مؤسسات الدولة وشبكات النظام بحسبانها جهات مقدمة للخدمات في سوريا

ملخص تنفيذي

لقد أثر الدمار المادي والاقتصادي الناجم عن النزاع تأثيرا كبيرا على مؤسسات الدولة وقدرتها على تقديم الخدمات، مقارنة بالسنوات التي سبقت عام 2011. وفي الوقت الراهن، تفتقر الحكومة السورية إلى القدرة على تحسين الوضع الاجتماعي-الاقتصادي لقطاعات كبيرة من السكان وتوفير الخدمات الاجتماعية الملائمة. وبعد أن عانت الليرة السورية من انخفاض كبير في قيمتها في نهاية عام 2019، تدهور وضع غالبية السوريين. كما إن التأثير الاجتماعي-الاقتصادي الذي تخلفه جائحة كوفيد-19 قد يجر سوريا إلى أزمة أعمق

وقد دفع استنزاف موارد الدولة الحكومة إلى تركيز جهودها في مجال إعادة التأهيل والإنعاش المبكر على المناطق التي ظلت تحت حكمها طوال فترة الحرب، في حين خفضت الأولوية بالنسبة إلى الأراضي التي قامت باستعادتها بضخ استثمارات وتقديم خدمات أقل. ولا تزال دمشق تنظر إلى المناطق التي قامت باستعادتها ككيانات معادية. ويقع عبء تقديم الخدمات العامة على عاتق الهلال الأحمر العربي السوري بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية، التي غالبا ما تمول غالبية البرامج في المناطق التي جرت استعادتها. غير أن الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات كانت مقصورة على الخدمات الأساسية، لا سيما المساعدة الطبية، في حين لا يزال هناك نقص في إصلاح البنى التحتية في مجالات الصحة والتعليم والطاقة

كما إن قوات الأمن الحكومية السورية (أعادت) فرض مناخ قمعي وأمني على السكان الذين بقوا في المناطق التي خضعت لسيطرة المعارضة سابقا أو الذين عادوا إليها. وقد أدى الإهمال والقمع الحكومي في درعا وبعض مناطق ريف دمشق إلى تزايد مشاعر السخط وبعد سنوات من الحرب، لا يزال البديل المتاح أمام الحكومة السورية غير واضح. وقد عزز تدمير قطاعات واسعة من الاقتصاد موقف مؤسسات الدولة باعتبارها الجهة الرئيسية المقدمة للخدمات ولتشغيل الأيدي العاملة. وتعتمد شرائح كبيرة من السكان على الدولة في الحصول على الأجور أو المساعدة، رغم تدني هذه القطاعات بالقيمة المطلقة مقارنة بما كان عليه الحال قبل عام 2011.

ومن هذا المنظور، فإن أعمال المنظمات المرتبطة بالدوائر الداخلية للسلطة في دمشق، مثل الهلال الأحمر العربي السوري والأمانة السورية للتنمية، تدعم النظام عن طريق الاستيلاء على أموال المعونات الإنسانية الدولية والتلاعب بالمساعدات الإنسانية. وتعمل المبادرات الخيرية لرجال الأعمال وتعبئة شبكات حزب البعث على ضمان استقرار النظام وتعزيز شبكات المحسوبية والسلطة التابعة له. تعمل هذه الكيانات بحسبانها أدوات ووسائل للسيطرة على المجتمع.

ويغلب على مؤسسات الدولة ملامح متناقضة ولكنها متصلة: فهي مصدر للسلطة بوصفها جهة توظيف ومقدم خدمات في اقتصاد حرب ومجتمع منكوب تندر فيه البدائل، ومصدر إحباط وسخط بسبب أوجه القصور التي تعتريها وعدم المساواة والاجحاف في تقديم الخدمات الضارب بجذوره في السلطوية والمحسوبية

لقراءة المقال

https://dam.gcsp.ch/files/misc/social-services-syria-arabic

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s