مخيمات بلا مياه: تقرير حول قطع المياه عن مخيمي اليرموك ودرعا في سوريا

0114-OPB-palestinian-supporters-Yarmouk-refugee-camp_full_600

‫منذ بدء الحراك الشعب المطالب بالتغيير في سوريا 15 / 3 / 2011 وجدت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين نفسها في أتون الحرب، وتفاوت انغماسها في الصراع حسب أماكن تواجدها، فالمخيمات الموجودة في محافظات شهدت بداية الحراك الشعبي كدرعا وحمص وجدت نفسها تتعرض للانتهاكات قبل مخيمات أخرى كاليرموك وغيره، إلا أننا في هذه الأيام نجد أن جميع المخيمات تقريباً قد تضررت وانتهكت ولا شك‬

‫أن مخيم اليرموك ودرعا هما من أكثر المخيمات تضرراً. فالمخيمان تعرضا لتدمير واسع في البنى التحتية وعمرانهما العام وفقدوا من أبنائهم الكثير بين شهيد وجريح ومعتقل ونازح ولاجئ.‬

أيضاً تعرض المخيمان للحصار من قبل النظام السوري، حصار يدخل عامه الثالث، ولا يزال يتصاعد بشكل تدريجي بدءاً من التضييق على حركة الدخول والخروج إلى منعهما ثم إلى منع المعونات بمختلف أشكالها وقطع الكهرباء والاتصالات وأخيراً قطع المياه عنهما.

في هذا التقرير تحاول الرابطة الفلسطينية لحقوق الانسان- سوريا وبالتعاون مع مركز التوثيق والرصد الفلسطيني – واثق في مخيم درعا، تسليط الضوء على معاناة آلاف المدنيين المحاصرين في المخيمين في ظل انقطاع المياه عنهما إضافة لتسليط الضوء على دور كل من منظمة التحرير الفلسطينية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الاونروا” واللجنة الدولية للصليب الاحمر، انتهاء باستعراض بعض مواد القانون الدولي الانساني التي تجرم الحصار بشكل عام وقطع المياه عن المحاصرين بشكل خاص.

اولا: مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين:

1- التعريف بمخيم اليرموك، وحصاره:

يعد مخيم اليرموك أكبر المخيمات الفلسطينية في الداخل والخارج على حد سواء، ورغم ذلك فهو غير مخدم من قبل الأونروا إلا أنها تقدم له الخدمات في جميع النواح ما عدا النظافة والخدمات العامة.

ويقع مخيم اليرموك إلى الجنوب من مدينة دمشق حيث يبعد عن مركز المدينة 8 كم إلى 11 كم، وتقدر مساحة المخيم (2.11 كم مربع) واتسعت هذه المساحة عاماً بعد عام ليصبح حجم المساحة اليوم أضعاف تلك المساحة.

ولمخيم اليرموك موقع جغرافي ملاصق لعدة أحياء شعبية سورية، فمن الشرق يوجد حي التضامن ومن الجنوب الحجر الاسود ويلدا، وغرباً بساتينٌ منطقة القدم، ومدخله الشمال هو منفذ أغلب ضواحي جنوب دمشق إلى دمشق المدينة.

وتقدر الاحصائيات غير الرسمية أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك وصل اليوم بين 211 و221 ألف لاجئ تقريباً. أما الإحصاءات الرسمية- حسب الأونروا – للعام 2012 فتحدثت عن وجود 162 ألف لاجئ. حالياً يوجد في المخيم ما لا يزيد عن ثلاثين ألف نسمة بين سوريين وفلسطينيين.

ومخيم اليرموك على رغم تأخر ادخاله في الصراع إلا أنه دفع الثمن الاكبر، فبعد أن كان المخيم واحة الأمان للمناطق المحيطة له، والرئة التي تتنفس منها ضواحي دمشق وريفها، التي تشهد نزاعات مسلحة وخصوصا حي التضامن والقدم والعسال ويلدا والحجر الأسود والميدان وغيرها. وشكل مركزاً رئيسياً لنزوح السكان من أماكن الصراع فإن هذا الأمر لم يدم. فمنذ الشهر السابع من العام المنصرم 2013 عانى هذا المخيم جميع أشكال الحرب بدءاً بالقنص ونيران الرشاشات وصولاً للقصف الصاروخي والطيران الحربي، الأمر الذي أدى إلى تهجير أكثر من مئتي الف من أبنائه الفلسطينيين والسوريين ولجوء الآلاف منهم إلى دول أخرى على رأسها لبنان التي لجأ إليها حوالي 61 ألفاً، وتدمير عدد كبير من المنازل فيه.

