(أصوات من يرموك: سوريا و فلسطين، النضال واحد ( ٢

561578_467663416608271_1016435266_n

حوار مع سليم سلامة ، ناشط ومدون فلسطيني سوريّ من مخيم اليرموك، يعيش حاليا في المنفى

جوزف ضاهر: لنبدأ بمشاركتك في الثورة السورية التي بدأت عام 2011. لماذا شاركتَ فيهما وماذا كان دورك؟

أعتقد أني وكثيرين ممن هم في عمري ننتمي إلى جيل نشأ على الركود، الثبات، الروتينة والخيارات المحدودة على كثير من الأصعدة، بدأً من الحياتية اليومية وانتهاءاً بالدراسية والمستقبلية، بدأت الدراسة في جامعة دمشق كلية القانون في سبتمبر 2007 كنت أستشعر حينها رغبة العديد من الزملاء بتغير، رغبة دفينة قلما كان يتم التعبير عنها في الملأ، رغبة عابرة للطوائف والانتماءات القبلية والجهوية والمناطقية، لذلك وعند اندلاع أول الاحتجاجات الشعبية في تونس بدأت الثورة، على الأقل الداخلية والشخصية، للكثيرين من أبناء جيلي. شاركت في الحراك الشعبي لأن لحظة فرار بن علي في تونس كانت لحظة تاريخية بالنسبة إليَ، تاريخية بمقدار تاريخية أول هتاف في الثورة: الشعب السوري ما بينذل. متلازمتا “بن علي هرب” و “الشعب السوري ما بينذل” شكلتا العماد المعنوي لانخراطي شخصياً بالحراك. على رغم ما قد يبدو عليه هذا التبرير رومنسياً إلا أنه كان حاضراً دوماً بالنسبة إليَ في كل خياراتي ما بعد 15 آذار 2011. أما لماذا شاركت؟ فهذا سؤال لا جواب عليه، على الأقل اليوم، ونحن مازلنا في مرحلة التأمل في كل خياراتنا، شاركت بالدرجة الأولى لأني أردت أن أستعيد حصتي في سوريا، حصتي بالتعبير عن آرائي وحصتي في حقي ألا أموت مجهول الهوية

أما عن الدور وماهيته، كنت ككثيرين، من المشاركين في المظاهرات، الاعتصامات المتحركةـ الوقفات السريعة وذلك في مطلع 2011، أما لاحقاً فانتقلنا كأفراد ومجموعات لمراحل تنظيمية أكبر ضمن الجامعة في دمشق وفي اطار العاصمة

متى بدأت تعبئة لصالح الثورة السورية في مخيم اليرموك؟ لماذا؟ وكيف نظم الشباب الفلسطيني داخل يرموك للثورة؟ كيف أنشئت أول اتصالات مع المتظاهرين السوريين؟

لم أكن ممن نشطوا داخل اليرموك، معظم اتصالاتي ونشاطاتي كانت خارجه، لأسباب منها اللوجستي الأمني ومنها الصدفة. ولكن بامكاني القول أن المخيم كان متابعاً لحظة بلحظة لتطورات الأوضاع في عموم البلاد، في النهاية المخيم جزء من امتداد دمشق الجغرافي والانساني. باعتقادي التعبئة الشعبية لصالح الانتفاضة السورية في المخيم بدأت في نقطتين أساسيتين، الأولى كانت في أيار 2011 عندما حشد النظام السوري عبر أذرعته الفلسطينية “لمسيرة” جماهرية حاشدة في ذكرى يوم الأرض، محملاً الشباب والشبان الفلسطينين في باصات ورامياً اياهم على الحدود مع دولة الاحتلال، لنشهد يومها المجزرة المروعة التي راج ضحيتها عديد من خيرة شبان اليرموك، أعتقد أن الوعي الشعبي الفلسطيني في تلك اللحظة أخذ منحناً مختلف عما سبق، منحى لا يمكننا اليوم التحقق من ماهيته العميقة، ولكنه بكل تأكيد منحى غاضب جداً. أما النقطة الأخرى التي حددت موقف المخيم من الثورة فكانت إبان وصول أول نازح سوري من الميدان عشية الهجمة الوحشية لنظام الأسد في رمضان 2012 على الحي الذي لا يبعد عن المخيم سوى مسافة دقائق سيراً على الأقدام

كيف تطور الوضع في مخيم اليرموك منذ بداية الثورة؟ كيف تعامل نظام الأسد مع الحراك الشعبي في هذه المنطقة؟
كيف هي العلاقة بين المجموعات فلسطينية المختلفة والثوار السوريين، الجيش الحر، القوى الإسلامية، إلخ؟ ؟ ما هو دور فصائل الفلسطينية داخل مخيم اليرموك؟

كما أشرت سابقاً، المخيم جزء لا يتجزأ من بنية دمشق العمرانية، كانت هنالك العديد من المحاولات التي كتب عنها كتاب فلسطينيون بهدف ابقاء المخيم على الحياد، تم تبادل اللوم بين كثير من القوى عن انخراط المخيم في الحراك خاصة في ضوء الكارثة التي وصل إليها، ككثير من المناطق السورية، 450 يوم من الحصار. بتقديري الشخصي، لم يكن من الممكن بأي حال من الأحوال ابقاء المخيم خارج اطار الصراع لأن قرار اشراكه كان بالدرجة الأولى سورياً ومن قبل النظام الذي استفز المشاعر الشعبية في الأوساط الفلسطينية، بدءاً من ذكرة النكسة في مايو 2011 وليس انتهاءاً بعشرات القذائف العشوائية التي سقطت على أطراف المخيم منذ الشهور الأولى للانتفاضة، على العموم، لا أعتقد أن هناك أي سرد موضوعي للأحدث في اليرموك، سرد يمكنك من خلاله أن تستشف سياق الأحداث، كل ما كتب شخصي وشخصي جداً، يخلط بين الشخصي والموضوعي بشكل معكر لدراسة الحدث

