الحرية لجهاد ولمعذبي الأرض السوريّة / Freedom for Jihad and Syria’s Wretched of the Earth

نشر في‫:‬الأثنين, ايلول 30, 2013 –
English text follows 
جهاد أسعد محمد
الكاتب/ة: بدور حسن.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو
المصدر‫:‬ مدونة بدور حسن 
 

في ١٠ آب ٢٠١٣، ‬اعتقلت قوات الأمن السورية الصحفي والماركسي المعارض جهاد أسعد محمد بالقرب من شارع الثورة في وسط دمشق. وقد أكدت شقيقته، الماركسيّة هي الأخرى والمرغمة على التّواري بسبب معارضتها للنظام، خبر اعتقاله. يعتبر جهاد واحدا من الناشطين القلائل الذين بقوا في العاصمة السورية التي أضحت بمثابة فقاعة هادئة بشكل مخادع ورازحة تحت قبضة النظام الحديدية الخانقة. وقد صمد جهاد في دمشق على الرغم من خطر الاعتقال المحدق به. بعد مرور وقت قصير على اعتقاله، أُنشئت صفحة على الفايسبوك للمطالبة بالإفراج الفوريعن جهاد، كما أعادت نشر مقالات له كان قد كتبها خلال وقبل الثورة السّوريّة

وفقا لتقديرات إحصائية متحفظة، يقبع عشرات الآلاف من المدنيين السوريين في مراكز اعتقال لا تعد ولا تحصى في مختلف أنحاء سوريا. والغالبية العظمى منهم ليسوا من الناشطين المعروفين البارعين في شؤون التكنولوجيا أو الكتابة وليس لهم، باستثناء عائلاتهم، من يدعو للإفراج عنهم أو من سيذرف دمعة في حال قُتلوا داخل السجن. وهؤلاء -أبطال وبطلات الثورة المجهولون، الرجال والنساء المنسيون أبناء أحزمة الفقر والعشوائيّات والريف المهمَّش، ومعذبو الأرض السّوريّة- هؤلاء هم بالضبط الأشخاص الذين ركز عليهم جهاد في كتاباته

فنجد له على سبيل المثال مقالا عن مسعود، “ميسي قلب هجوم الثورة السورية”، التلميذ ابن ال١٧ ربيعا من إحدى أكثر ضواحي دمشق فقراً. مسعود كان هداف نادي كرة القدم في الحي الذي يعيش فيه. خلال مشاركته في التظاهرات كان يرتدي قميص ميسي في نادي برشلونة. مستفيدا من سرعته وحجمه الصغير تماما كميسي، رفع علم الثورة ولافتات الحرية على أسطح المنازل، وبخّ على الجدران شعارات معادية للنظام، وراوغ باستمرار قوات الأمن. اعتُقل مسعود من غرفة صفه وسُجن لمدة شهرين، تعرض خلالهما لتعذيب. بعد إطلاق سراحه، انضم إلى الجيش السوري الحر

جهاد كتب لنا أيضا عن أم هيثم، باعتبارها واحدة من آلاف النساء السوريات اللواتي يسرْنَ بلا كلل إلى السجون والفروع الأمنية للبحث عن مكان وجود أبنائهن وإخوتهن وأزواجهن وأحبابهن المحتجزين والمختفين قسرا. كن ينتقلن يوميا تحت القصف وعلى الرغم من حواجز التفتيش، تحت الشمس الحارقة والأمطار الغزيرة، متحملات ملاحظات رجال الشرطة والجنود المهينة. ولا يزلْنَ صامدات، يدفعهن الإيمان

ويحكي لنا جهاد عن النساء الثوريات في مجتمع محافظ وبطريركي. وعلى الرغم من دورهن المحوري في الثورة، كان ينظر إليهن باشمئزاز من ما يسمى بـ”نسويات” و”اليسار” البرجوازي الذي يدعو إلى الدفاع عن حقوق المرأة في حين يعجز عن رؤية أبعد من حجاب المرأة ومظهرها الخارجي

