلامية، و236 مقاتلا كرديا وعشرين مدنيا. ما زال أكثر من 12000 مدنيا ما في أقسام من المدينة، في حين تهجر منذ بداية الهجوم على المدينة والقرى المحيطة بها حوالي 200،000 شخص.‬

‫ينظم المقاومة الشجاعة من اول يوم الهجوم في هذه المدينة، ذات الغالبية الكردية، حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردي التابعة له، كما يشارك فعليا في الدفاع عن المدينة عدد من الكتائب للمقاتلين السوريين العرب المتواجدين فيها مثل لواء “ثوار الرقة” وكتيبة “شمس الشمال” وكتيبة “جرابلس”، وفي 4 ت1 اعلن الجيش السوري الحر عن قراره بإرسال الف مقاتل للدفاع عن كوباني.‬

‫مدينة كوباني لها أهمية استراتيجية للدولة الإسلامية. لأنها تقع بين مدينتي جرابلس وتل أبيض الواقعتين تحت احتلال الدولة الاسلامية، ولأنها تشكل بوابة إلى تركيا.‬

‫مدينة كوباني، وهي المدينة الكردية الثالثة في سوريا والأولى التي تحررت من نظام الأسد 19 حزيران 2012.‬

‫كوباني هي مركز واحدة من الكانتونات الثلاثة (مع عفرين وسيزر) الذين شكلوا “منطقة حكم ذاتي ديمقراطي” عبر اتحاد كونفدرالي “الأكراد والعرب والآشوريين والكلدان والتركمان والأرمن والشيشان” حسب ديباجة ميثاق روجافا (اسم كردستان الغربية أو السورية). تجارب الإدارات الذاتية مثيرة جدا للاهتمام، لا سيما بما يتعلق بحقوق المرأة والأقليات، ولكنها تحتوي أيضا على العديد من التناقضات، وخاصة بما يتعلق بسلطوية قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الذي لم تتردد في معاقبة النشطاء أو إغلاق المؤسسات شديدة الأهمية. في هذه الحالة، حزب الاتحاد الديمقراطي ليس المنظمة الوحيدة في سوريا على هذا الشكل أو داخل المعارضة السورية. ‬

‫هذا لا يمنعنا من تقديم الدعم الكامل لحركة التحرر الوطني الكردي في نضالها من أجل تقرير المصير في العراق وسوريا وتركيا وإيران ضد الدول الاستبدادية التي تضطهدهم أو تمنعهم من تحقيق حقهم في تقرير المصير. وفي الوقت عينه نطالب بسحب اسم لحزب العمال الكردستاني من قوائم المنظمات الإرهابية في أوروبا وأماكن أخرى.‬

‫في الواقع، يمكننا انتقاد قيادة حزب العمال الكردستاني أو حزب الاتحاد الديمقراطي لبعض سياساتهما، ولكن كما قلنا سابقا، من المبادئ الثورية الأساسية هو أن تقديم الدعم لكل أشكال النضال من أجل التحرير والنضال التحرري دون قيد أو شرط قبل انتقاد الطريقة التي تتصرف وفقها القيادة السياسية.‬

‫فشل قصف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، بالتعاون مع الممالك الرجعية في الخليج لوقف هجوم الدولة الاسلامية منذ 23 أيلول، كانت الدولة الاسلامية آنذاك على بعد ستين كيلومترا من كوباني… الآن تحتل عدة أحياء من المدينة ووصلت إلى وسط المدينة.‬

‫هذا يدل مرة أخرى على أن التدخل العسكري لم يكن مصمما لمساعدة السكان المحليين بل ليخدم مصالح القوى الامبريالية الغربية، بالاتفاق مع الامبريالية الروسية، والأنظمة الإقليمية، التي تشارك مباشرة (كالسعودية وقطر) أو لا تشارك في الائتلاف (كتركيا) أو لا تعارض التدخل معارضة مباشرة كإيران. كل هذه الجهات تهدف إلى إنهاء العملية الثورية الجارية في المنطقة واستعادة “استقرار” الأنظمة الاستبدادية التي تخدم مصالحها وليس مصالح الجماهير الشعبية في المنطقة.‬

‫من جانبها أثبتت حكومة حزب العدالة والتنمية مجددا معارضتها لأي مشروع كردي لتقرير المصير الذي من شأنه أن يتحدى مصالحها السياسية. ‬

‫وقد اتهمت الحكومة التركية حزب العمال الكردستاني الكردي والدولة الاسلامية، على حد سواء، بالإرهاب. وقصفت تركيا أيضا مواقع المتمردين الاكراد المنتمين إلى حزب العمال الكردستاني.‬

‫الهدف من هذه التهم، الإضرار بالمنظمات الكردية العاملة على أراضيها أو في المناطق السورية المجاورة، أو على الأقل استمالة البعض منها.‬

