Political Programs – برامج سياسية

البرنامج الانتقالي لليسار الثوري في سوريا

English resume follows of the program of the revolutionary left in Syria

نشر في‫:‬الأثنين, تشرين اول 17, 2011
عماد حجاج|من صفحة كاريكاتور الثورة السورية على الفايسبوك
تيار اليسار الثوري في سوريا
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬

المصدر‫:‬ الحوار المتمدن

مقدمة

تشهد بلادنا، منذ منتصف اذار 2011، سيرورة ثورية، في سياق من الثورات التي تجتاح المنطقة العربية، تهدف من خلالها الثورة الشعبية السورية الى الخلاص من الدكتاتورية ، ومن اجل الحرية و الكرامة و المساواة والعدالة الاجتماعية، و تقدم على هذا الطريق اعظم الآلام و التضحيات الكبيرة ، بسبب العنف و القتل اللذين تتغول فيهما الدكتاتورية، في مواجهتها للاحتجاجات والنضالات السلمية للجماهير السورية.

وبالرغم من عظمة التضحيات هذه ووحشية العنف الدكتاتوري، فإن الجماهير الشعبية السورية مستمرة في ثورتها السلمية حتى تحقيق اهدافها المذكورة بإسقاط نظام الطغمة الحاكمة.

وان كان نافلاً التشديد على مدى الاهمية التي يوليها اليسار الثوري السوري لتحالف القوى الديمقراطية والاجتماعية عموماً في مواجهة الدكتاتورية، بما يتفق مع متطلبات النضال في المرحلة الراهنة، ومن منظور المصالح العامة و التاريخية للجماهير السورية ، في سياق الدينامية الثورية المستمرة، فإن اليسار الثوري في سوريا يؤكد على أنه يتبنى الاهداف الكبرى للثورة الشعبية السورية، من اجل الحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية، و يلتزم بالانخراط في كل النضالات الجماهيرية من اجل هذه الاهداف. واذ يرى ان الدينامية الثورية تندرج في سياق بناء الديمقراطية من الاسفل ، فانه لا يتوانى، في المرحلة الراهنة الانتقالية، عن تبني الدعوة الى بناء دولة ديمقراطية مدنية و تعددية. مع التأكيد على اننا نتبنى فكرياً الدعوة الى اوسع أشكال الديمقراطية التشاركية و الديمقراطية المباشرة، لكي تستطيع الغالبية العظمى من الناس ادارة شؤون حياتها بنفسها و مباشرة. و في الوقت نفسه، فقد برهنت الثورات العربية الجارية المترابطة، بما لا يدع مجالاً للشك، على حقيقة ارتباط النضال الجماهيري الديمقراطي، من الأسفل، بالنضال من اجل التغيير الاجتماعي الجذري، من الأسفل، أيضاً.

تحديات السيرورة الثورية في سوريا

جاء اسم إحدى الجُمَع الأخيرة في سوريا تحت شعار وحدة المعارضة . ومن الواضح أن هذه المسألة باتت تشكل هاجساً شديد الإلحاح لدى كثيرين جداً ، في الساحة السورية ، كما لو كانت هي الوحيدة القادرة على تسريع انهيار النظام ، ووضع حدٍّ للمجازر الدموية البشعة التي يرتكبها يومياً بحق الشعب الثائر . هذا فيما لا يتوقف المطالبون بالوحدة المشار إليها أمام التناقضات الجسيمة بين أطراف هذه المعارضة ومكوِّناتها ، ولا سيما حين نعرف أنه في حين لا تزال المجموعات الثورية، العاملة على الأرض، والتي تقود الحراك ، إلى هذا الحد أو ذاك ، تشدد على التزامها بالمبادىء الثلاثة المعروفة (سلمية الثورة ، والرفض المطلق للتدخل العسكري الأجنبي ، والإصرار على إسقاط النظام وعدم الحوار معه ) ، نلاحظ أن جزءاً من معارضي سلطة آل الأسد ، في الداخل ، مهتمون بالحوار معها ، فيما أن جزءاً ، أيضاً (وبالأخص من المعارضة المقيمة في الخارج) – وهذا هو الأخطر- إنما هم من أنصار عسكرة الانتفاضة الشعبية الحالية، لأجل إيجاد موطئ قدم لهم في الداخل . والأخطر ، أيضاً وأيضاً ، أنهم يحبِّذون التدخل العسكري الخارجي ، ويدعون إليه. وقد بدأت تأثيرات موقفهم هذا تصل إلى الداخل ، مع ظهور أصوات في التنسيقيات المحلية كانت بدأت تطرح الحماية الدولية، لتنتقل أخيراً إلى المطالبة بفرض الحظر الجوي !! أي بالتحديد الشيء نفسه الذي أدى ، في ليبيا ، إلى التدخل المباشر للحلف الأطلسي ، مع عواقب ذلك ، الأكثر من وخيمة ، بالتأكيد . وهو ما يستدعي إعادة النظر كلِّيّاً بشعار الوحدة ، ولا سيما بعد أن شرع يظهر أن المبادىء الثلاثة ، المشار إليها أعلاه ، تتعرض للانتهاك ، وقد تصبح أثراً بعد عين ، في الأسابيع والأشهر القادمة ! ولا سيما بسبب الغضب من وحشية النظام و ممارساته لأشكال من القمع لم يسبق لها مثيل في تاريخ سوريا. علماً بأن ثمة حاجة ، على العكس ، إلى التشهير بدعاة العسكرة – الذين يضعون القمح في طاحونة نظام يستميت الآن للمضي بالأمور إلى هذه الهاوية، وبخاصة إلى ما سوف يلازمها، على الأرجح، من اقتتال مذهبي يسعى لتفجيره بوسائل شتى، عبر تحريضه الطائفي المقيت – وبوجه أخص، إلى التحذير من مخاطر التدخل الخارجي على الثورة، وإلى إعداد المعارضة الجذرية نفسها للتصدي العملي لأي دور عسكري لاحق ، على الأراضي السورية ، للحلف الأطلسي ، أو أي قوى رجعية عربية، أو شرق أوسطية(إسرائيل ، أو تركيا أو غيرهما ) . وذلك ، بالطبع ، من دون التخلي عن الموقف الحاسم ، في الوقت عينه ، ضد الدكتاتورية البعثية.