خلال هذه الفترة بدأت قوات النظام تضييق الخناق على المخيم بشكل تدريجي، فمنذ الشهر السابع لعام 2012 بدأت بإغلاق مداخل حي التضامن والحجر الأسود وتركت ممراً واحداً للمخيم من الجهة الشمالية له حيثٌ تقع بداية المخيم.

وبتاريخ 16 – 12 – 2013 تعرض المخيم للقصف بطيران الميغ الذي استهدف ثلاثة مراكز لايواء المهجرين مما أدى لسقوط عشرات الشهداء واندلعت على إثر ذلك اشتباكات بين اللجان الشعبية التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين –القيادة العامة- والموالية للنظام وبين قوات المعارضة الموجودة في المناطق المجاورة للمخيم إضافة لعناصر انشقوا عن القيادة العامة. مما أدى الى دخول وسيطرة المعارضة على المخيم، الأمر الذي نجم عنه فرض حصار خانق على المخيم من قبل قوات النظام المتواجدة على مدخله والمدعومة من مجموعات مسلحي شارع نسرين، وبعض الفصائل الفلسطينية أهمها القيادة العامة وفتح الانتفاضة.

بتاريخ 20 – 12 – 2012 بدأ الحصار على مخيم اليرموك والمنطقة الجنوبية لدمشق بشكل جزئي، حيث كان يسمح للأهالي من المدنيين بالخروج والدخول مع تفتيش دقيق من قبل حاجز النظام الموجود على مدخل المخيم الشمالي، إضافة لتقييد وتحديد المواد المسموح ادخالها إلى المخيم، وقد سجل في تلك الفترة عدد كبير من الانتهاكات والإهانات للأهالي من قبل عناصر هذا الحاجز.

ومع مرور الوقت بدأ الحصار يشتد بشكل أكبر وفي يوم 18 – 7 – 2013 تم إغلاق المخيم بشكل كلي وكامل، ومنعت حركة الدخول والخروج منه وإليه أمام الاهالي كما منع ادخال أي مواد غذائية أو طبية أو وقود وغيرها. ومع مرور الأيام واشتداد الحصار وقيام بعض الكتائب التابعة للمعارضة بالسرقة والاستيلاء على مستودعات إغاثية، وعدم قيامها بمساعدة الاهالي اغاثيا على الصمود، ومع منع النظام ادخال أي مواد غذائية أو طبية من الخارج سوى القليل من حليب الاطفال ولقاحات شلل الاطفال التي أدخلت مرة واحدة في فترة سابقة.

ولاحقاً نفذت كميات القمح والطحين، وبدء نفاذ باق أنواع الحبوب، وانعدمت المستلزمات الطبية والأطباء المختصين بالشكل الكافي، وحليب الاطفال، يضاف الى كل هذا، الغلاء الفاحش لأسعار المواد الغذائية بسبب احتكار التجار ومحدودية الكميات مما حرم الكثير من الأهالي من التزود باحتياجاتهم بسبب عوامل

الفقر وعدم استطاعة من يملك المال خارج المخيم أن يدخل ماله بسبب الحصار.

كل هذه العوامل أصابت الحالة الانسانية والصحية للمدنيين بالتدهور، مما ادى لاستشهاد أكثر من 170 شخصا لأسباب مختلفة تتعلق جميعٌها بالحصار وذلك حتى اواخر شهر شباط/فبراير 2014.

وبعد تلك الفترة القاسية بدأت مؤسسات الاغاثة الدولية بالإضافة إلى الأونروا بتوزيع مساعدات اغاثية على أهالي المخيم المحاصرين متمثلة بطرود تحوي بعض المواد الغذائية، ورغم الاتفاق والوعود بعدم المساس بالمدنيين أثناء استلام المساعدات إلا أن عشرات قد تم اعتقالهم من قبل قوات النظام الموجودة في منطقة التوزيع أول مخيم اليرموك، إضافة لعشرات آخرين استشهدوا أثناء عمليات التوصيل إما قنصاً، أو

باشتباكات جرت بين قوات النظام والمعارضة مع عدم الاكتراث بوجود المدنيين.

