حزب العمال الكردستاني ومسألة تقرير المصير للشعب الكردي

10351838_912890245402556_6405070024289724736_n

محاصرة من قبل جهاديي الدولة الإسلامية (داعش) منذ أكتوبر/تشرين الاول عام 2014، أصبحت كوباني رمزا للمقاومة الكردية في روجافا (كردستان سوريا)، والتي تتضمن منطقة ذاتية الحكم في شمال شرق سوريا، يسكنها أساسا الأكراد والتي يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني. وقد تضامن مع هذه المقاومة أجزاء واسعة من اليسار الغربي، وهو أمر يستحق الترحيب

ومع ذلك، فمن الممكن، عبر مقاربة نقدية و بناءة، مناقشة جانبين من جوانب هذه التعبئة، بالنسبة لنا بالعودة إلى القضية المركزية لأي احتمال تقرير المصير للشعب الكردي في سوريا: تحرير الشعب الكردي يرتبط بانتصار الثورة السورية

العنصر الأول هو إرادة عزل النضال من أجل تقرير المصير للشعب الكردي في سوريا عن الثورة السورية، كما رأينا في الدعوة للتضامن الدولي مع إطلاق كوباني في 1 تشرين الثاني وقعه عدد من الشخصيات اليسار، من بينهم نعوم تشومسكي. في مقال سابق، ناقشنا خطأ عزل القضية الكردية من الثورة السورية. وسوف نضيف هنا أن رفض هذا الأمر وإنكار نضال الثورة الشعبية السورية من أجل الحرية والكرامة، هذا الأمر يصب في النهاية في خانة أعداء الشعب الكردي والسوري: فنظام الأسد أو القوى الإسلامية الرجعية لا مصلحة لهما في نمو خبرة سياسية، سورية أو كردية، بمعزل عن برنامجهما السلطوي
وهذا لا يعني عدم إدانتنا لأجزاء مختلفة من المعارضة السورية التي ما زالت تنكر حق تقرير المصير عن الشعب الكردي وخصوصا دور الائتلاف الوطني السوري، بدعم من الدول الغربية وتركيا، ودول الخليج، الذي لديه مواقف غامضة من هجمات القوى الإسلامية الرجعية، بمن فيهم جبهة النصرة، ضد المناطق الكردية في الماضي. هذه المواقف تستدعي الشجب لأنه يجب علينا أن نتذكر عقودا من القمع السياسي والاجتماعي والثقافي للشعب الكردي في سوريا وسياسات التعريب في المناطق الشمالية من سوريا التي فرضها نظام الأسد. وكانت المناطق الشمالية من سوريا أيضا الأكثر فقرا والأقل قدمت الخدمات الاجتماعية. ناهيك عن الصمت لجزء كبير من المعارضة خلال الانتفاضة الكردية في سوريا في عام 2004، حين اتهموا بعض الاكراد بخدمة المشاريع الخارجية لإضعاف سوريا

أولا، تجدر الإشارة إلى الممارسات الاستبدادية لحزب العمال الكردستاني وفرعه السوري، سواء في ممارساتها ضد المواطنين أو الناشطين السياسيين؛ حيث يقمع حزب الاتحاد الديمقراطي ويعتقل الناشطين الثوريين الأكراد ويغلق المنظمات والمؤسسات الهامة، مثل الإذاعة المستقلة، في شباط عام 2014. وأعضاء أحزاب المعارضة الكردية السورية مثل حزب يكيتي والحزب الديمقراطي الكردي في سوريا وحزب آزادي عانوا من قمع قوات الPYD في مناطق الحكم الذاتي من روجافا.