بناء اليسار الثوري والمهام الانتقالية

في كل حال ، إن بين أسباب هذه البلبلة ، بخصوص مسألة قيادة الحراك الثوري ، القائم ، منذ ستة أشهر ونيِّف ، في سوريا، سبباً أساسياً يتمثل في غياب يسار ثوري منظَّم ، وفاعل، هناك ، بنتيجة الالتحاق التاريخي، الذيلي المقيت، للحركة الشيوعية التقليدية، بالنظام القائم، من جهة ، وتمكُّن هذا الأخيرعبر القمع الوحشي ، من جهة أخرى ، منذ الثمانينيات من القرن الماضي ، من سحق اليسار الثوري، بل و كل قوى المعارضة السياسية. وهو الأمر الذي يضع على أعلى جدول أعمال الثوريين ، في الساحة السورية، إنتاج يسار ماركسي ثوري منظَّم، من خلال الانخراط، على الأرض، في أعمال السيرورة النضالية المحتدمة الآن، وفي الوقت عينه، عبر التحلق حول مهام انتقالية راهنة و مباشرة تشكل جزءاً لا يتجزأ من برنامج انتقالي للمرحلة التاريخية التي افتتحتها السيرورة الثورية الجارية، سوف نورد ، في ما يلي، عناصر أساسية فيه، علماً بأنه قد يتم إغناؤه، لاحقاً، بعناصر أخرى، وفقاً لتطور هذه السيرورة . هذا ويمكن أن نقدِّر، منذ الآن، أن نجاح الجماهير السورية في إطاحة سلطة قائمة منذ أكثر من أربعة عقود، ومدججة بكل وسائل القمع والقهر، لن يتم بين ليلة وضحاها، وقد تطول معركة تلك الجماهير، لأجل تحقيق المطلب المنوه به، ما قد يتيح ما يكفي من الوقت – في سياق مخاض ثوري لا يقتصر على سوريا وحسب، بل يشمل بلداناً عربية أخرى، وقد يشمل لاحقاً كل البلدان العربية – لأجل بناء يسار ثوري فاعل، قادر على تعبئة كادحي شعبه ومعذَّبيه، وكل المتطلعين، ضمنه، إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، على أساس البرنامج المتقدم الذي يرفعه، في مواجهة برامج القوى الأخرى، السياسية والاجتماعية.

من هنا تبرز المهام الانتقالية الراهنة و المباشرة،وهي التالية:

أ.اسقاط النظام و قيام حكومة ثورية مؤقتة تعمل على:

1- تفكيك البنية الأمنية للدولة

2- الدعوة لانتخاب جمعية تأسيسية ، على أساس التمثيل النسبي، تضع دستوراً لدولة مدنية ديمقراطية و تعددية، على أن يكفل هذا الدستور الحريات العامة و حقوق الانسان، ويحقق المساواة التامة بين المواطنين، بغض النظر عن انتمائهم الديني او الفكري او القومي او العرقي او الجنسي…الخ،في الوقت عينه الذي يطرح فيه الأهمية القصوى للجمع بين الديمقراطيتين، السياسية والاجتماعية،والالتزام بمسعى أساسي لإنجاز المهام الوطنية والقومية،سواء منها المتعلقة بتحرير الجولان المحتل، أو تلك المتعلقة بالدعم الفعلي لنضال الشعب الفلسطيني لممارسة حقه في العودة،وفي تقرير مصيره على كامل أرضه التاريخية.

ب. بناء اليسار الثوري في سوريا ، من خلال توحيد افراده و مجموعاته، والعمل على تحويله الى قوة سياسية و اجتماعية فاعلة، وتجميع مكوناته حول برنامج انتقالي ،من شأن النجاح في تعبئة حالة جماهيرية واسعة حوله،فتح الطريق أمام نضج الثورة الديمقراطية السياسية الراهنة إلى ثورة اجتماعية – وطنية شاملة، في مدى زمني غير بعيد، بالتحالف الوثيق مع قوى السيرورة الثورية، في كامل المنطقة العربية.

إن العناصر الأساسية لهذا البرنامج سوف تندرج تحت عناوين عريضة أربعة، يتعلق أوَّلها بالحريات الديمقراطية واستقلال القضاء ونزاهته؛ والثاني بفصل الدين عن الدولة، في إطار حرية المعتقد، وضمان حقوق الاقليات القومية؛ والثالث بالوضع الاقتصادي- الاجتماعي، وتحرر المرأة؛ والرابع بالمسألتين الوطنية والقومية .