2- أزمة قطع المياه عن مخيم اليرموك:

استمر حال الحصار في مخيم اليرموك قاسياً كما ذكرنا سابقاً حتى جاء يوم 8 / 9 / 2014 حيث تم قطع المياه بالكامل عن مخيم اليرموك ولم يتم تقديم أي مبرر لذلك، وقد أدى هذا لكارثة انسانية بكل المعايير وقد أدى فقدان توفر المياه إلى حالة سيئة لدى أكثر من عشرة آلاف عائلة مدنية محاصرة في المنطقة، وذلك من

خلال بحثهم المتواصل عن مصادر للمياه التي يمكنهم شربها أو استعمالها في أمور حيوية أخرى، وقد أفاد العديد من المحاصرين داخل المخيم بأن حالة البحث تبدأ منذ الصباح الباكر من قبل الجميع وخاصة الأطفال والنساء حيث يتوجهون إلى المناطق الأخرى لتأمين الحد الأدنى من الماء المناسب لاستمرار الحياة.

وقد حاولت عدة مؤسسات أهلية داخل المخيم استعمال آبار المياه القديمة إلا أن هذا الأمر أيضاً يواجه عدة صعوبات أهمها الحاجة لعشرات الآبار لسد حاجة السكان وثانيها ارتفاع كلفة الوقود اللازم لرفع المياه من داخل الآبار حيث تكلفة الوقود اللازم في الساعة الواحدة (30 $) تقريباً.

إن استمرار الوضع على ما هو عليه ينذر بكارثة انسانية قد تفوق في قسوتها ما حصل مطلع العام الحالي في مخيم اليرموك من أزمة غذاء أودت حينها بأرواح أكثر من  (170) شخصاً، إضافة لذلك فإن عدم توفر المياه النظيفة سيتسبب بانتشار الأمراض والأوبئة وبخاصة مرض (الجرب) ومرض الحمى التيفية.

وقد قامت الرابطة الفلسطينية لحقوق الانسان بسؤال عدد من أهالي المخيم المحاصرين حول سوء الوضع وانعكاسات قطع المياه على مجمل الأهالي:

فيقول جمال أحد الناشطين المدنيين داخل المخيم أنه يقوم بتعبئة مياه للاستعمالات اليومية من الخزانات التي تنتشر بالشوارع التي تؤمنها المؤسسات داخل المخيم وهي مياه غير صالحة للشرب فهي مياه مرفوعة من الآبار يقوم بنقل المياه الى منزله بالدراجة هوائية والبيدونات ويحملها الى المنزل في الطابق الثاني، أما بالنسبة لمياه الشرب فبعد أن قطع النظام الماء كلياً عن المخيم توجه جمال الى المناطق المجاورة لتعبئة المياه القابلة للشرب حيث يقضي نصف نهاره ينتظر أن يملأ البدون.

ويضيف أبو جهاد أن سكان شارعه قد اشتركوا جميعاً في خزان مشترك يقومون بتعبئته يومياً ونقله بسيارة بيك أب الى بئر تقوم الهيئة الخيرة بتشغيله بالصباح أما بالنسبة لمياه الشرب فهي “كنز ثمين” على حد قوله فانه يستيقظ منذ الصباح ويذهب الى آخر المخيم ليقف ساعة في طابور ليملأ بدون واحد.

أما أم خالد فتقول أنها تصطحب ابنائها الصغار كي يساعدوها في نقل عربات المياه من البئر للمنزل حيث يقوم زوجها برفع المياه عن طريق بكرة مثبتة على السطح وأما بالنسبة لمياه الشرب فهي تعتمد على مياه الآبار لبعد المناهل النظيفة فتقوم بغلي الماء جيداً على الحطب لتقتل الجراثيم.

ويقول أبو محمد أنه يملأ خزاناته على السطح عن طريق استئجار صهريج مياه رغم التكلفة العالية لهذه الطريقة التي تكلفه حوال 1500 ل.س. للخزان. وبالرغم من خطورة التعبئة على السطح حيث يمكن للقصف ان يطول الخزانات. أما بالنسبة لمياه الشرب فيقول أن هنالك خزان للحي يعبأ بالمياه القابلة للشرب عن طريق نقله إلى حي القدم وتعبئته وتقاسمه.