كما أخبرنا عن عدنان، الضابط العلوي من جبال اللاذقية والذي خدم في جيش الأسد ولكنه أيد الثورة بحماس. لم يكن قادرا على الانشقاق وفي نهاية المطاف قتل خلال معركة، الأمر الذي دفع والدته المفجوعة إلى الهمهمة بعجز: “أولادهم للقصور.. وأولادنا للقبور”

بالإضافة إلى ذلك، وضّح جهاد الجذور الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لاندلاع الثورة السورية وتطورها إلى صراع مدني مسلح غير متكافىء، وبأناقة ناقش التركيبة السكانية الطائفية وشره النيو ليبرالية التي ميزت نظام الأسد الذي يزعم أنه اشتراكي وعلماني

وكانت القضايا المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والصراع الطبقي ونقد البرجوازية المدنية من النقاط المحورية في مقالات جهاد، إلى جانب قضايا الحريات المدنية والسياسية والنضال ضد الاستبداد

ولد جهاد عام ١٩٦٨ لعائلة يسارية في ريف دمشق، وجهاد هو الأخ الأكبر بين تسعة إخوة وأخوات. بين عامي ٢٠٠٣ و٢٠٠٤، بثّت إذاعة صوت الشعب أساطير شعبية من تأليف وإعداد جهاد. نقطة التحول الأولى في مسيرة جهاد المهنية كانت عام ٢٠٠٦ عندما أصبح سكرتير تحرير جريدة قاسيون التي أطلقتها اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين، المنشقة عن الحزب الشيوعي السوري. ولكن جهاد لم يكن مجرّد محرّر فحسب، فقد شجع الكتاب السوريين الشباب على المساهمة في الصحيفة وجاهد للحفاظ على استمرارية الجريدة لمدة خمس سنوات. كتب جهاد مجموعة كبيرة من الأعمدة تضمنت عدة مواضيع من الفنون والثقافة مرورا بفساد الدولة، وصولا إلى الرأسمالية والإمبريالية. صوته الناقد للحكومة جعل منه هدفا للاضطهاد من الدولة الأمنية قبل شهر آذار ٢٠١١، شهر بدء الثورة في سوريا

بالنسبة له، الثورة السورية، كشفت العديد من الحقائق. أكبرها، كما كتب جهاد، هي أن الزمن الذي كانت فيه سلطة القهر للنخبة السياسية الفاسدة والجوفاء تهيمن على الخاضعين لها قد ولى.. ولم يعد هنالك ما يخسره سوى القيود التي تكبله وتعيق تحرره. علاوة على ذلك، يضيف: أن الرئيس الذي يقتل شعبه ويحرق وطنه، ومدنه، والقلاع التاريخية والتراثية لا يحق له الادعاء أنه يدعم نضالات الشعوب الأخرى من أجل الحرية

الحقيقة الثانية التي كشفتها الثورة السورية هي أنه في وقت بدأ الناس بتحرير أنفسهم، النخبة المهيمنة على اليسار في سوريا تقوقعت داخل أغلالها. واتخذت جريدة قاسيون “الشيوعية” موقفا معاديا تجاه الثورة- وبقي عامود جهاد المساحة الوحيدة في الصحيفة التي وقفت بالفعل إلى جانب مطالب الشعب، حدث ذلك إلى أن خرج منها وبات يكتب بشكل مستقل بعد مرور بضعة أشهر على اندلاع الثورة. وكانت مقالات جهاد قد ازدادت راديكالية وثورية مع تطور الثورة. على الرغم من بعض مقالاته التي يمكن أن تتّسم بالشعبوية والمغالاة في التفاؤل أحيانا، لكنه احتفظ دائما بمسافة لتحليل ناقد منطقي وعقلاني، كما أنه لم يلق عظات أو يدع تقدما معرفيا على الجماهير الثائرة