‫في نفس السياق، منعت تركيا مقاتلين من وحدات حماية الشعب من التوجه إلى كوباني لمساعدة القوات الكردية في المدينة، في حين فرضت السلطات التركية حظرا للتجول لأول مرة منذ عام 1992 في ست محافظات غالبية سكانها من الأكراد بعد مظاهرات ضخمة نظمت ضد سياسة الحكومة بسبب عدم رغبتها في مساعدة مدينة كوباني ورفض مرور المقاتلين الأكراد إلى سوريا.‬

‫بعد أسبوع على بدء أعمال الشغب، وقع حوالي 30 قتيلا و400 جريح، في أغلبيتهم من الأكراد. واعتقل ألف شخص فضلا عن أضرار مادية هائلة، وذلك في جنوب شرق البلاد ذات الغالبية الكردية.  ‬

‫من جانبه، دعا زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي، صالح مسلم، تركيا للسماح بمرور المقاتلين والأسلحة إلى كوباني، في حين عارض بشكل قاطع دخول الجيش التركي إلى المدينة، الذي يعتبره، مسلم، “احتلالا”. ‬

‫حذر الزعيم المسجون لحزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، أن سقوط كوباني سيؤدي إلى نهاية جهود السلام خلال السنتين الأخيرتين بين تركيا وحزب العمال الكردستاني. وللتذكير، لا يزال هناك أكثر من 8،000 سجين سياسي كردي في السجون التركية يتهم النظام هناك بـ”الإرهاب”.‬

‫سقوط مدينة كوباني في أيدي الدولة الاسلامية سيشكل هزيمة مزدوجة لحق تقرير المصير للشعب الكردي وللثورة السورية، لأن غياب هذا الحق سيؤدي إلى نهاية العمليتين.‬

‫المنطقة الذاتية الحكم الديمقراطية “روجافا” هي نتيجة مباشرة وإيجابية للثورة السورية. لن يكون هذا الحكم الذاتي للمناطق ذات الأغلبية الكردية ممكنا لو لم تقوم الحركة الجماهيرية الشعبية القاعدية من شعوب سوريا (العرب والأكراد والآشوريين معا) ضد نظام الأسد الاستبدادي والإجرامي. هذه القوى الشعبية التي عارضت القوى الاسلامية الرجعية الذين هاجموا ويهاجمون الآن مناطق الحكم الذاتي من “روجافا”. اليوم، تقاتل مجموعات من الجيش السوري الحر ووحدات حماية الشعب جنبا إلى جنب ضد الدولة الاسلامية. وخرجت مظاهرات عديدة لدعم مدينة كوباني في القرى والمناطق “المحررة” نظمها الثوار السوريون.‬

‫الثورة من الأسفل التي تقودها الجماهير الشعبية في سوريا، العرب والأكراد والأشوريين معا، هي الحل الوحيد ضد الطائفية والشوفينية القومية.‬

‫وقد تعزز الحق بتقرير المصير للشعب الكردي خلال الثورة السورية، وهذا الأمر سيستمر. لأنها علاقة جدلية.‬

‫إن هزيمة العملية الثورية السورية وأهدافها على الأرجح ستفضي إلى نهاية لتجربة منطقة الحكم الذاتي في “روجافا” وآمال الشعب الكردي بأن يقرر مستقبله بنفسه في مواجهة معارضة العديد من الجهات المؤثرة: الإمبريالية الغربية والروسية، القومية الشوفينية التركية والعربية وأيضا من قوات إسلامية رجعية. في الاتجاه الآخر، فإن العملية الثورية السورية لن تكتمل من دون قدرة الشعب الكردي على تقرير مستقبله بنفسه: الانفصال أو المشاركة والنضال مع جميع الديمقراطيين والتقدميين لسوريا الديمقراطية، اشتراكية وعلمانية مع ضمان حقوقهم الوطنية.‬

‫هذا هو السبب في ضرورة معارضة كل المحاولات لتقويض الحق بتقرير المصير للشعب الكردي وللثورة السورية بسبب ترابط المصيرين، سواء كان ضد نظام الأسد، والقوى الرجعية الاسلامية، ومختلف أشكال الامبريالية الدولية (الأميركية والروسية على وجه الخصوص)، والإقليمية (السعودية وقطر وتركيا وإيران). ‬

‫جميع أشكال الثورة المضادة يجب معارضتهم، لأنهم يريدون تقسيم الطبقة العاملة من خلال الطائفية والعنصرية. ‬

‫عاشت الأخوة بين الشعوب التي تكافح من أجل التحرير والتحرر! ‬

‫نعم لحق الشعب الكردي بتقرير مصيره!

‫عاشت الثورة السورية‬!

جوزف  ضاهر

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s