أيضاً من داخل المخيم تمكنا من التحدث مع الناشط الحقوقي المدني محمود نصار عن موضوع قطع المياه حيث أدلى بشهادة مفادها أن قوات الحصار تلجأ لاستخدام مختلف أنواع وأساليب تضييق الحصار على

المدنيين الموجودين داخل المخيم وكان آخرها قطع المياه مما يضطر الأهالي للخروج الى مناطق مجاورة

سيراً على الأقدام للحصول على كمياٌت قليلٌة من المياٌه الصالحة للشرب، يضاف لذلك النقص الحاد في كميات المياه الصالحة للاستخدامات اليومية كالنظافة مما ينذر بخطر انتشار الأمراض وخاصة بين الأطفال. كما يؤثر أسلوب الحصار هذا على مشاريع الزراعة التي تقوم بها بعض المؤسسات لسد العوز الغذائي إلا أن نقص كميات المياه الصالحة للري يهدد هذه المشاريع ومحصولاتها.

وأضاف نصار: المسؤول الأول عن حل هذه الأزمة هو النظام كونه المتحكم بالمياه، وبالدرجة الثانية منظمة التحرير الفلسطينية كونها ممثل الفلسطينيين، وبالدرجة الثالثة الاونروا كونها المسؤولة عن اغاثة اللاجئين الفلسطينيين.

3- دور المؤسسات المدنية في تخفيف أزمة المياه في مخيم اليرموك:

تقوم المؤسسات الإغاثية داخل المخيم ببذل ما تستطيع من جهد للتخفيف من أزمة قطع المياه وذلك من خلال اصلاح بعض آبار المياه القديمة الموجودة داخل المخيم واستخراج المياه منها، ومن خلال تعبئة الصهاريج والخزانات لمد الأهالي بالمياه في أحياء المخيم.

– وقد قامت هيئة فلسطين الخيرية باصلاح ثلاثة آبار واستخراج المياه منها وتقوم بتغطية 4 نقاط عبارة عن خزانات كبيرة بحجم 25 برميل مياه للخزان وأيضا مساعدة كبار السن في تأمين حاجاتهم من المياه.

– مؤسسة جفرا تقوم بتعبئة المياه من 4 آبار وتغطي 8 نقاط للتعبئة.

– مؤسسة سواعد تقوم بتشغيل ثلاثة آبار للمياه وتقوم بخدمة التعبئة لبعض المنازل المحتاجة.

– مؤسسة صامد قامت باصلاح عدد من الآبار واستخراج المياه وتوزيعها، لكن انعدام التمويل جعل المؤسسة تتوقف عن ذلك، وذلك بحسب أبو المجد، أحد المسؤولين في المؤسسة.

– مؤسسة الأقصى فتقوم بتشغيل بئرين وبتعبئة عدد من الخزانات. وكذلك مؤسسة عطاء تقوم بتعبئة خزان للمياه.

– الهيئة الخيرية لاغاثة الشعب الفلسطيني قامت بتشغيل أحد الآبار قرب الأرض الزراعية التي تقوم بزراعتها بغرض الري بشكل أساسي.

– وتجدر الإشارة إلى أن هذه المياه التي تحاول المؤسسات تأمينها هي مياه غير صالحة للشرب وإنما للاستخدامات الأخرى وجهود المؤسسات تتفاوت بحسب الاستطاعة ولكن كل ذلك لا يغطي 50 % من الاحتياجات الدنيا للأهالي. فعدد السكان الموجودين في المنطقة يتطلب عشرات الآبار مما يؤكد على أن الأزمة أكبر من أن تغطيها مؤسسات أهلية وخاصة من ناحية التكلفة حيث تتجاوز تكلفة سحب المياه

من الآبار 30 دولاراً للساعة بسبب ارتفاع سعر الوقود بشكل كبير.

