(أصوات من يرموك: سوريا و فلسطين، النضال واحد (٣

10530909_783945081627732_4772086762805181718_n

حوار مع أبو زيد، ناشط فلسطيني سوريّ من مخيم اليرموك، يعيش حاليا في المنفى

جوزف ضاهر: لنبدأ بمشاركتك في الثورة السورية التي بدأت عام 2011. لماذا شاركتَ فيهما وماذا كان دورك؟

بدأت مشاركتي في الثورة السورية منذ اليوم الأول من خلال متابعة الأحداث ورصد الحراك الشعبي في درعا وتحميل مسؤولية التظاهرات للفلسطينيين “الارهابيين” من خلال تصريحات بثينة شعبان الناطقة باسم النظام السوري في ذلك الوقت
ومن إيماني بحق الشعوب بتقرير مصيرها بعد سنوات من القمع والظلم التي عاشته الشعوب العربية والشعب السوري بشكل خاص ، وانطلاقا من ايماننا كفلسطينيين بتحرر الشعوب العربية هو الطريق الى تحرير فلسطين واستعادة الحقوق المغتصبة
بدأت بالتواصل مع بعض الأصدقاء من مخيم درعا ٬ وما ان وصل الحراك الشعبي الى دمشق وضواحيها اتخذنا القرار بالمشاركة الفردية بالتظاهرات في الحجر الاسود والميدان والقدم (اي المناطق المحيطة بالمخيم

-متى بدأت تعبئة لصالح الثورة السورية في مخيم اليرموك؟ لماذا؟ وكيف نظم الشباب الفلسطيني داخل يرموك للثورة؟ كيف أنشئت أول اتصالات مع المتظاهرين السوريين؟

مخيم اليرموك عاصمة الشتات الفلسطينيي وخزان وقود الثورة الفلسطينية منذ انطلاقتها وأهم التجمعات لمكاتب التنظيمات والفصائل وخصوصا الموالية والمدعومة من نظام البعث في سوريا بعد انشقاق حركة فتح المدعوم من حافظ الاسد والذي كان يحاول انشاء منظمة تحرير بديلة لمصادرة القرار الفلسطينيي من الفلسطينيين أنفسهم
كان واضحا لنا دور نظام البعث في حماية الحدود الاسرائيلية ناهيك عن شق الصف والوحدة الوطنية الفلسطينية والاعتقالات بدون محاكمات وقتل المئات ٬ ولا ننسى الهدوء التام على جبهة الجولان السوري المحتل منذ عام ١٩٦٧

بدأنا بالمشاركة في المناطق المحيطة بالمخيم وكان لدينا اتصالات مع التنسيقيات وبعض الاصدقاء
كانت الدعوات الى الزحف نحو الحدود الفلسطينية من كل الدول العربية قد بدأت منذ سقوط حسني مبارك في مصر أي قبل بداية الحراك الثوري في سوريا بشهرين تقريبا ،واعتمدت ذكرى النكبة 15/5/2011 يوم (مسيرة العودة) في كل من مصر ولبنان والاردن وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة

كانت تخوفاتنا من استغلال النظام لمثل هذا الحراك كبيرة وخصوصا بعد رفض بعض التنسيقيات توضيح موقفها من القضية الفلسطينية . حاولنا ان نعمل على تنظيم هذه المظاهرات بمشاركة المعارضة واوضحنا موقفنا بضرورة المشاركة لتوجيه بوصلة الثورات باتجاه فلسطين وتأكيد ارتباط الحراك الثوري بحتمية تحرير الأراضي المحتلة ٬ فوجئنا برفض قاطع من قبل بعض اطياف المعارضة, بخاصة الاخوان المسلمين والليبراليين,تحت مبررات الرأي العالمي وعدم خلط الاوراق والقوة الأمريكية في المنطقة
خرجنا الى حدود الجولان المحتل واجتاز الشباب الحدود التي اتضح وقتها ان الالغام مضادة للدبابات ومنتهية المفعول . استشهد ثلاثة شبان من مخيم اليرموك واصيب حوالي ٣٥٠ برصاص الاحتلال الاسرائيلي من كل المخيمات ٬ وفي اليوم الثاني شيع الشبان بأكبر تشييع يشهده المخيم منذ جنازة خليل الوزير ابو جهاد ١٩٨٨
كان استغلال النظام لهذه الاحداث كما كنا نتوقع بتصريحات واضحة من رامي مخلوف (أمن اسرائيل مرتبط ببقاء الأسد في السلطة)