أولاً:الحريات الديمقراطية واستقلال القضاء

منذ مجيء حزب البعث إلى السلطة، في العام 1963،جرى توجيه ضربة قاسية إلى الحريات العامة، على اختلافها، ولا سيما انطلاقاً من الهيمنة الوحدانية المطلقة للحزب المذكور، التي جرى تركيزها على الدولة والمجتمع، والمعبَّر عنها حالياً بالمادة الثامنة من الدستور. وهو الأمر، الذي استمر وازداد عنفاً، مع انقلاب حافظ الأسد، في خريف العام 1970. وهو انقلاب أرسى، إلى التوتاليتارية الحزبية، السيطرة العائلية لآل الأسد . وبالطبع، ليست المادة الثامنة وحدها هي ما يجب إلغاؤه، بل كامل الدستور السوري الحالي، مع الحاجة إلى وضع دستور جديد يقيم الديمقراطية السياسية الحقيقية، فضلاً عن الديمقراطية الاجتماعية، ويطلق شتى الحريات المعروفة ،ولا سيما حرية الرأي وإبدائه، وحريات المعتقد، والتجمع، والتظاهر، والإضراب، وتشكيل الأحزاب، والجمعيات، والنقابات المهنية ، والتنقل، وما إلى ذلك . على أن تضع هذا الدستور جمعيةٌ تأسيسية ينتخبها، بصورة نزيهة، على اساس التمثيل النسبي، كلُّ المواطنين والمواطنات، ومن ضمنهم الجنود، من دون أي تمييز بين هؤلاء الناخبين .

وفي سياق هذه العملية، فإن بين المهام التي يتضمنها هذا البرنامج، بالتالي:

حل كل النقابات التابعة للحزب الحاكم، ومن ضمنها، الاتحاد العام للنقابات العمالية، والاتحاد العام للفلاحين، والاتحاد العام لطلبة سوريا، وسائر الاتحادات الأخرى، وفتح المجال أمام إنشاء اتحادات مستقلة، في شتى القطاعات والمهن، والنشاطات الإنسانية، يكون الانتساب إليها حراً، ويتم عملها وفقاً لآليات ديمقراطية بالكامل، بعيداً من أي هيمنة مسبقة لأيٍّ كان .

أن يترافق ذلك مع حل كل أجهزة الأمن الحالية، ومحاسبة المسؤولين فيها عن أي جرائم ضد الإنسانية، مقترفة، وإعادة بناء الأجهزة الضرورية، لحماية أمن المواطنين والمجتمع، لا لقمعهم وإذلالهم، وقهرهم، كما هي الحال ، إلى الآن.

إعادة تأطير الجيش، على أُسس ديمقراطية، ما يضمن أمن الوطن، ويحمي حدوده، فضلاً عن مشاركته، عند الحاجة ، في حماية الأمن القومي للشعوب العربية، وفي معارك هذه الأخيرة لأجل تحررها، ولا سيما للمساهمة الفاعلة في تحرر الشعب الفلسطيني .

ولا بدّ من التشديد أخيراً، في هذا المجال، على مطلب استقلال القضاء التام، والاهتمام باستيفائه كل الآليات والشروط، التي تجعل منه قضاء نزيهاً، ونظيف الكف، يطبق القوانين، بأمانة واستقامة وعدل ،في دولة قانون حقيقية لا يُعتقل فيها الناس من دون جرم، ولا يتعرضون للتعذيب والإذلال، والقتل، في السجون، أو خارجها.

وعلى هذا الأساس، فإن بين أهم بنود برنامج انتقالي في مرحلة ثورية إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين، ومحاكمة مُعتقِليهم، وتقديم التعويضات المادية، والمعنوية إليهم ، فضلاً عن محاكمة كل المسؤولين عن جرائم بحق الشعب السوري، ولا سيما الجرائم ضد الإنسانية .

ثانياً: الفصل بين الدين والدولة، في إطار

حرية المعتقد، وضمان حقوق الأقليات القومية

إن الدين شأن شخصي و مجتمعي لا يجب ان تكون له علاقة بالدولة، لكن على الاخيرة أن توفر الضمان التام لحرية المعتقد والتعبير عنه وحق ممارسة الشعائر الدينية،وعلمنة الدولة والمجتمع، مع التأكيد على مسألة الفصل التام بين الدين والدولة، بحيث يكون التشريع، في شتى الأمور، بما فيه في قضايا الأحوال الشخصية، على اساس مدني، ويتمكن المواطن/ة من تسلُّم أي موقع في الدولة، أو في الإدارة، على أساس المساواة التامة، ومن دون أي تمييز، ديني، أو طائفي، أو قومي، أو ما إلى ذلك .

وعلى صعيد الاقليات القومية، فإن موقفنا واضح تماماً بما يخص الحفاظ على وحدة الوطن ووحدة النضال المشترك للجماهير الثائرة. ولكن بالإضافة الى القناعة الفكرية بذلك، ندعو إلى ضمان الحقوق القومية السياسية ، والاجتماعية، والاقتصادية و الثقافية كافةً للأقليات القومية، الموجودة في سوريا، ولا سيما منها الكردية، والأشورية، والأرمنية و الشركسية .