ثانياً: مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين:

1- التعريف بالمخيم وحصاره:

مخيم درعا هو مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريا، يقع في مدينة درعا بالقرب من الحدود الأردنية، أنشئ المخيم على مساحة 39 ألف متر مربع في عام 1950 – 1951 من أجل إيواء اللاجئين الفلسطينيين الوافدين من الأجزاء الشمالية والشرقية من فلسطنٌ في أعتاب الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، ويبلغ عدد سكان المخيم حوالي 5916 نسمة حسب إحصاءات 2005.

مع اندلاع شرارة الاحتجاجات في سوريا كان مخيم درعا أول مخيمات اللاجئين الفلسطينيين تأثراً بها كونه في مدينة درعا مهد الاحتجاجات، وقد كان أول الشهداء الفلسطينيين في الثورة من هذا المخيم وهو الشهيد وسام الغول الذي ارتقى بتاريخ 23 / 3 / 2011 أثناء محاولته إسعاف أحد الجرحى من سكان مدينة درعا، وقد

فقد المخيم أكثر من 190 من أبنائه شهداء بمختلف الوسائل، قصفاً وقنصاً وتحت التعذيب والاعدام الميداني.

وقد عانى سكان المخيم من النزوح ومرارته بشكل كبير بعد استحالة الحياة الطبيعية فيه وبسبب موقعه كخط أول في المواجهات، ولجأ معظم سكانه إلى الأردن القريبة من المخيم ولكن ذلك بصعوبة بالغة بسبب إغلاق الاردن لحدودها في وجه الفلسطينيين والقيام بترحيل أعداد منهم إلى سوريا في الفترة الأخيرة، فضلاً عن اغلاق لبنان لحدوده بشكل شبه كامل في وجه فلسطينيي سوريا مما أدى بعدد منهم الى اللجوء الى تركيا.

ولكن نسبة اللجوء الى تركيا قد انخفضت في الفترة الاخيرة بسبب القلق من الطريق الطويلة إليها في ظل هجمات قوات التحالف على مواقع داعش شمال سوريا، ويتراوح عدد العائلات التي لا تزال مقيمة في المخيم بين 150 الى 200 عائلة حسب الوضع الأمني هناك.

من ناحية الوضع الانساني في المخيم، فلا يزال القصف مستمراً وخدمات الهاتف والانترنت متوقفة بشكل كامل منذ أكثر من عام وسعر المواد الغذائية في ارتفاع مستمر. إذ بلغ سعر ربطة الخبز 90 ليرة سورية (لكل عائلة ربطة خبز واحدة يومياً بسبب قلة مادة الطحين) الربطة تحوي 12 رغيفا اما أسعار المحروقات فبلغت:

– أسطوانة الغاز تجاوز ثمنها 9500 ليرة إن وجدت.

– لتر المازوت والبنزين بين 250 و300 ليرة سورية.

– طن الحطب للتدفئة 30000 إلى 35000 ليرة سورية.

كل ذلك في ظل توقف الأونروا عن العمل، حيث ما تزال تغلق جميع مراكزها الطبية داخل المخيم للعام الثاني على التوالي بسبب تعرضها لقصف طيران النظام في منتصف 2012.

2 – أزمة قطع المياه عن مخيم درعا:

قام النظام السوري بقطع المياه عن مخيم درعا من فترة طويلة. فالمخيم بدون مياه منذ حوال ثمانية أشهر، منذ مطلع نيسان/أبريل 2014 حيث يجد الأهالي صعوبة كبيرة في تأمين المياه الصالحة للشرب في ظل الصعوبة الكبيرة التي يعانونها للوصول إلى مصادر المياه والتي تبعد عن المخيم حوالي العشرة كيلومتر على أقل تقدير ويتم نقل المياه إلى المخيم بواسطة صهريج تابع للمجلس المحلي ولمرة واحدة فقط في الاسبوع لعدم توفر الوقود، لا تؤمن هذه الكميات الحد الأدنى من المياه للمخيم مع العلم أن أغلب كتائب المعارضة الموجودة في درعا تمتلك العديد من الصهاريج ولكنها ترفض الدخول إلى المخيم بسبب القنص المستمر لشوارعه من قبل قوات النظام.

وبالرغم من وجود هذا الصهريج الوحيد في المخيم فأغلب البيوت لا يمكن الوصول إليها بسبب جغرافية المخيم وشوارعه الضيقة فتضطر الأهالي إلى نقل المياه عن طريق الأوان أو خراطيم المياه.