رفيق جهاد السابق قدري جميل، المشارك في تأسيس جريدة قاسيون وفي تأسيس اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين، مضى قدما في “طريقه” حيث أصبح نائبا لرئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية. العديد من رفاق جميل من الشيوعيين السوريين، الذين أمضوا عقودا من الزمن في التنظير على البروليتاريا في سوريا عن الثورة والتحرر، اليوم ينظرون إلى الأسفل بقرف ونفور من “الرعاع” المسببين للفوضى والشغب. في واحد من نصوصه الأكثر رمزية وبلاغة، والذي نُشِر في الذكرى السنوية لانطلاق الثورة من مدينة درعا، استخدم جهاد الحذاء كاستعارة لوصف هؤلاء “الثوار” القدماء: وجد رجل برجوازي نفسه “متعاطفا بشدة مع الفقراء والبسطاء فأطلق على نفسه لقب “الرجل الثوري” وراح يبحث عن طريقة للنضال من أجل أن يحصل المظلومون والمعدمون على حقوقهم كافة”. بدأ بوعظ القرويين والفلاحين والمزارعين الذين لا يفهمون شيئا من شعاراته الكبيرة، مستعملا لغة معقدة وفارغة من المعنى. زاره الناس بدافع الشفقة فقط عندما تعرض للضرب على يد الشرطة والمرابعين وزعماء القرى. كان منبوذا، وجائعا، وعاريا، وخائب الأمل من خطبه العاطفية التي فشلت في “إلهام الجماهير”، فباع ذلك الرجل الذي ادعى أنه ثوري نفسه إلى أثرياء جدد من القرية الذين سعوا إلى إبقائه تحت إبطهم. الرجل الثوري سرعان ما بدأ في حضور موائدهم العامرة فأهدوه حذاءً جميلاً. مع مرور بضعة سنوات، تلاشى “الرجل الثوري” إلى أن أصبح مجرد حذاء مهمته الوحيدة الذهاب إلى الموائد وبات يرتديه أولئك الذين أهدوه إياه بكل سخاء. الاستعارة التي يستخدمها جهاد في هذه المقالة تشير إلى حالة العديد من الذين نصبوا أنفسهم ثوارا ليس فقط في سوريا بل في الشرق الأوسط وجميع أنحاء العالم

في مقالة حادة أخرى، خاطب جهاد محمد الفنانين والمثقفين الذين اعتقدوا أنهم يستحقون معاملة المشاهير داخل الحركة الثورية. ففي شهر نيسان من العام ٢٠١١، عندما انتشرت المظاهرات الجماهيرية في دوما، الضاحية العمالية لمدينة دمشق، الواقعة في الغوطة الشرقية، أمل بعض الفنانين والمثقفين والممثلين حجز لأنفسهم مكانا مريحا في الثورة وتنصيب أنفسهم أوصياء ومتحدثين باسمها. فاشتركوا في الثورة باعتبارها فرصة لتعزيز غرورهم، فاعتبروا أهل دوما لا قيمة لهم، مجرد غوغاء جهلة ينبغي تعليمهم. وخلافا لتوقعاتهم، لم ينظر إليهم أهل دوما بذهول. ولم يرغبوا بأن تملي عليهم قوة أخرى أو تحاضر بهم حول ما يجب فعله. تخلى الفنانون عن الثورة عندما توقفت عن أن تكون “رائعة” و”مثيرة”، وعندما لم تعد ترقى إلى مستوى المعايير السامية لأبراجهم العاجية. رسالة جهاد إلى هؤلاء توجز بدقة الثورة السورية:
“هذه الانتفاضة أيها العبيد المتمرسون في العبودية، ليست بحاجة لكم كـ”معلمين” و”أساتذة” و”منظرين”…، بل أنتم بحاجة إليها كجهلة وأميين بحاجة إلى التعلم والتحرر من الذل والغباء، وعليكم إذا ما أردتم أن تكونوا أعضاء أصلاء في صفوفها أن تُحضروا معكم أقلامكم الخشبية وكراريسكم لتعلمكم شوارعها وساحاتها العامة بعض الدروس البسيطة بفن العطاء، وفن الحياة، وفن الحرية..