ثالثاً: الوضع الاقتصادي-الاجتماعي، وتحرر المرأة

لقد كان مجيء البعث للسلطة، في سوريا، في العام 1963، بعد الخطوات الجذرية، التي اتُّخذت، في مصر، ردّاً على الانفصال، وذلك على صعيد الملكية، حيث جرى اعتماد سياسة تأميمات مكثفة، على أساس تعزيز التوجه “الاشتراكي” للسلطة الناصرية . وهو ما ترك تأثيراً في سياسة السلطة السورية الجديدة، آنذاك، التي شددت على أنها – هي الأخرى- حريصة على اعتماد سياسة تجمع، إلى “الحرية والوحدة”، قضية البناء “الاشتراكي ” . لأجل ذلك، أعيد تأميم المشاريع التي كانت أعادتها حكومة الانفصال إلى مالكيها الاصليين، كما جرى خفض سقف الملكيات الزراعية، ما جذَّر، نسبياً، الإصلاح الزراعي، الذي كان قد تم، هو الآخر، خلال الوحدة بين سوريا ومصر. وهو ما حصل حتى في ظل حركة حافظ الأسد، المسماة بالتصحيحية، أيضاً، وفي المرة الأخيرة، في العام 1980. لا بل جرى تعزيز القطاع العام، في السنوات العشر الأولى من حكم الأسد الأب، عبر بناء العديد من المصانع الحكومية، على الرغم مما رافق ذلك من فساد منقطع النظير وسوء تنظيم كبير، أثَّرا في نوعية تلك المصانع، وبالتالي، في مستوى الإنتاج وكمياته، كما الحال إجمالاً في معظم مكونات القطاع العام السوري، وذلك لصالح بيرقراطية فاسدة، أو مفسَدَة، مستفيدة، كان الرأس الأعلى السابق للدولة حريصاً منذ بداية عهده على تشجيعها ، بأشكال شتى، على سلوك هذا الطريق.

وسوف يستمر هذا المنحى سائداً حتى العام1991، حين صدر القانون رقم 10، المسمَّى قانون تشجيع الاستثمار، الذي أتاح توظيف الأموال التي جمعتها تلك البيرقراطية من نهبها ملكية الدولة عموماً، والشعب السوري، بالتالي، في مشاريع خاصة، فضلاً عن توظيف رساميل أجنبية في هذه المشاريع. ما أتاح نمواً واضحاً للقطاع الخاص مذاك على حساب القطاع العام. وهو ما جرى تتويجه، في السنة الماضية2010، خلال المؤتمر العاشر لحزب البعث، بالتخلي عن اللغو القديم، بخصوص “الاقتصاد الاشتراكي”، لصالح الحديث الصريح عن اعتماد ما سُمِّيَ “قانون السوق الاجتماعي” . وهو القانون الذي سرَّع من اتجاه النظام للمزيد من محاصرة المصانع الحكومية، وشتى مشاريع القطاع العام الانتاجية، بحيث تبدو خاسرة، في نهاية المطاف، ويتم بيعها للقطاع الخاص، أو إشراك هذا الأخير في ملكيتها، وإدارتها، بعد أن كان وُضع حدٌّ لاحتكار القطاع العام في العديد من قطاعات الإنتاج، انطلاقاً من القانون رقم 10، المشار إليه أعلاه. وسوف يترافق ذلك، لاحقاً – ولا سيما بعد وصول بشار الاسد إلى السلطة – مع تخلي الدولة عن احتكار التجارة الخارجية، ومع إشاعة تأسيس المصارف الخاصة، بما فيها فروع المصارف الأجنبية.

هذه السياسة انسحبت، أيضاً، لصالح رأس المال، لتشمل الزراعة، عبر صدور قانون صيف العام2009، الذي رفع سقف الملكية الزراعية، بشكل ملحوظ، ومن ذلك لأجل تسهيل تبييض أموال العديد ممن شاركوا، ويشاركون، في نهب الدولة والشعب السوريين، عبر شرائهم مساحات كبرى من الأرض، سواء من المزارعين الصغار المعدمين، أو من الدولة. وهو ما ينعكس مزيداً من الإفقار والبؤس على الملايين من أبناء الشعب ، الذين يضطرون للهجرة ،سواء المؤقتة، أو الدائمة، حين يتمكنون، أو للنزوح إلى ضواحي دمشق و المدن الكبرى الاخرى، بحثاً عن العمل، هم الذين يواجهون ارتفاعاتٍ حادةً في أسعار المعيشة ازدادت عواقبها تفاقماً، ولا سيما بعد أن وضعت الدولة حداً لسياسة الدعم التي كانت معتمدة سابقاً، كما يواجهون أيضاً نسبة بطالة تزعم الإحصاءات الرسمية أنها لا تتجاوز ال19%، فيما هي أعلى من ذلك بكثير(يعتقد البعض أنها لا تقل عن ال30%)، وربما هي من بين أسوأ النُّسَب ، في العالم، وبخاصّة في صفوف الشبيبة ، التي تشارك، اليوم، بالتالي، في الثورة التي نحن بصددها.

وهو وضع تتحمل المرأة السورية عواقبه بصورة مضاعفة ، بسبب غياب المساواة الفعلية ، في السوق، بينها وبين الرجل، عدا كونها تعاني، بوجه خاص، في الأساس، مشكلة يوم العمل المزدوج(حين تنجح في العثور على عمل)، أي العمل في المنزل وخارجه، في آنٍ معاً.

إن المهام البرنامجية الانتقالية، التي يطرحها الثوريون السوريون، ردّاً على هذا الواقع، إنما هي التالية:

أ‌- اعتماد السُّلَّم المتحرك للأجور، مع رفع الحد الأدنى للأجور الحالية إلى 25 ألف ليرة سورية، شهرياً.

ب‌- وقف الخصخصة بالكامل، واستعادة الدولة ملكية المنشآت المخصخصة سابقاً، من دون تعويضات، وتأميم منشآت عديدة مستحدثة، إما لكونها ناتجة من سياسة تقاسم المغانم من قبل العائلة الحاكمة، والمقربين منها، على طريقة شركة سيرياتل، التي يملكها رامي مخلوف، ابن خال الرئيس، أو لأنها فروع صناعية هامة بالنسبة للوجود الوطني، او تملكها مجموعات برجوازية طفيلية.

