عن الثورة السورية والمسألة الكوردية, حوار مع الناشط الكوردي السوري دكتور عزيز عبد الكريم

1510529_647271498661992_820378629_n
دكتور عزيز عبد الكريم ناشط سوريّ من أصل كوردي، يعيش في المنفى منذ حوالي سنتين.
‫- جوزف ضاهر: لنبدأ بمشاركتك في انتفاضة القامشلي عام 2004 والثورة السورية التي بدأت عام 2011. لماذا شاركتَ فيهما وماذا كان دورك؟
عند إندلاع انتفاضة القامشلي كنت طالبا جامعيا في كلية الطب البشري بجامعة حمص و للصدفة كنت قد قررت الذهاب إلى بلدتي عامودا في اليوم السابق للانتفاضة و ذلك بأمل حضور المبارة في يوم الجمعة بحكم حبي لنادي الجهاد و كرة القدم إلا أنني لم أستطع الذهاب إلى الملعب بسبب تاخري بالوصول إلى المنزل.
بعد بدء المبارة بدأت الأخبار تتوالى بأحداث عنف و توقف المباراة و هنا حاولنا الاتصال بالقامشلي و من ثم الذهاب إلى السوق الرئيسي في عامودا لسؤال أصحاب السرافيس عن الوضع في القامشلي حيث ان اخي الصغير كان في الملعب، ثم حاولنا الذهاب إلى القامشلي إلا أن الأجهزة الأمنية أغلقت جميع الطرق المؤدية إلى القامشلي، و بدأت الأخبار تتوالى عن أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.
في اليوم التالي بمدينة عامودا بدأ الناس ينزلون إلى الشارع بشكل عفوي و خرجت مظاهرة كبيرة-استطيع القول معظم سكان المدينة- و ذلك للتنديد بما حصل و محاولة الوصول إلى مدينة القامشلي للمشاركة بالمظاهرة و تشييع جثامين الشهداء .
أما بخصوص لماذا المشاركة فأعتقد أن الجواب واحد بالنسبة ل 2004 و 2011 حيث سلطة قمعية دكتاتورية لا تتوانى عن قتل الناس و اعتقالهم و تعذيبهم لأتفه الأسباب و الإحساس بإمكانية التخلص منها جعلني اشارك في هاتين الثورتين؛فالتخلص من هذا النظام الدكتاتوري هو حلم كل سوري.
أما بالنسبة لدوري في انتفاضة القامشلي فكان المشاركة بالمظاهرة و توعية الناس للحفاظ على الممتلكات العامة، وفيالحراك الثوري شاركت في المظاهرات البدائية التي كنا نسميها مظاهرة طيارة، كما عملت في بعض المشافي الميدانية و تأمين الأدوية.

 هل لك أن تخبرنا أكثر عن الانتفاضة الكوردية عام 2004؟
انتفاضة القامشلي 2004 أتت نتيجة حالة احتقان و غضب مكبوت على سلطة دكتاتورية بالاضافة الى العوامل الاقتصادية والاجتماعية و السياسية و مع كسر حاجز الخوف خرج الناس الى الشارع بشكل عفوي و تحدوا السلطات الأمنية و بدأ الاحساس يتعاظم لديهم بأن التخلص من هذا النظام الدكتاتوري بات وشيكا و خاصة بعد هروب الأجهزة الأمنية و طريقة ردهم العشوائي باستخدام القوة العسكرية و السلاح لقتل المدنيين حيث ان هذه الطريقة كانت تجعل الناس أكثر قوة و إصرارا.
لكن هذه الانتفاضة ولدت يتيمة حيث لم يشارك فيها بقية مكونات المنطقة من عرب و سريان و عدم مشاركة مكونات المحافظات الأخرى كدمشق و حلب و الرقة ذات الوجود الكردي لذا بقيت المشاركة مقتصرة على الأكراد بالإضافة إلى التكتم الإعلامي في دولة استخباراتية معروفة؛ فاستطاع النظام بحكم استخباراته و إعلامه المضلل أن يلغي فكر الثورية عن هذه الانتفاضة و تصويرها للناس بأنها ثورة للأكراد الذين يريدون الإنفصال. و من ثم قام  باستخدام بعض العشائر العربية و بدأ بتوزيع الأسلحة عليها و قامت هذه الجماعات بالهجوم على المناطق الكردية و محلات الأكراد حيث قامت بالنهب و السرقة بهدف إعطاء طابع تخريبي عن هذه الانتفاضة و أنها حرب بين الأكراد و العرب.