تحتاج الأسرة المتوسطة إلى تسعمئة ليرة سورية (ما يعادل 5 الى 7 دولاراً أميركياً) كل يومين لتأمين خزان مياه واحد، هذا المبلغ رغم بساطته إلا أن معظم الأهالي لا تمتلكه بسبب غياب فرص العمل وانتشار الفقر وعدم وصول المساعدات الانسانية إلى المخيم.

وقد استطعنا الوصول الى عدة شهود من المدنيين الموجودين داخل المخيم:

– وأكد ابو محمد على: “عدم وجود أي كميات من المياه كافية للشرب والاستعمالات الاخرى وأهمها اغراض النظافة وغسل الملابس.

– فيما اكد بيسان على: “انقطاع المياه من قبل النظام منذ فترة طويلة وعدم وجود المياه إلا عن طريق الشراء بثمن باهظ، حيث تبلغ تكلفة الخزان الواحد حوال ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 6 إلى 8 دولارات أميركية، في ظل أزمة مالية خانقة على الأهالي وانعدام فرص العمل”.

– واضاف ايهم “ان استمرار الوضع على هذه الحالة من فقدان المياه سيؤدي الى كارثة انسانية وانتشار الامراض المعدية الناتجة عن نقص المياه المستخدمة لأغراض النظافة”.

وقد ناشد الشهود بلسان أهالي المخيم جميع الجهات التي تستطيع تخفيف الأزمة التدخل لفعل ذلك.

وتجدر الاشارة الى ان هذه الأزمة المستمرة منذ ثمانية أشهر تلقي بكاهلها في ظل النأي بالنفس الذي تتبعه الأونروا عن كل ما يتعلق في مخيم درعا وأيضاً غض النظر من قبل المجالس المحلية للثورة السورية عن هذه الأزمة. إن استمرار الوضع على ما هو عليه ينذر بكارثة انسانية، إضافة لذلك فإن عدم توفر المياه النظيفة سيتسبب بانتشار الأمراض والأوبئة وبخاصة مرض (الجرب) ومرض الحمى التيفية.

ثالثاً: غياب دور منظمة التحرير ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الاونروا”:

لا شك بأن المسؤول الاول عن انهاء مأساة قطع المياه هو النظام السوري الذي قطعها بالاساس، ولكن الى جانب ذلك فهناك مسؤولية كبيرة على عاتق كل من منظمة التحرير الفلسطينية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الاونروا” كون الامر يتعلق بمخيمات للاجئين الفلسطينيين.

منظمة التحرير الفلسطينية تعتبر هي ممثل الشعب الفلسطيني ولها سفارة في دمشق إلا انها لم تتم بأي جهود تذكر للتخفيف من المعاناة أو الضغط باتجاه انهاء الأزمة وهذا الامر يمكن تعميمه على جميع الانتهاكات ووضع الحصار بشكل عام وقطع المياه بشكل خاص.

أما وكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الاونروا”، فلم تقم بأي مبادرة لانهاء أزمة المياه، وجل ما قامت به في مخيم اليرموك هو توزيع بعض كميات المياه على العائلات مع المساعدات الغذائية التي توزع بين الحين والآخر على مدخل المخيم، ويؤكد نشطاء داخل المخيم أن هذا الأمر أدى لتفاقم الأزمة لأنها لم تجد حل جذري وحاولت الهروب من مسؤولياتها، أما فس مخيم درعا فغاب اي تحرك لها منذ أكثر من عامين.

رابعاً: مسؤولية اللجنة الدولية للصليب الاحمر

يلاحظ غياب أي دور للمؤسسات الدولية الأخرى التي يفترض اهتمامها بأمور كهذه وبالأخص اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي قامت في كثير من أماكن النزاعات والكوارث في العالم بتأمين المياه للمدنيين في حال عدم توافرها لأي من الأسباب إلا أننا نجد اللجنة لم تقم بأي عمل بشأن مخيم اليرموك كما لم يصدر عنها اي رد فعل إزاء قطع المياه مع أنه يخالف اتفاقيات جنيف التي انيطت مهمة حمايتها باللجنة الدولية للصليب الاحمر، ومن أمثلة ما قامت به اللجنة كإجراء علاج لأزمات المياه:

– ما قامت به في العراق بعد حرب عام 1991، حيث قامت بتوزيع المياه على مناطق عدة تضررت جراء الحرب الدائرة حينها، كما قامت باصلاح شبكات المياه كما قامت باعادة تشغيل محطات الضخ وضمان وصل المياه لمختلف المدن العراقية.