في الواقع، سجلت العديد من الاحتجاجات ضد قوات PYD وممارساتها في بعض المدن من روجافا، على سبيل المثال عامودا ودرباسية. في نهاية حزيران 2013، شهدت المدينتين مظاهرات وأنشطة احتجاجية للتنديد بالقمع واعتقال المناضلين الثوريين الأكراد من قبل وحدات حماية الشعب (YPG)، الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي. في حزيران 2013، لم يتردد الـPYD في إطلاق النار على الحشود في عامودا، مما أدى إلى مقتل العديد من المتظاهرين. وعلاوة على ذلك، منذ تشرين الأول عام 2014، صدر مرسوم التجنيد ونفذه الـ PYD في المناطق التي يسيطر عليها، وتسبب في هروب أعداد متزايدة من الشباب من جميع الطوائف، لرفضهم الخدمة. نظم سكان عامودا احتجاجات في كانون الاول 2014 وكانون الثاني 2015 للتنديد باختطاف النساء من قبل داعش والتجنيد العسكري القسري للفتيات الصغيرات في الـPYD، خاصة حالة همرين عبدي، وهي فتاة شابة يبلغ عمرها 15 عاما. كما أن YPG لم يتردد مرارا تجنيد الأطفال في صفوفها
نحن أبعد ما يكون عن الديناميات القاعدية للمجالس الشعبية التي تشكلت تباعا منذ عام 2011 في المناطق السورية “المحررة”، بمشاركة القوى الشعبية المحلية في إدارة مختلف قطاعات المجتمع. وفي المقابل، في حين تدار المناطق الذاتية الحكم الأكراد عبر ديناميات مفروضة من فوق وتحت وصاية حزب الاتحاد الديمقراطي. وحيث تنتشر العديد من صور زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان على جدران مراكز حكومات روجافا

هل تعني هذه الانتقادات أنه ينبغي أن نرفض كل شيء؟ المناطق الثلاثة من روجافا بنشر شكل من أشكال الحكم الذاتي والاهتمام في العديد من المجالات (حقوق المرأة، ومشاركة الأقليات والمؤسسات العلمانية …). وتجربة الحكم الذاتي بنيت بسبب الظلم الذي تعرض له الشعب الكردي على مدى عقود
لا ننسى أيضا عدم الثقة التي أظهرها حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي بالحركات الاحتجاجية الشعبية التي حصلت في الماضي عندما لم تكن بمبادرتهم أو يسيطرون عليها. كان موقف حزب العمال الكردستاني سلبيا عندما اندلعت الانتفاضة الكردية في سوريا عام 2004، إنما سعى أكثر لتهدئة الأكراد الذين ثاروا ضد ظلم نظام الأسد، أو في بداية العملية الثورية السورية عام 2011. وينبغي أن نتذكر أنه خلال الوقت الراهن في المدن السورية من القامشلي والحسكة، وحزب العمال الكردستاني يتعايش مع قوات النظام السوري من خلال عدم محاولة التخلص منها. (1)

وبالمثل عام 2013 خلال خروج المظاهرات الشعبية في تركيا في أعقاب قضية جيزي بارك، تجنب حزب العمال الكردستاني إصدار أي بيان داعم للانتفاضة، في حين انضم العديد من النشطاء الأكراد بشكل فردي المتظاهرين في اسطنبول والمدن الكبرى التي انضمت إلى الانتفاضة. في دياربكر، أكبر مدينة كردية في تركيا، كان عدد من المظاهرات منخفضا نسبيا. كان حزب العمال الكردستاني يفضل في هذا الوقت تعزيز والاستمرار في عملية السلام مع حكومة حزب العدالة والتنمية في عام 2012 والتي يتم التشكيك بجدواها بسبب استمرار قمع حزب العمال الكردستاني والناشطين الأكراد في تركيا، بالإضافة إلى موقف الحكومة التركية من مسألة كوباني