أما عن تعامل نظام الأسد مع الحراك الشعبي ضمن المخيم، والذي كان اغاثي وانساني بالدرجة الأولى، فلا يختلف عن التعامل الأمني مع أي منطقة أخرى

سأتحنب التحدث عن العلاقات بين المجموعات الفلسطينية المختلفة والثوار السوريين وذلك لأني من موقعي هذا في المهجر لا أمتلك الأدوات والرؤية اللازمة، على الأقل حالياً، لأدعي معرفة مباشرة ولكن بإمكان التحدث بكل ثقة عن الدور الهادم للفصائل الفلسطينية التي لم تقدم شيئاً لنا كشباب وكشعب فلسطيني في سوريا، على العكس تماماً تقف الآن قوى أحمد جبريل، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، جنباً إلى جنب مع الجيش السوري لتضمن تجويع المخيم على أكمل وجه، اليوم بتاريخ 13 أكتوبر 2014، يرزح المخيم لليوم 34 على التوالي تحت حملة قطع مياه مستمرة، أما بقية الفصائل فليست ذا شأن في المسألة الفلسطينية في سوريا، حماس أدارت ظهرها للجميع، ببراغماتية اسلامية عهدناها دوماً من حركات مشابهة لحماس، بقية الفصائل أقل أهمية من أن تذكر، أما بخصوص القيادة الفلسطينية ممثلة بمحمود عباس ومنظمة التحرير، فلا يعول على من يفاوض المحتل

كثير الحديث في الآونة الأخيرة، خاصة منذ نيسان الماضي، عن مبادرات هدنة برعاية من منظمة التحرير وعشرات الوفود المكونة من أعضاء فصائل فلسطينية عدة جاؤوا إلى دمشق مراراً وتكراراً، كتبت قبل ذلك بقليل على موقع مؤسسة كارنيغي لبناء السلام، أن أي عملية سلام/هدنة/وقف اطلاق نار، أياً تريد أن تسميها، لا يمكن أن تتم دون أن نتفق على لغة العملية، ماذا يعني وقف اطلاق النار عندما تترك جنودك كنظام يخرقون العملية ألف مرة في اليوم، ومالذي تعنيه الهدنة إذا لم تسمح للأطفال بالحصول على مستلزمات النجاة، وعليه، نحن متروكون بين راحتي موت، ككل السوريين، باستثناء أننا أقل حظاً منهم على صعيد الحماية القانونية الدولية، كوننا مستبعدون من عدد من الاتفاقيات الدولية لحماية اللاجئين

– هل تعتقد أنه من الممكن بناء قوة ثالثة، ديمقراطية وتقدمية، تضمن تحقيق أهداف الثورة الأصلية وتكون مستقلة عن النظام والقوى الإسلامية الرجعية؟

مرة أخرى، لا أعتقد أني في موقع يسمح لي بأن أعطي تنبؤات، خاصة وأني آمن سالم في مهجري البعيد، إلا أني سأسمح لنفسي أن أذكر بأن الحتمية التاريخية علمتنا أن لكل نفق نهاية، وعلى ما قد تبدو عليه هذه الجملة من ابتذال، إلا أنه لا ينبغي أن ننسى شعوباً أخرى خضعت لنفس العنف الذي خضعنا له، لقد نهضوا واستطاعوا أن يستقلوا بقرارهم ومصيرهم، خذ على سبيل المثال مذابح أمريكا الجنوبية. لا يستمر الموت ولا يجب أن يستمر.

ويعرض النظام السوري نفسه كنظام المقاوم الذي يدعم القضية الفلسطينية، و يعزز بعض مقاطع من اليسار و منظمات لصالح القضية الفلسطينية في الغرب أيضا هذه الفكرة ، ماذا أجبت على هذه المنظمات و دعاية النظام أنت كفلسطيني في سوريا؟

أعتقد أنه بعد ثلاث سنوات ونيف من الثورة، أكثر من ألفي شهيد فلسطيني بنيران النظام، أكثر من 150 شهيد بالجوع بحسب أرقامنا في الرابطة الفلسطينية لحقوق الانسان – سوريا، بالإضافة لشهداء الشتاء والبرد المنصرم 2013، أعتقد أنه من المهين جداً لنا كفلسطينين في سوريا أن نواجه هذا السرد المريض عن النظام المقاوم والممانع، الذي حافظ على جبهة الجولان صامتة وآمنة لمدة 40 عام. لا أعتبر نفسي اليوم جزءاً من هذا اليسار الذي شرب عليه الزمان وأكل، كثيرين وكثيرات يشعرون كما أشعر، فضلاً عن ايماني بأن الثورة السورية عرت الكثير من “المناضلين والمناضلات” حول العالم، حينما لم يستطيعوا أن يقفوا مع تطلعات شعب فقط لأن نظام ذاك البلد حارب اسرائيل بالخطابات، لا يعول على من يتبنى ثنائية بذاك الفقر

هل تعتقد أن هناك علاقة بين تعبئة الشعب الفلسطيني في سوريا على جانب الثورة والقضية الفلسطينية ؟ و بشكل أعم مع تحرير فلسطين ؟

تحرير القدس يبدأ من تحرير دمشق، على الأقل بالنسبة إليَ كفلسطيني نشأ وترعرع في سوريا وتسير في دمائه دماء سورية من جهة الأم

جوزف ضاهر، ناشط وعضو تيار اليسار الثوري السوري

تشرين الأول ٢٠١٤

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s