بالأخير أود ان اقول أن انتفاضة 2004 كانت ثورة شعبية ضد الظلم و الديكتاتورية و لو كنا كسوريين على قلب رجل واحد لقضينا على هذا النظام بذلك الوقت ولكن للأسف تم إخماد الثورة في مهدها.
 لنتعمق قليلاً في هذه النقطة، كيف ترى موقف المعارضة السورية من المسألة الكوردية؟‬
بداية لا توجد معارضة سورية بمعنى الكلمة، لكن هناك شخصيات معارضة للنظام وكل شخصية كانت تنظر للقضية الكردية من مفهومه الخاص لها.
قبل بدء الثورة السورية 2011 كان لي لقاءات مع شخصيات معارضة سورية و تلك الشخصيات كانت لها مواقف إيجابية من القضية الكردية في سوريا. لكن وللأسف مع بدء الثورة السورية تغير آراء الكثير من تلك الشخصيات و أصبح لها موقف أقل ما يقال عنه سلبي من القضية الكردية و أصبحت تنظر لها مثل نظرة البعث.
بالنسبة لنا كأكراد سوريين تحملنا ظلم هذا النظام بشكل مزدوج مرة لأننا سوريين و مرة أخرى لأننا أكراد، لذلك عندما بدأت شرارة الثورة السورية من درعا كنا من الأوائل الذين شاركوا و انضموا إلى الحراك الثوري فكانت اول مظاهرة بمدينة عامودا بأواخر آذار 2011 بشعارات :
– عاشت الاخوة الكردية العربية
– سلمية سلمية
– يا درعا نحن معك إلى الموت.
ونحن كأكراد وخاصة الأحزاب الكردية نتحمل جزء من المسؤولية بسبب تقوقع احزابنا و عدم قدرتها على التواصل مع الداخل السوري.
مع بداية الألفية الثالثة بدأت العلاقة بين بعض الأحزاب الكردية و المعارضة السورية بالإنفراج قليلا عبر منتديات المجتمع المدني و من ثم في إطار إعلان دمشق إلا أن هذا لم يكن كافيا للتعريف بالقضية الكردية و ظلت محصورة في نطاق ضيق و هنا يجب ألا ننسى الضغوطات الأمنية لمثل هذه النشاطات.
بالنهايه استطيع القول أن المعارضة السورية إلى الآن تنظر للقضية الكردية في سوريا من منظور قومي عربي و ليس بنظرة وطنية و أبسط مثال على ذلك الخلافات بين المعارضة الكردي و العربية على اسم الجمهورية.( الجمهورية العربية السورية ام الجمهورية السورية).
 ‫- كيف تطور الوضع في المناطق الكوردية منذ بداية الثورة؟ كيف تعامل نظام الأسد مع الحراك الشعبي في هذه المناطق؟ كيف هي العلاقة بين المجموعات الكوردية المختلفة والثوار السوريين، الجيش الحر، القوى الإسلامية، إلخ؟
بداية كما اسلفنا فإن الأكراد كانوا من الأوائل الذين شاركوا في الثورة السورية وخرجت المظاهرات في العديد من المدن الكردية في شمال سوريا، إلا أنها لم تجابه بالقوة و النار كما في باقي المحافظات كدرعا و حمص و بانياس، حيث ان النظام كان يحاول تحييد الأقليات منذ بداية الثورة بهدف عدم فتح جبهة جديدة في الشمال و هو الذي لديه تجربة في انتفاضة القامشلي 2004 و مدى الحضور و القوة الكردية.
أما بالنسبة لنشطاء الثورة كان الهدف هو الحفاظ على سلمية المظاهرات و الابتعاد عن التسليح، ومن ثم بدأ النظام بالانسحاب من مراكز المدن إلى ضواحيهاو ذلك لتجنب الاحتكاك مع الناشطين و قام حزب الاتحاد الديمقراطي  PYD باستغلال الفرصة وذلك بحكم خبرته العسكرية و وجود مسلحين مدربين لديه مع وجود اتفاقيات أمنية مع النظام، و من ثم بدأ ال PYD بفرض سيطرته بالترهيب و الترغيب و خير مثال على ذلك مجزرة عامودا و كيف قامت قوات الحماية الشعبية بإطلاق النار على المتظاهرين العزل و قتلوا 5 أشخاص و ذلك بغرض إخضاع المدينة لسيطرة.