ج- إعادة النظر كليا في واقع القطاع العام، باتجاه الاستثمار الحكومي الواسع فيه، واعتماد رقابة صارمة على تسييره، يشارك فيها عماله وموظفوه، ومحاسبة جدية على أي خلل في آليات العمل والتسيير ضمنه. على أن يتم أيضاً اعتماد الرقابة العمالية في المصانع ، والمشاريع الخاصة، بواسطة لجان المصانع والمنشآت، والمشاريع، المنتخبة ديمقراطياً.

د- استعادة السيطرة الحكومية على التجارة الخارجية، و تأميم المصارف.

ه- مصادرة أموال من يثبت أنهم حصلوا عليها من نهب المال العام، ومحاسبتهم قضائياً.

و- اعتماد ضريبة تصاعدية على الدخل، ولا سيما على الارباح الرأسمالية، في شتى القطاعات ، وعلى عمليات البورصة ،وشتى أشكال المضاربات ،بما فيها تلك المتعلقة بالعقارات، على اختلافها. فضلاً عن عدم استيفاء ضريبة على الدخول التي لا تتجاوز الحد الأدنى للأجور.

ز- التأمين الإلزامي للعمل لكل المواطنين البالغين، رجالاً ونساءً.

ح- تأمين الدولة الدعم الكافي للسلع الأساسية للمعيشة.

ط- فرض رقابة النقابات العمالية المستقلة، و جمعيات المستهلكين، على الأسعار.

ي- إعادة النظر في قوانين الإصلاح الزراعي، وتعديلاتها، وبوجه أخص الأخير بينها، الذي تم في العام2010، باتجاه خفض سقوف الملكيات الزراعية إلى ما دون تلك التي كانت معتمدة في تعديل العام 1980، وذلك بنسبة 30%، على الأقل.

ك- الوقف التام لبيع أراضي الدولة، والعمل على تحويلها إلى مزارع جماعية نموذجية ، تتولى إدارتها جمعيات العاملين فيها، وتشرف على عملية تسويق منتجاتها، كما تتولى هي بالذات تحديد نُسَب توزيع المداخيل الناتجة من بيع محاصيلها، على ان يكون المستفيدون أطرافاً ثلاثة:

– العاملون في تلك المزارع ، الذين يجب ان لا يقل نصيبهم الإجمالي عن 70% من دخلها، على ان لا تتجاوز الفروق بين مداخيل هؤلاء، عمالاً، وإداريين، ومهندسين ، الواحد إلى ثلاثة، في الحد الاقصى.

– الإنفاق الدائم والمتجدد لتطوير تلك المزارع، وتأمين التقانة الضرورية لتحديثها وتحسين إنتاجيتها، فضلاً عن تجهيزها بالبنى التحتية المناسبة، ولا سيما على صعيد الري.

– الدولة مالكة الأرض، التي يجب ألا تتجاوز حصتها ال10% من مداخيل تلك المزارع.

على أن تكون بين الأهداف المتوخاة من إنجاح هذه التجربة تشجيع باقي الفلاحين الصغار ، والمتوسطين، على الزراعة الجماعية.

ل- تقديم الدولة كل أشكال الدعم للفلاحين الصغار، ومن ضمنها الخدمات الإرشادية، والقروض بفائدة زهيدة ، وشتى التسهيلات على صعيد تصريف الإنتاج، وصولاً إلى شراء الدولة لهذا الاخير بأسعار تشجيعية، عند الاقتضاء.

م- تشجيع الدولة العملي لإنشاء شتى انواع التعاونيات الزراعية، وتقديم الدعم لها.

ن- تشجيعها لتأسيس لجان المزارعين الصغار، التي تكون بين مهامها، بالاشتراك مع اللجان العمالية، ولجان مستخدمي المصارف، مراقبة عمليات النقل والتسليف والتجارة، المتعلقة بالزراعة، وهي العمليات التي يجب أن تتولى الدولة تقديم أقصى العون ، أيضاً، في صددها، لصغار المزارعين.

س- تأمين الدواء بسعر الكلفة، في إطار سياسة حكومية لتصنيعه، وفقاً لأفضل الشروط النوعية، وضمان الاستشفاء شبه المجاني، في مشافٍ حكومية متطورة، تجهيزاً، واتساعاً، وانتشاراً، كما على صعيد جهازها الطبي.

ع- تأمين رياض الأطفال والمطاعم الشعبية ،التي تتوفر فيها الشروط الصحية الكاملة، والمغاسل العمومية، وذلك لتحرير المرأة من عبودية العمل المنزلي ،قدر الإمكان. على أن يترافق ذلك بتأمين المساواة الكاملة بينها وبين الرجل، في شتى المجالات، ومن ذلك على صعيد الأجور، في حال التساوي في الكفاءات.

ف- تأمين كل مستلزمات التعليم شبه المجاني لجميع التلامذة، في عمر الدراسة، وذلك وصولاً إلى التعليم الجامعي، والمهني العالي، على أسس ديمقراطية تتيح للتلامذة والطلاب أن يكون لهم رأيٌ وازن، عبر روابطهم واتحاداتهم المنتخبة بحرية، في القرارات المتعلقة بحياتهم الدراسية، وفي التأثير في هذه القرارات.