كيف تطور الوضع في في مخيم اليرموك منذ بداية الثورة؟ كيف تعامل نظام الأسد مع الحراك الشعبي في هذه المنطقة؟
كيف هي العلاقة بين المجموعات فلسطينية المختلفة والثوار السوريين، الجيش الحر، القوى الإسلامية، إلخ؟‬ ؟ ما هو دور فصائل الفلسطينية داخل مخيم اليرموك؟

بعد مسيرة العودة الأولى بدأ النظام بالتخطيط لمسيرة ثانية في ٥/٦/٢٠١١ بذكرى النكسة وكان الجيش الاسرائيلي اعاد انتشاره على الحدود . كنت ممثلاً للمستقلين وكانت اجتماعاتنا مع الفصائل الفلسطينية شبه يومية . أخبرنا التنسيقيات بكل ما يجري وبعزم النظام والقيادة العامة على استغلال هذا الحراك للضغط على اسرائيل وتهديد أمنها واننا لا نسطيع ايقاف هذا التحرك . لكن المعارضة اصرت على تحميل المسؤولية للفلسطينيين وحدهم

خرج بعض الشبان الحالمين في العودة الى ديارهم التي هجروا منها عام ١٩٤٨و ١٩٦٧ وبعد ساعات قليلة تحول المشهد الى مجزرة راح ضحيتها ٣٨ شهيد برصاص الاحتلال وحوالي ٨٥٠ جريح

في اليوم التالي وقبل البدء بتشييع الشهداء بتاريخ ٦/٦/٢٠١١ كان واضحاً حجم الغضب على وجوه الناس في كل المخيمات وما ان بدأ التشييع في مخيم اليرموك حتى تحولت الشعارات الى شتائم ضد الجيش السوري الذي كان يتفرج على قتل الشبان دون اي حراك وطالت الشتائم ولأول مرة رأس النظام بشار واخوه ماهر وجميع الفصائل التي شاركت النظام في هذه اللعبة القذرة على رأسهم القيادة العامة واحمد جبريل وتحميلهم المسؤولية الكاملة عن هذه المجزرة ومزق المتظاهرون صورة بشارالاسد لأول مرة

بعد دفن الشهداء عاد المتظاهرين ليتظاهروا امام مقر الخالصة التابع للقيادة العامة وقبل الوصول الى المبنى بدأ عناصر أحمد جبريل باطلاق النار. كان الغضب اقوى من زخات الرصاص فسقط ١٤ شهيدا بيد القيادة العامة التابعة لافرع المخابرات وفرع فلسطين . تطورت الاحداث بعد ايام بزيادة القبضة الامنية الموجودة اساسا على المخيم وبدأت حملات الاعتقالات من قبل ما يسمى فرع فلسطين وتنظيم الجبهة الشعبية القيادة العامة . بدأت لوائح الاعتقالات بالتزايد وبدأ الحراك من الشباب الفلسطيني يزداد زخماً في المناطق المحيطة وشكلت تنسيقية مخيم اليرموك في الثورة السورية ٬ وبدأت القيادة العامة وأفرع الأمن بتسليح بعض الميليشيات من أصحاب الجرائم والسوابق الذين صدر بحقهم عفوا رئاسيا ليتحولوا الى “شبيحة” برواتب مغرية لقمع التظاهرات والقتل الممنهج . حتى دخل جيش النظام منطقة التضامن المتداخلة مع المخيم وارتكب المجازر بحق المدنيين كما في كل المدن التي دخلها الجيش من قبل

كانت فوضى السلاح المتزايدة تنبأ بالكارثة وكنا على اتفاق مع كل القوى المعارضة ومجلس قيادة الثورة والمجلس العسكري للجيش الحر في المنطقة بتحييد المخيم عن الصراع المسلح باعتباره ملجأ آمن للمدنيين من المناطق المنكوبة وكانت المدارس والمساجد والبيوت مليئة بالنازحين الذين وصل عددهم في ذلك الوقت الى مئات الالاف من كل المدن والاحياء السورية

لم يكن للفصائل دور يذكر حتى ذلك الوقت عدا القيادة العامة كفرع مخابرات والمساهمة الاولى في تسليح ميليشيات الشبيحة لقمع التظاهرات وارتكاب المجازر بحق المدنيين

