القنابل الأميركية لن تجلب الحرية لسوريا

10689550_10152705947867389_1175922919074917029_n

الأسبوع الماضي حمل محتج سوري في حلب لافتة كتب عليها “الجنون هو فعل الشيء نفسه مرارا وتكرارا ولكن توقع نتائج مختلفة، ألبرت أينشتاين”. وسجل أيضا عليها “أفغانستان 2001، العراق 2003، سوريا 2014”.
لا يمكن أن تهزم منظمات مثل داعش وجبهة النصرة بالأدوات التي اخترعتها. إن هذه المنظمات نشأت نتيجة التدخل الخارجي وفي ظل حكم أنظمة استبدادية إجرامية.
هدف التحالف بقيادة الولايات المتحدة ليس دعم الثوار السوريين أو حمايتهم من داعش و لنظام السوري ولكن لفرض الهيمنة الغربية على المنطقة. الأنظمة الرجعية في الخليج، بما فيها السعودية، تريد إيقاف سيرورة الثورات في المنطقة. أما الدول الغربية فهي تبحث عن حل مطابق للأزمة اليمنية، عبر السعي لعقد اتفاقية بين نظام الأسد، أو جزء منه مع المعارضة التابعة للغرب ودول الخليج.
خطط الرئيس باراك أوباما لتسليح وتجهيز عشرة آلاف شخص من الثوار السوريين، لكن الواقع على الأرض، وإرادة الجماعات المسلحة المعارضة، قد تحبط هذه المخططات. بعض الجماعات المسلحة في المجلس العسكري الأعلى السوري، القريبة من الولايات المتحدة، مستاءة من الولايات المتحدة والقوات الغربية الأخرى لعدم استهداف قوات الأسد. لكن معظم الناس الذين يدعمون الثورة يرفضون هذه الضربات.
ويستعمل الامبرياليون الغربيون وأنصارهم الإقليميون توسع القوى الرجعية الاسلامية لتبرير التدخل العسكري الجديد.
لكن تنظيم داعش، والذي أصبح اسمه الدولة الإسلامية، فتأسس عام 2006 ولم تكن هذه المجموعة محط اهتمام القوات الغربية عندما كان يقتصر وجودها على مناطق جغرافية محددة في العراق وفي وقت لاحق بسوريا، حتى أن بعض الشبكات الخاصة الخليجية دعمتها ماليا في البداية.
الدولة الإسلامية ومنظمات شقيقة أخرى تزعزع استقرار النظام الإمبريالي العالمي لكن هذه المنظمات ليست الطريق للتحرر والتحرير لأهل المنطقة، بل بالعكس.
علينا أن نعارض الغارات الجوية التي تشنها القوات التي تقودها الولايات المتحدة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 32 مدنيا حتى الآن. وفي الوقت نفسه معارضة قوات الأسد التي تواصل الحرب الوحشية ضد السكان والمقاتلين من الجيش الحر في المناطق “المحررة”.
حصار حلب شبه كامل، أحرزت قوات الأسد تقدما كبيرا في ريف دمشق والغوطة وقصفت قواته حي الوعر في حمص بشكل يومي على مدى الأسابيع الماضية مع صمت إعلامي تام.
ومن المرجح أن يستفيد نظام الأسد عسكريا، في المدى القصير، من القصف الذي يضعف المعارضة.
“الحرب ضد الإرهاب” هي أيضا فرصة للنظام لاستعادة “الشرعية” مع الغرب.
الضربات الغربية قد تضعف الدولة الإسلامية في المدى القصير ولكن هذه الضربات تمكن الدولة الاسلامية من أن تطرح نفسها على أنها الحركة المناهضة الوحيدة للإمبريالية بدل من التيار الطائفي الرجعي الذي هي تمثله فعلاً. الهمجية في الضربات الغربية تحشد مجندين جدد للدولة الاسلامية.
إلا أن حركة جماهيرية شعبية هي وحدها قادرة على مواجهة هذه القوى الرجعية والأنظمة الاستبدادية. علينا أن ندعم ونتضامن مع كل القوى الديمقراطية والتقدمية في سوريا والعراق، مثل القوى الديمقراطية الكردية. هذه القوى تقاوم الجهات الفاعلة في الثورة المضادة، نظام الأسد من جهة والجهاديين والقوى الرجعية الإسلامية من جهة أخرى.

جوزف ضاهر
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ إيليا الخازن      

المصدر: http://al-manshour.org/node/6002

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s