رابعاً: المسألتان الوطنية والقومية

إن إحدى نقاط الضعف الجسيمة، إلى الآن، التي تبدو في حالة الثورات العربية، إنما هي هذا الإغفال الواضح للقضيتين الوطنية والقومية. وفي حالة سوريا، يظهر ذلك، بوجه أخص، بسبب ان النظام الذي تتم الثورة عليه، يتمسك بمزاعم كاذبة ، بالتأكيد، حول دوره “الممانع”، و”المقاوم”، وما إلى ذلك، وحول أن التحرك الشعبي ضده يندرج في مؤامرة غربية لإسقاط هذا الدور. لذا، فإن وظيفة يسار ثوري، في ظروف كهذه، تتمثل في النضال وسط الجماهير الشعبية الثائرة، فيما هو يحمل برنامجاً واضحاً على المستويين الوطني والقومي.

1- على المستوى الوطني

إن مهمة اليسار الثوري في سوريا، على هذا المستوى، تقضي بالضغط والتعبئة لأجل تبنِّي مواقف متقدمة ضد الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان، ومع دعوة الجيش إلى الانتقال من شوارع المدن والبلدات وأزقتها – حيث يتولى مهام القمع والقتل لشعبه، حمايةً لنظامٍ ظالم ومستبد وشديد الفساد – إلى الجبهة مع العدو الصهيوني المحتل، تمهيداً لاعتماد خطة متكاملة، لإجبار هذا الأخير على الانسحاب من دون قيد أو شرط من الجولان – كما حصل في لبنان في العام 2000 – وذلك بشتى الوسائل الممكنة، ومن ضمنها استيفاء الشروط الضرورية لخوض حرب شعبية، تشارك فيها الشعوب العربية الأخرى بما لديها من إمكانات. إن مطلب تحرير الجولان هو بند أساسي في برنامج اليسار الثوري السوري، وبالتالي الثورة السورية. وهو مدخل مَلَكيٌّ لإخراس أبواق النظام، حول المؤامرة على سلطةٍ ممانعةٍ، ولتفكيك ما بقي من دعم شعبي له، ومن تماسك في جهازه الأمني، وجيشه، فيما هما يغوصان في دم كتلة أساسية من الشعب السوري، يُفترَض أنها تتوسع باستمرار.

2-على المستوى القومي

من حسن حظ الثورة السورية – على رغم كل ما يتعرض له الشعب من مجازر وأعمال إبادة – أنها تأتي في سياق سيرورة ثورية عربية تغيِّر المعادلات، يوماً بعد آخر، مع ما يعنيه ذلك من تغيير متواصل في موازين القوى لغير صالح القوى المعادية، سواء منها العالمية ،او الإقليمية ، أو المحلية.

على هذا الأساس، تنطرح في أعلى جدول أعمال يسار ثوري، في الساحة السورية، استعادة المهام البرنامجية التي طالما رفعتها الحركتان الشيوعية والقومية، في المنطقة العربية، والتي تغتني الآن بإضافات جديدة، على ضوء الربيع الثوري العربي. ومن ذلك:

أ‌- التضامن مع شتى الثورات العربية، ومع تأمين شروط استمرارها وتطورها ونضجها إلى ثورات اجتماعية، وتبادل كل أشكال الدعم الممكنة معها، ولا سيما مع الثورة الأكثر نضجاً، الثورة المصرية.

ب‌- التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني، ونضاله لاستعادة كامل حقوقه في وطنه، فلسطين، ولا سيما حقه في العودة إلى مدنه وقراه الأصلية، وفي أن يمارس تقرير مصيره؛ وإحباط كل مشاريع التسوية الأميركية –الإسرائيلية، والضغط لإجبار الدول العربية، المقيمة أشكال علاقة متفاوتة مع إسرائيل، على قطع تلك العلاقات، في إطار تعبئة جماهير تلك البلدان لهذه الغاية. وهي جماهير إما منخرطة في سيرورات ثورية، او هي تنضج، يوماً بعد يوم، للانخراط في سيرورات مشابهة.

ت‌- استعادة شعار الوحدة العربية، والدعوة مجدداً لوضعه على جدول الأعمال، في شتى ارجاء المنطقة ، ولا سيما بما هو يتناغم مع شعار آخر ينبغي رفعه، والتعبئة على اساسه، الا وهو شعار ضرب الهيمنة الإمبريالية على ثروات شعوبنا، وبخاصَّةٍ تلك المتعلقة بالطاقة، العصب الأساسي، إلى الآن، للاقتصاد العالمي. على أن يترافق شعار الوحدة مع توضيح أنها ينبغي ان تتم بإرادة شعوب المنطقة الذاتية، وعلى أساس علاقاتٍ اتحادية فدرالية تحترم خصوصيات أجزائها، مع الاعتراف في آن معاً بحقوق الأقليات القومية غير العربية، وضمان ممارستها لها، وبخاصَّةٍ الأقلية القومية الكردية ،والأمازيغ.

ث‌- إن جزءاً من القوى المشاركة في الحراك الثوري، في أكثر من بلد عربي، ومن ضمنها سوريا، تحاول تحاشي الدخول في مجابهة مع الإمبريالية العالمية، لا بل ثمة بينها من يراهن على الاستفادة من دعمٍ قد تقدمه هذه للمعركة ضد الدكتاتوريات العربية، ولا سيما تلك القائمة في دمشق. في حين أن هذه الثورات، وبينها الثورة السورية، سوف تنتصر بمقدار ما تضع نفسها، بالضبط، في مواجهة حقيقية وصريحة مع هذه القوى المعادية، وتستنهض كل الطاقات الشعبية لأجل أداء قسطها في هذه المواجهة، نحو المضي بهذه الثورات إلى زج كامل إمكاناتها، في الصراع، وتحقيق أقصى ما يمكن ان تتطلع إليه، على صعيد الحرية، والوحدة، ولكن ايضاً العدالة الاجتماعية، في ارقى تجلياتها، المتمثل ببناء الاشتراكية.