وفي اليمن، ألحق النزاع الداخل الذي اندلع سنة 1994 أضراراً بمحطة “بئر ناصر” لضخ المياه، والتي كانت تؤمن المياه لمدينة عدن. ولولا توفر المياه في آبار عدن لكانت العواقب وخيمة على سكان المدينة. وقد تمكنت فرق مهندس اللجنة الدولية بمساعدة السلطات المحلية من تحسين استغلال الآبار الواقعة في الميادين العامة والمساجد، وتركيب المولدات والمضخات، وإصلاح واستبدال أنابيب المياه والخزانات المتضررة. وبعد نهاية النزاع، أعدت اللجنة الدولية على الفور نظاماً لتوزيع المياه عن طريق الشاحنات الصهريجية. وقد انتفع بذلك النظام كل السكان، وبالدرجة الأولى النازحون والمعتقلون ونزلاء المستشفيات. وعلاوة على ذلك، نجح المهندسون اليمنيون في إصلاح محطتي “بئر ناصر” و”لحج” لضخ المياه، بمساعدة اللجنة الدولية التي قدمت لهم مساندة لوجستية ومعدات ومساعدات تقنية.

خامساً: الحصار وقطع المياه في القانون الدولي:

لا شك بأن الاتفاقيات الدولية قد حرمت وجرمت الحصار الذي قد يتعرض له المدنيون في حالات النزاعات الدولية وغير الدولية، وألزمت الدول التي تلجأ الى استخدام السلاح في النزاعات الى احترام قواعد القانون الدولي الانساني المتعلقة بالمدنيين وحصارهم، ومن هذه المواد التي تجرم وتمنع حصار المدنيين نذكر:

– المادة “17” من اتفاقية جنيف الرابعة قد نصت على ضرورة تأمين الطريق الآمن للاطفال والنساء الحوامل إذ نصت على: ” يعمل أطراف النزاع على إقرار ترتيبات محلية لنقل الجرحى والمرضى والعجزة والمسنين والأطفال والنساء النفاس من المناطق المحاصرة أو المطوقة، ولمرور رجال جميع الأديان، وأفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية إلى هذه المناطق”.

– كما تعتبر المادة الثامنة الفترة ب/ 21 من ميثاق المحكمة الجنائية الدولية التي تنص على: “تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية على النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف”.

-والمادة 6 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي نصت على أنه: “لفرض هذا النظام تعني الإبادة الجماعية فإن أي فعل من الأفعال التالية يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو أثنية أو عرقية أو دينية، بصفتها هذه إهلاكا كليا أو جزئيا.. إخضاع الجماعة عمدا لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكا كليا أو جزئيا”.

وبخصوص حماية شبكات المياه والري، فإن المعروف أن القانون الدولي الإنساني يحمي فئات معنية من الأشخاص والممتلكات، ولا يتضمن أي تنظيم محدد بشأن الماء، لأن الماء يخضع للقانون المطبق في زمن السلم. ولكن الآثار المترتبة على الأعمال العدائية قد تمتد إلى الماء أيضاً كما يحصل في عدة مناطق في سوريا بينها مخيمي اليرموك ودرعا، ويجب أن تنطبق على هذه الحالة بعض قواعد القانون الإنساني التي تشمل حالات حظر محددة إضافة لاعتبار الماء وفقا لأحكام صريحة كعنصر لا غنى عنه لتلبية الحاجات الأولية للأشخاص المحميين بموجب اتفاقيات جنيف من المدنيين وغيرهم وكون شبكات المياه أحد الأعيان المدنية المحمية بموجب الاتفاقيات ومثال هذه القواعد:

– المادة 14 من البروتكول الثاني الإضافي إلى اتفاقيات جنيف والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية وهي المادة المتعلقة بـ”حماية الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة”، وتنص على: “يحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب القتال. ومن ثم يحظرـ توصلا لذلك، مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة ومثالها

المواد الغذائية والمناطق الزراعية التي تنتجها والمحاصيل والماشيةٌ ومرافق مياٌه الشرب وشبكاتها وأشغال الري”.