بعد أن أبدع جهاد في مقالاته وشارك في الثورة على الأرض، ليس مستغربا أن يعتقل مؤخرا. وقد يُصدَم البعض أنه بعد مرور عامين ونصف العام على ما أصبح جمودا عسكريا طاحنا، لا يزال النظام يعتقل النظام الناشطين والكتاب العزل. بالتأكيد ليست كل تصرفات النظام عقلانية، ولكنها محاولة منهجية متعمدة لاعتقال أو قتل أصحاب الأقلام الحرة والأصوات العالية، إنه تكتيك مخطط له سيعتمده النظام حتى النهاية

http://www.youtube.com/watch?v=EgsHgCWB1tA

On 10 August, 2013, Syrian security forces arrested Syrian journalist and Marxist dissident Jihad Asa’ad Muhammad near Athawra Street in central Damascus. News of his arrest was confirmed by his sister Lina, a fellow Marxist and anti-regime activist forced into hiding. Jihad had been among the few revolutionary activists who remained in the Syrian capital, a deceptively quiet bubble under the strangling iron fist of the regime, despite the ominous threat of arrest hovering over his head. Soon after his arrest, a Facebook page was created that both demanded Jihad’s immediate release and re-published articles he had written during and before the uprising.

(1)

There exist, according to conservative estimates, tens of thousands of Syrian civilians similarly languishing in the myriad detention centres across Syria. The vast majority of them are not well-known tech-savvy activists or writers; they do not speak a foreign language or possess social media accounts; and no-one, except for their families, will care to call for their release and will shed a tear if they die in jail. But it is precisely those – the unsung and unknown heroes and heroines of the revolution, the forgotten women and men of impoverished neighbourhoods and the marginalised countryside, and Syria’s wretched of the earth – were the protagonists of Jihad Muhammad’s pieces.

His pieces tell us about Massoud, the “Lionel Messi of the Syrian revolution,” a 17-year-old schoolboy from one of the poorest Damascene cantons. Massoud, a top-scorer of his neighbourhood’s football club, participated in demonstrations wearing Messi’s shirt for FC Barcelona. Taking advantage of his Messi-like speed and diminutive size, he raised the revolutionary flag and freedom signs on rooftops, scrawled anti-regime graffiti, and constantly dodged the security forces. Massoud was arrested from his classroom and, for two months, tortured while in custody. After his release, he joined the Free Syrian Army.

Jihad also tells us about Umm Haytham, as one of thousands of Syrian women tirelessly going to jails and security branches to look for the whereabouts of their detained and forcibly disappeared sons, brothers, husbands and loved ones. They travel every day under shelling and despite checkpoints, in scorching sun and heavy rain, and put up with insulting remarks of police officers and soldiers. And they remain steadfast, buoyed with hope.

He tells us about revolutionary women from socially-conservative and patriarchal communities. Despite their frontline role in the uprising, those women are viewed with repugnance by the self-styled “feminists” and bourgeois “leftists” who claim to promote women’s rights while not being able to see beyond a woman’s veil and looks.

He tells us about Adnan, an Alawite soldier from the Latakia Mountains who served in Assad’s army but vehemently supported the uprising. Unable to defect, he was ultimately killed in battle, prompting his bereaved mother to murmur helplessly: “Their sons are in mansions while our sons go to graves.”

In addition, Jihad explores the social, economic and political roots of the Syrian uprising and its evolution into an asymmetrical militarised civil conflict, elegantly discussing the sectarian demographics and the gluttonous neo-liberalism that characterises Assad’s ostensibly secular and socialist Syria.

Issues concerning social justice, class struggle, and critique of the urban bourgeoisie were focal points of Jihad’s articles, coupled with themes of civil and political liberties and the struggle against tyranny.

Born in 1968 to a left-wing family in Damascus countryside, Jihad is the eldest male among nine siblings. Between 2003 and 2004, the Damascus-based Radio Sawt Asha’ab aired folktales he wrote and edited. The first major turning point in Jihad’s journalistic career came in 2006 when he became Editor-in-Chief of the Qassioun newspaper, founded that year by the National Committee for the Unity of Syrian Communists, an off-shot of the Syrian Communist Party. But Jihad was more than just an editor. He encouraged young Syrian writers to contribute and kept the newspaper going through the thick and thin for five years. Jihad himself wrote columns about a plethora of subjects ranging from arts and culture to state corruption, capitalism and imperialism. His vocal criticism of the government made him a target of persecution by the police state long before March 2011.