أما بالنسبة للمجموعات المسلحة الأخرى ( جيش حر -جبهة النصرة -الكتائب الإسلامية الأخرى) فأنا أتذكر عندما دخلوا إلى مدينة رأس العين(سري كاني ) حيث ذهبت مجموعة من الناشطين الكورد رافعين اعلامهم لاستقبال الثوار؟!؟ فكان الرد الاولي للثوار هو إلقاء العلم على الأرض و مهاجمة حاملي العلم. ومن هنا بدأت المعاناة حيث بدأ النظام بالهجوم على المدينة بالطائرات و البراميل المتفجرة و الجماعات الإسلامية المتشددة بدأت بفرض اساليبها و قوانينها المتشددة و الكورد بحكم تدينهم المعتدل و عاداتهم و تقاليدهم الخاصة لم يتقبلوا هذه الجماعات المتخلفة و وقفوا إلى جانب الشعب pyd في حربه ضد هذه الجماعات ( من مبدأ أننا وقفنا بوجه النظام ليس لاستبداله بما أسوأ منه).
 ما رأيك في حزب العمال الكوردستاني بشكل عام؟ وما رأيك بالإدارة الذاتية والحكم الذاتي في كوردستان سوريا؟‬
حزب العمال الكردستاني pkk هو حزب أيديولوجي قومي شمولي و هو يعتبر نفسه من الأحزاب اليسارية و هو مبني كما العديد من الأحزاب اليسارية في المشرق العربي على فكرة تأليه القائد و الحزب الواحد الأوحد.
أما بالنسبة لنشاط ال pkk في تركيا فله ظروفه الخاصة المتعلقة بالدولة التركية التي ترفض الحوار و تعمل جاهدة على إذابة جميع القوميات في القومية التركية، و لم تترك خيار آخر أمام الpkk غير الكفاح المسلح بالرغم من إعلان الحرب pkk إيقاف الحرب و طرح مبادرات سلام أحادية الجانب أكثر من مرة إلا أن الدلة التركية لم تلتزم بها.
بداية أنا مع أي شعب يريد تقرير مصيره وهذا من حقه حسب القوانين و الدساتير الدولية .
أما بخصوص تجربة الإدارة الذاتية أو مشروع القانون pyd في المناطق الكوردية السورية فهو يحمل بعض الإيجابيات مثل الإدارة العلمانية و حقوق المرأة بشكل مساواة للرجال وإشراك الأقليات و الاعتراف بحقوقها؛ أما من ناحية أخرى فيوجد الكثير من السلبيات مثل عدم الاعتراف بالأحزاب الأخرى و محاولة صهر المجتمع في بوتقة الحزب الواحد،  وفرض أيديولوجية الحزب على باقي المكونات و في النظام التعليمي، بالإضافة إلى وسائل الضغط على الإعلام الحر و منظمات المجتمع المدني الأخرى و الاعتقالات التعسفية للأشخاص المعارضين لسياساته و محاولة التحكم بجميع مفاصل الحياة للمواطن و ذلك كله بحجة حماية المكتسبات وأعتقد أن استمرار ال pyd بهذه الشكل سوف يؤدي في النهاية إلى إنتاج نظام شمولي مثله مثل حزب البعث.
– هل تعتقد أنه من الممكن بناء قوة ثالثة، ديمقراطية وتقدمية، تضمن تحقيق أهداف الثورة الأصلية وتكون مستقلة عن النظام والقوى الإسلامية الرجعية؟‬
عندما بدأت الثورة السورية في 2011 هذه القوى التي أصبحت ثالثة هي التي فجرتها وهي التي كانت تخرج للشارع و تقوم بالمظاهرات و تنادي بالسلمية و الحرية و الديمقراطية؛إلا أن وحشية النظام و عسكرة الثورة و دخول الجماعات الإسلامية المتشددة أدت إلى إختفاء هذه القوى و بالتالي جنوح الثورة عن أهدافها ، وأعتقد أن هذه الجماعات دخيلة على ثورتنا و سوف ينتهي دورها عاجلا أو آجلا و لكن ذلك سيأخذ وقتا قد يكون طويلا إلا أنني متفائل بأن هذه الشريحة التي أصبحت قوى ثالثة ستعود إلى مكانها الطبيعي و تعمل على بناء سورية حرة ديمقراطية.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s