‫- هل تعتقد أنه من الممكن بناء قوة ثالثة، ديمقراطية وتقدمية، تضمن تحقيق أهداف الثورة الأصلية وتكون مستقلة عن النظام والقوى الإسلامية الرجعية؟‬

منذ بداية الثورة السورية ونحن نرصد الدعم الذي يقدم للمعارضة السياسية التي لم يرتقي ادائها لحجم التضحيات المبذولة على الأرض . كان واضحاً بأن النظام يريد تحويل الثورة الى حرب أهلية وطائفية منذ التصريحات الاولى معتمداً على استخدام القوة والمجازر اليومية وبروز تيارات اسلامية تكفيرية مدعومة من دول الخليج بشكل مباشر وهذا ما ادى الى تحويل الخطاب الثوري الى خطاب ديني ورفع شعارات لا تمت بثقافة الشعب السوري ولا بمطالبه الثورية بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية بأي صلة

كان من الممكن بناءالقوى الديمقراطية منذ بدايات الثورة لكن العنف اليومي المتواصل وسط صمت العالم وعجزه وعدم ارادته بالتغيير الحقيقي في سوريا والدعم اللامحدود للقوى الاسلامية الرجعية وضعف امكانيات الجيش الحر في حسم المعارك مع النظام ادى الى تفتيت الحاضنة الشعبية لمثل بروز هذه القوى

في المرحلة الحالية ومع تجديد الحرب على “الارهاب”, الحديث عن قوى ثالثة لصعب جدا. بل محاولة دعم الجيش الحر لاستعادة المناطق المحررة من النظام وداعش هي الكفيلة باعادة الأمل الى الحاضنة الشعبية بامكانية وقف نزيف شلال الدم اليومي المستمر منذ اكثر من ثلاث سنوات ومن ثم يتم الحديث عن قوى ديمقراطية وتقدمية تساهم في نقل البلاد من حالة الحرب والفوضى الشاملة الى اعادة بناء مؤسسات وطنية وثورية حقيقية

ويعرض النظام السوري نفسه كنظام المقاوم الذي يدعم القضية الفلسطينية، و يعزز بعض مقاطع من اليسار و منظمات لصالح القضية الفلسطينية في الغرب أيضا هذه الفكرة ، ماذا أجبت على هذه المنظمات و دعاية النظام أنت كفلسطيني في سوريا؟

نعم لقد دعم النظام كما اشرت سابقا القضية الفلسطينية بشق الصف الوطني في كل مراحل الثورة الفلسطينية فارتكب مجازر بحق شعبنا من تل الزعتر في بيروت الى مخيم اليرموك وحصارها الغير مسبوق بقتل ١٧٥ شخص جوعا والان يستمر في دعمنا بقطع الماء منذ اكثر من شهر ولا ننسى دعمه لانقلاب حماس في غزة والاقتتال الفلسطيني الذي اعاد قضيتنا عشرات السنين الى الوراء. لم نصدق مثل هذه الاكاذيب لا للنظام ولا لغيره اما عن القوى اليسارية في العالم الذي لا يعرف عن قضايانا سوى شعارات مفرغة لا تقارب الواقع المعاش لحياة الفلسطينيين في المخيمات ولا داخل الارض المحتلة والذي يموت بكل مكان في العالم لقد رمونا في البحر ويوميا نقتل بلا اي سبب سوى ارادتنا القوية للحياة بحرية … الان وانا اعيش في احد العواصم الاوروبية اصبحت كلمة اليسار عالمي تضحكني للأسف

هل تعتقد أن هناك علاقة بين تعبئة الشعب الفلسطيني في سوريا على جانب الثورة والقضية الفلسطينية ؟ و بشكل أعم معتحرير فلسطين ؟

الان ننتظر التطورات التي تجري في كل المنطقة والحرية بالنسبة لنا كفلسطينيين لا تتجزأ وبوصلة الثورات ستسير باتجاه التحرير عاجلا ام اجلا لكن انا متشائم بعض الشئ من طريقة تعاطي المعارضة السورية, بخاصة الاخوان المسلمين والليبراليين في الائتلاف الوطني, على عكس الشعب السوري الثوري,مع حقوقنا كفلسطينيين ورؤيتهم المرتبطة برؤية الغرب واستخدام رموز المعارضة للتدليل على مستقبل سلام مزيف بين شعوب المنطقة واسرائيل

جوزف ضاهر، ناشط وعضو تيار اليسار الثوري السوري

تشرين الأول ٢٠١٤

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s