For him, the Syrian uprising lay bare several truths. The biggest of them, as Jihad puts it, is that “long gone are the times when the omnipotent, corrupt and pretentious political and corporate elite dominated their subjects. Now that people have virtually lost what gave them the little that was left for them, people no longer have anything to lose except for the chains that used to shackle them and hinder their liberation.” Moreover, “He who kills his people and burns his country, its cities, patrimonies and historical citadels is not entitled to claim that he supports other peoples’ struggles for freedom.”

Another truth that was exposed by the Syrian revolution is that while people began to liberate themselves, the mainstream leftist elite in Syria tightened its own fetters. The communist Qassioun newspaper took a hostile stance towards the revolution ‒ Jihad’s column existed as the paper’s sole space that truly sided with the people’s demands until he left the paper and began to write independently only a few months after the revolution’s outbreak. Jihad’s writings got more radical and revolutionary as the uprising went on. Though his articles could fall into populism and excessive optimism occasionally, he always maintained a room for rational and critical analysis while never pontificating or pretending to know more than the revolting masses.

Jihad’s ex-comrade Qadri Jamil, co-founder of Qassioun paper and the national Committee for the Unity of Syrian Communists, would go on to become the Deputy Prime Minister of Economic Affairs. Many of Jamil’s fellow veteran Syrian communists, who for decades lectured the Syrian proletariat about revolution and liberation, now looked down with degradation and repulsion at the “rabble” causing chaos and riots. In one of his most eloquent and scathing symbolic texts, published on the first anniversary of the beginning of the uprising in Dara’a, Jihad used the shoe metaphor to describe those old “revolutionaries”: A privileged bourgeois man suddenly discovered a newfound empathy with the poor so he called himself a revolutionary and started seeking a way to help the oppressed and subjugated attain their rights. He started preaching to the villagers, peasants and farmers who understood nothing from his big slogans, complex language and empty rhetorics. People visited him out of pity only when he was attacked by the police, landlords and village leaders. Ostracised, hungry, naked, and disappointed that his passionate speeches failed to “inspire the masses,” the self-proclaimed “revolutionary” man sold himself out to the new affluent leaders of the village who sought to keep him in their pocket. The revolutionary man quickly began attending their bountiful feasts wearing the shoes he was gifted. With the passing of some years, he was reduced to a mere pair of shoes whose only mission is to attend meals and be worn by those who lavished him with their charity. The metaphor used by Jihad in this article articulates the situation of many self-appointed revolutionaries not only in Syria but in the Middle East and worldwide.

In another sharp piece, Jihad Muhammad addressed the artists and intellectuals who thought they are entitled to celebrity treatment within the revolutionary movement. In April of 2011 when mass protests spread to the working-class suburb of Douma in Damascus’ Eastern Ghouta, some artists, intellectuals and actors hoped to climb on the bandwagon and hire themselves as its custodians and spokespersons. Engaging the revolution as an opportunity to nurture their egos, they considered the people of Douma a worthless, ignorant mob that must be educated. To their disbelief, people in Douma did not look at them with awe. Unwilling to allow another power dictate or lecture them, the people treated them as demonstrators rather than VIP guests. Those artists would abandon the revolution when it stopped being “cool and “sexy,” and when it no longer lived up to the lofty standards of their ivory towers. Jihad’s letter to them succinctly and rigorously sums up the Syrian revolution:

“This uprising does not need the intellectual elite as masters and theoreticians. Rather, it is the elite who need the uprising to liberate them from their ignorance. And in order to deserve to be a part of the uprising, the elite must be ready to take classes in the Syrian streets about the art of giving, living and freedom.”

Having taken inventory of Jihad’s writing and of his participation on the ground, it is not surprising at all that he was eventually arrested. Perhaps some might be shocked that two and a half years into what has become a grinding military stalemate, the Syrian regime is still arresting seemingly harmless unarmed activists and writers. Certainly not all of the regime’s actions are rational, but the systematic bid to arrest or kill people with free pens and loud voices is a deliberate, concerted tactic that the regime will deploy until the end.

Leave a comment