ج‌- وأخيراً وليس آخراً، فإن أي برنامج انتقالي ثوري، في سوريا، لا يمكن أن يغفل مسألة السلطة. لأجل ذلك، فإن أحد البنود الأهم لهذا البرنامج هو إقامة حكومة ثورية تجمع إلى تمثيلها العمال والفلاحين الفقراء، بوجه أخص، تمثيلها لكتلة من القوى الاجتماعية الكادحة الأخرى، من منتجين صغار، وموظفين ، وجنود، وعمال ذهنيين ، فضلاً عن المهمَّشين والعاطلين عن العمل، رجالاً ونساء.

في الحوار الكبير، الذي يتم اليوم، على مدى منطقة شاسعة، تزيد على الثلاثة عشر مليوناً من الكيلومترات المربعة، وأبعد منها، وتشارك فيه شريحة هائلة من الناس، عبر وسائل الاتصال المعاصرة، ثمة كثيرون متفائلون بانتصارٍ قادمٍ للثورات العربية، والسوريةُ بينها . أما نحن فلسوف نتفاءل بمقدار ما ينجح يسارٌ ثوريٌّ سوري لا يزال يحبو، الآن، في الوقوف منتصباً على قدميه، في الأشهرالقليلة القادمة. وهو سيفعل ذلك بمقدار ما تتحلق حول البرنامج المفصَّل أعلاه شريحةٌ وازنةٌ من المناضلين الشعبيين المنخرطين، حالياً، في سيرورة واعدة، من درعا في أقصى الجنوب الى الحسكة و القامشلي شمالا،وصولاً إلى البوكمال ودير الزور ، في الشمال الشرقي، مروراً، بالتأكيد، بإدلب واللاذقية غرباً، وحمص وحماة وحلب، و…العاصمة دمشق!!!

ت1/أكتوبر 2011

http://al-manshour.org/node/520

Syria’s Revolutionary Left: Challenges of a Transitional Phase

Published Sunday, November 6, 2011

Since mid-March 2011, we have been witnessing in Syria a revolutionary process linked to the context of the revolutions that swept the Arab region. This is a popular revolution aimed at getting rid of the dictatorship and struggling for freedom, dignity, equality and social justice. Any progress since then is achieved at the greatest pain and sacrifice, because of the violence inflicted by the dictatorship against peaceful protesters and the struggling Syrian masses.

Despite the great sacrifices in front of this violent and brutal dictatorship, the masses of the Syrian people are pursuing their peaceful revolution until they achieve their objectives, including the overthrow of the regime.

It is needless to emphasize the importance attached by the revolutionary left in Syria to ally and collaborate with the general democratic and social forces against dictatorship. In this current stage and in accordance with the requirements of the struggle, while taking into consideration the general and historical interests of the Syrian masses in the context of the ongoing revolutionary dynamics, the revolutionary left in Syria confirms that it adopts the major objectives of the Syrian People’s Revolution, for freedom, democracy, dignity and social justice, and is committed to engage in mass action to achieve these objectives.

We consider that revolutionary dynamics is about building a democracy from below. We do not hesitate therefore at this current stage of transition, to emphasize our will to adopt and to build a democratic civil and pluralist state. We also insist on the need to adopt broader forms of participatory democracy and direct democracy, in order for the vast majority of the people to participate directly in the affairs of their life and society.

At the same time, the interrelation or connection between the various ongoing Arab revolutions has been demonstrated, beyond any shadow of doubt. These elements show the links in the struggle for radical social democratic change starting from a grassroots perspective.

The Challenges of the Revolutionary Process in Syria

The were repeated calls for unity among the Syrian opposition lately. This issue has become a very pressing concern to many among the Syrians, as if it is the only way to accelerate the collapse of the regime, and put an end to the bloody and horrible massacres committed on a daily basis against the right of the people to revolt.
The supporters of unity do not refer however to the vast and serious contradictions among the parties of the opposition and its components, while knowing that revolutionary groups are still struggling on the ground and are leading the movement to a very large extent.

The popular movement in the country also emphasizes its commitment to the three well known principles (peaceful revolution, the absolute rejection of foreign military intervention, and the determination to overthrow the regime while refusing any dialogue with it). We notice that despite these known features some segments of the opposition supposedly working against the Assad regime, at home, are interested in dialogue with the regime. Another segment, specially among the opposition abroad– and this is more dangerous, back the current militarization of the uprising, in order to get a foothold in Syria.

More dangerously also, they are in favour of a foreign military intervention. This has impacted a small minority of the opposition inside the country, with the emergence of voices in the local coordination’s committees raising the slogan of international protection, and even calling for a no fly zone.

Any particular action that leads to a Libya scenario, i.e. to direct intervention under the auspices of NATO, will have, without any doubt, severe and dangerous consequences on the country. This requires us to rethink the unity slogan for the following weeks and months, especially when we witness that the three principles, referred to above, are being violated.

This is important to understand, especially when the people become angrier on a daily basis in the face of the regime’s brutality and the various practices and forms of repression unprecedented in the history of Syria.

Meanwhile, we believe that there is a need to shame the advocates of militarization who give more reason to the regime to move things desperately into a deeper and dangerous abyss, and in particular to what may come along with it: possible sectarian-motivated assassinations while seeking to expand it by various means, notably by inciting sectarian sentiments.

In addition we warn also to the dangers of an external intervention on the revolution, while arguing for a radical opposition. We thus refuse any military role or action in the future, on Syrian territory, by NATO or other reactionary forces from the Arab States or other Middle Eastern ones (such as Israel, Turkey or any other). This is of course concomitant with the total opposition against the Baathist dictatorship.