– وأيضاً تقضي المادة 3 المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع: “المعاملة الإنسانية للمدنيين، ويشمل ذلك تزويدهم، أو السماح بتأمين الضروريات لبقائهم على قيد الحياة بما فيها توفير المواد الغذائية والإمدادات الطبية والمأوى، والحصول على مياه الشرب النظيفة والآمنة، وخدمات الصرف الصحي والنظافة الشخصية.

– وتنص المادة 54 من البروتوكول الأول الملحق بالاتفاقية، والتي تعتبر قاعدة من قواعد القانون الدولي العرفي على “حظر مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين ومثالها المواد الغذائية والمناطق الزراعية التي تنتجها والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال الري، إذا تحدد القصد من ذلك في منعها عن السكان المدنيين أو الخصم لقيمتها الحيوية مهما كان الباعث سواء كان بقصد تجويع المدنيين أم لحملهم على النزوح أم لأي باعث آخر”.

وهذا ما أكده خبراء الامم المتحدة في حديثهم عن قطع المياه عن مدينة حلب من قبل اطراف النزاع وشدد خبراء حقوق الإنسان في الهيئة في بيان صادر یوم 16 / 5 / 2014، على أن التعمد فب استهداف المدنيین وحرمانهم من الإمدادات الأساسية  مثل المياه هو أمر مثیر للقلق، وخرق واضح للقانون الإنسانب الدولب وحقوق الإنسان على حد سواء.

سادساً: توصيات ومطالبات

نتيجة ما سبق، فان لا شك بأن قطع المياه عن مخيمي اليرموك ودرعا للاجئين الفلسطينيين يشكل مأساة كبيرة وينذر بكارثة انسانية غير محمودة العواقب، وبعد مرور أشهر على الازمة دون اي موقف او تدخل من الاطراف المعنية بتخفيف وطأة المأساة فإننا في الرابطة الفلسطينية لحقوق الانسان– سوريا نطالب ما يلي:

1 . الضغط على النظام السوري لاعادة فتح امدادات المياه كونه المسؤول عن شبكات المياه في هذه المناطق.

2 . مطالبة منظمة التحرير الفلسطينية بتولي المسؤوليات المترتبة عليها لتخفيف معاناة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا بشكل عام والتصدي لمسألة قطع المياه بشكل خاص كونها ضرورة ملحة.

3 . مطالبة وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الاونروا” أن تقوم بتأمين المياه كون المخيمين من مناطق عملها حسب قرار انشائها، وأن تعلن عجزها عن ذلك وتعطي المسؤولية لمنظمات دولية أخرى قد تكون قادرة عليها.

4 . مطالبة المنظمات الدولية وبالأخص هيئة الامم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الاحمر بتطبيق قواعد القانون الدولي الانساني والاشراف على فك الحصار عن المناطق المذكورة واتخاذ الوسائل العلاجية الطارئة لحل أزمة المياه.

26 كانون الأول/ديسمبر 2014

قائمة المراجع:

1 . الموقع الالكتروني لوكالة الغوث “الاونروا”- مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين

‏http://www.unrwa.org/ar/where-we-work/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7/camp-profiles?field=3277

2 . الموقع الالكتروني لوكالة الغوث ” الاونروا “- مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين

‏http://www.unrwa.org/ar/where-we-work/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7/camp-profiles?field=3277

3 . حماية المياه أثناء النزاعات المسلحة 31 – 10 – 1995 مقال، المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 308 ، بقلم عامر الزمالي

‏https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/5kle7q.htm

4. الامم المتحدة حول قطع المياه عن مدينة حلب :

‏http://static.un.org/content/news/dh/ar/2014/20140516-ar.pdf

5 . اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949 https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/5nsla8.htm

6 . الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب / أغسطس 1949 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة

‏https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/5ntccf.htm

7 . الملحق (البروتوكول) الثاني الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب / أغسطس 1949 المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية

‏https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/5ntce2.htm

8 . نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 17 تموز/ يوليو 1998

‏ https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/6e7ec5.htm

المصدر: الرابطة الفلسطينية لحقوق الإنسان- سوريا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s