يثبت ذلك تفضيل حزب العمال الكردستاني للتغيير المفروض من فوق، وليس عن طريق التغيير من أسفل وعبر الحركات الشعبية
هذا لا يغير من الموقف السياسي الداعم لحركة التحرر الوطني الكردية في نضالها من أجل تقرير المصير في العراق وسوريا وتركيا وإيران، مثل كل أشكال النضال من أجل التحرر والانعتاق، والذي يستحق الدعم غير المشروط. يبدو من الضروري أن نلقي نظرة ناقدة على كيفية توجيه هذه الحركات. وحان الوقت لأن يتخلى بعض الرفاق اليساريين الغربيين عن آرائهم الرومانسية التي تحجب بعض المشاكل السياسية الأساسية

وأخيرا، يبدو من الضروري أن نكرر أن أي احتمال لتقرير المصير للشعب الكردي وتحسين الظروف المعيشية للشعب الكردي، او الأقليات العرقية أو الدينية الأخرى في سوريا، يرتبط بتعميق وبانتصار للعملية الثورية السورية وتحقيق أهدافها ضد نظام الأسد والقوى الإسلامية الرجعية. مناطق الحكم الذاتي في روجافا هي في الواقع نتيجة لتعبئة الحركة الشعبية الجماهيرية القاعدي للشعب السوري (العرب والاكراد والاشوريين معا) ضد نظام الأسد المجرم والسلطوي في آذار 2011. صعود الانتفاضة دفع نظام الأسد للدخول في اتفاق مع القوات المسلحة من الـPYD في تموز/يوليو عام 2012 في الذي انسحب من عدة مناطق تقطنها أغلبية كردية لإعادة نشر قواته في مناطق أخرى لإخضاعها.

هزيمة الثورة السورية والحركة الشعبية ستمثل نهاية تجربة روجافا والعودة إلى العصر القمعي لأكراد في سوريا، مثل بقية الشعب السوري. نظام الأسد والقوى الإسلامية الرجعية كما قلنا لن يفسحوا بالمجال أمام انشقاق أي خبرة سياسية عن برنامجهم السلطوي

وبالمثل يمكن القول أن أي تقرير مصير للشعب الكردي في إيران وتركيا يمر عبر النضال المشترك للطبقات الشعبية في هذه البلدان ضد البرجوازية التي تهيمن على هذه البلدان، سواء من الإسلاميين الرجعيين و/أو الشوفينية القومية. نرى كيف تم تحطيم الاتفاق بين حزب العدالة والتنمية وحزب العمال الكردستاني منذ كوباني واستمر القمع ضد العديد من الناشطين الأكراد. من جانبها، تواصل منطقة الحكم الذاتي في كردستان العراق بقيادة بارزاني بالحفاظ على علاقات جيدة مع الحكومتين الإيرانية والتركية، اللتين هما أكبر مستثمرين أجنبيين في كردستان العراق، على الرغم من السياسات القمعية ضد الجماهير الكردية في بلدهما. كما واصل بارزاني السياسات النيوليبرالية والزبائنية في وقت استمر فيه إفقار الطبقة العاملة في كردستان العراق

في الختام، وحدة واستقلال الطبقة العاملة دون تمييز عرقي وطائفي وغيرها في سوريا وأماكن أخرى هي السبيل الوحيد لتحرير وتحرر جميع الشعوب، بما في ذلك الأكراد

(1): وقد حدث بعض التوتر وتبادل لاطلاق النار في الحسكة بين نظام الأسد وقوات YPG في منتصف يناير/ كانون الثاني

 مقال نشر في أوائل كانون الثاني

2 thoughts on “حزب العمال الكردستاني ومسألة تقرير المصير للشعب الكردي

  1. Pingback: اعتداء داعش في سروج التركية؛ حزب العدالة والتنمية والدولة العميقة التركية مذنبان أيضا | Syria Freedom Forever – سوريا الحرية للأبد

  2. Pingback: اعتداء داعش في سروج التركية؛ حزب العدالة والتنمية والدولة العميقة التركية مذنبان أيضا | Syria Freedom Forever – سوريا الحرية للأبد

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s