Construction of the Revolutionary Left

The absence of an organised revolutionary left in Syria as an important actor has been among the causes in the confusion inside the leadership of the current six-months-long revolutionary movement. On one hand, this is the outcome of the historical participation of the traditional communist movement in the existing regime and its brutal repression. Another reason is the crushing by the regime of the revolutionary left and to a large extent all other political forces since 1980s.

This is why the formation of an organised revolutionary Marxist left, through engagement on the ground in the ongoing process of struggle should be the top priority of revolutionaries.

At the same time, the revolutionary left has to provide a transitional program as one of its functions and missions as a group participating in this historical period opened by the revolutionary process. This program may be expanded later, and by other elements, according to the evolution of this process.
Despite the success of the Syrian masses to continue the struggle against this oppressive regime, the latter will nevertheless not be toppled overnight. The battle of the masses to achieve their demands mentioned above will need time. This is why the revolutionary work is not limited to Syria, but also includes other Arab countries, and may include later all the Arab countries in order to build a revolutionary left capable of mobilizing the masses for freedom, dignity and social justice on the basis of a progressive and radical program that can stand out amid programs of other political and social forces.

The Transitional Tasks

Such a program entails the following transitional objectives:

A. Overthrow the regime and establish a Provisional Revolutionary Government:
1 – The dismantling of the security infrastructure of the state
2 – Call for the election of a Constituent Assembly, on the basis of proportional representation, to establish a constitution for a civilian, democratic and pluralist state that respects civil liberties and human rights, and achieves full equality between citizens including equality irrespective of religion, ideology, nationality, ethnicity or gender. The constitution should also be committed strengthen and to accomplish essential national and pan Arab tasks, such as the liberation of the occupied Golan Heights and the practical support of the Palestinian struggle for the right of return and full self-determination on the land of historic Palestine.

B. Construction of the revolutionary left in Syria, through the turning of individuals and groups into an active political and social force. The components of the revolutionary left would be gathering around a transitional program, in order to succeed in mobilizing vast sectors of the masses around it.

This would open the way to the maturation and the evolution of the current democratic revolution into a global social and national force, in close alliance with the forces of the revolutionary process in the entire Arab region.

The basic elements of this program will fall under four broad titles; firstly democratic freedoms and judicial independence and impartiality; secondly separation of the religion and state, in the framework of guarantying the freedom of belief and the rights of national minorities; thirdly to improving economic and social conditions, and women’s emancipation; and fourthly taking on national and pan Arab struggles.

http://english.al-akhbar.com/content/program-revolutionary-left-challenges-transitional-phase

2 thoughts on “Political Programs – برامج سياسية

  1. Which way forward for Syria?

    The present official “leaders” of the movement have successfully antagonised significant sections of the population that can, and should be won over to the revolution. The revolution has been advancing painfully slowly precisely because sections of society that objectively should be with the revolution have not lined up behind it. The fact is that because of a series of factors – among which the bourgeois nature of the SNC and its collaboration with imperialism – Assad still maintains a degree of support, and has been able to use ethnic divisions to his advantage.

    All this emphasizes the importance of decisive leadership that is able put forward a concrete programme of political and economic demands, of both a democratic and socialist nature and thus cut across the sectarian divisions. It is precisely the lack of such a programme that is the greatest weakness of the revolution.

    Some of the “leaders” are in fact presenting the revolution in sectarian or religious terms. The presentation of the movement as “Islamic” turns many ethnic and religious minorities away from the movement, as well as a significant section of secular and progressive minded Syrians, particularly those in Aleppo and Damascus. The counter-revolutionary war of the Assad regime is not a war against Islam – it is a war against the Syrian people – but because of the nature of the leaders of the opposition it can be presented as such.

    Advancing social and economic demands would prove decisive, and would cut across ethnic and religious divisions. This should include the demand for the re-nationalization of all industries that have been privatized by the Assads, the establishment of workers’ democratic control in the workplace, expropriation of the assets and companies of the Assad clique and re-establishing subsidies for basic goods. The pressing needs for employment, housing and services should be made a priority of the revolution.

    Those “leaders” who refuse to raise such economic demands because of their personal economic interests should be removed and replaced by genuine representatives of the revolutionary people. The present leaders will only use the revolution to advance themselves, while maintaining all of the old structures and inequalities intact.

    The Syrian people have shown great revolutionary instinct. The examples where they have established popular councils to replace the old state apparatus and co-ordinate social and economic life in the certain cities show the way. The establishment of a revolutionary army, from the ranks of the soldiers and armed civilians, was a massive step forward, but unless this is accompanied with a revolutionary socialist programme the sweep of the revolution remains limited, and it will not be able to bring out the full potential that exists.

    This lack of a genuine revolutionary leadership of the movement will result in a protracted struggle that could become very bloody. Indeed the recent events in Homs and other areas are a confirmation of this fact. The current leadership continually calls for “unity” in the face of any criticism. In fact, with the excuse of this so0-called “unity” they attempt to crush any genuine opposition to their attempts to take over and emasculate the revolution. It is they who are dividing the movement through their actions.

    A genuine leadership must cut across sectarian divisions, oppose all foreign intervention and advance social and economic demands to solve the pressing needs of the people. Such a leadership, that could unite the different sides of the movement, could win the necessary majority that could end the brutal reign of the Assads once and for all, and establish a genuinely democratic and socialist Syria.

    [End]

  2. Pingback: Syrien: Zum Verständnis der revolutionären Dynamik des Volksaufstands | Syria Freedom Forever – سوريا الحرية للأبد

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s